الجيش الاسرائيلي يتقدم “بحذر” نحو لبنان

حسناء بو حرفوش
قصف على الجنوب

في ظل تصاعد التوترات على الحدود الجنوبية والتهديدات الاسرائيلية بتوسيع رقعة الحرب، لفت مقال في موقع صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية إلى أن الجيش الاسرائيلي بات منهكاً ودخوله إلى لبنان قد يصبح أقرب إلى “فخ” منه إلى غزو.

وحسب التحليل الذي يحمل توقيع كل من شيرا روبين وليور سوروكا، “يصر القادة الاسرائيليون على القول بأنهم لا يريدون حرباً في لبنان مع الاشارة الى استعداد إسرائيل لأي سيناريو. وسبق أن هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الشهر الماضي بعملية موسعة للغاية. وبدوره، هدد وزير الدفاع يوآف غالانت بإعادة لبنان إلى العصر الحجري. لكن خلف هذه المواقف، تتزايد المخاوف داخل إسرائيل نفسها من إرهاق الجنود ونضوب الموارد بعد أطول حرب منذ عقود. وفي لبنان، ستواجه إسرائيل عدواً أكبر حجماً وأفضل تسليحاً وأكثر احترافية، كما يحذر الخبراء، فضلاً عن التهديد بمستنقع عسكري أعمق”.

وحسب المقال، “تقاتل إسرائيل على جبهتين منذ الثامن من أكتوبر، وهي تدّعي أنها انتقلت إلى مرحلة قتالية أقل كثافة في غزة، واستأنفت المفاوضات في القاهرة بشأن صفقة محتملة لاطلاق سراح الرهائن. لكن حزب الله يصر على أنه لن يترك أسلحته، أو يفكر في الانسحاب بعيداً عن الحدود، حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في القطاع. ومع أن الأطراف تعلن تفضيلها الحل الديبلوماسي، لا يبدو أن أي أحد مستعد لتقديم نوع التنازلات التي يتطلبها مثل هذا الحل. والنتيجة هي استمرار التوتر وتزايد أعداد القتلى وتزايد الضغط من (المستوطنين) الاسرائيليين على الحكومة.

القادة العسكريون الاسرائيليون يعكفون على وضع خطط للهجوم على لبنان منذ أشهر. وكان (بيني) غانتس قد أشار إلى أن الوقت حان لدفع الثمن وضرب الأهداف العسكرية والبنية التحتية اللبنانية. ويدرك نتنياهو أن الجمهور ليس مستعداً لتقبل التهديد بآلاف الصواريخ على تل أبيب. وقال يائير غولان، زعيم حزب العمل الاسرائيلي والنائب السابق لرئيس أركان الجيش، لمحطة إذاعية إسرائيلية الشهر الماضي انه تم استنزاف الاحتياطيات ونظام الجيش النظامي بالكامل. كما لفت يوئيل جوزانسكي، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الاسرائيلي والباحث في معهد دراسات الأمن القومي إلى أن إسرائيل معتادة على خوض حروب قصيرة. ولكن بعد تسعة أشهر في غزة، بات الجيش الاسرائيلي مرهقاً كما أن معداته بحاجة الى الصيانة وقد استنفدت الذخائر”.

ومنذ بدء عملية غزة، تفاقمت الخسائر بسبب الشعور المتزايد بالفشل الاستراتيجي. وفي أواخر الشتاء أعادت إسرائيل غالبية جنود الاحتياط إلى ديارهم من دون تحقيق أي من أهداف الحرب المعلنة: تدمير حماس وإعادة الرهائن. ويقدر الخبراء أن الحرب بين إسرائيل ولبنان ستكون كارثية لكلا الجانبين. وحسب غوزانسكي، قد يكون الغزو الاسرائيلي للبنان بمثابة فخ، يجر إسرائيل إلى حرب مرهقة بلا نهاية. كما أن هناك اعتقاداً خاطئاً في إسرائيل بأن الحرب في لبنان قد تنتهي في غضون أيام أو أسابيع، بينما في الواقع، لن تؤدي مشاهد الدمار في لبنان إلا إلى تكثيف الضغوط الدولية على إسرائيل وزيادة التوترات مع واشنطن”.

شارك المقال