لا تزال ورقة المعارضة على الرغم من إنتقادات “الثنائي الشيعي” لها في العلن، حديث الساعة، طالما همدت تحركات الفرقاء الأخرى. وفيما ينتقد بعض الكتل خريطة الطريق هذه في الكواليس وتحت الهواء، هناك من يؤكد أن أقرب الطرق الى الرئاسة يتمثل في مبادرة الحوار التي أطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري. وبالتالي الى أين ذاهبون؟ فالجميع بات يخلط بين مبدأ انعقاد جلسة انتخاب دستورية من جهة، ومبدأ فرض التحالفات السياسية حول اختيار اسم رئيس للتصويت عليه في مجلس النواب من جهة أخرى، مع العلم أن هناك قرابة 48 ساعة تفصل عن إجتماع المعارضة مع “الثنائي الشيعي” في مجلس النواب، كل على حدة، فما جديد هذه الورقة واللقاءات؟
مصادر نيابية معارضة شددت على أن “ورقتنا عبارة عن خريطة طريق وليست مبادرة، خصوصاً وأن المبادرات بدأت من مبادرة الرئيس بري بطرح طاولة حوار ثم أصبحت هناك مبادرات عدّة إستتبعت الموضوع منها الاعتدال الوطني، الاشتراكي والتيار الوطني الحرّ ونحن قمنا ببلورة كل الطروح، وتلقينا تجاوباً واسعاً من مختلف الكتل، وهناك شكوك حول النية الفعلية وتوقيف اجراء الانتخابات الرئاسية لمسناها من كتل عدّة”.
وأكدت المصادر عبر “لبنان الكبير” أن “هناك تلقفاً لمفهوم الجلوس مع بعضنا البعض والنقاش، لكن عدداً من الكتل مواقفه متطابقة حيال أولوية انعقاد جلسة والحفاظ على الدستور، والبعض الآخر أمثال التيار الوطني الحرّ والتقدمي الاشتراكي ليست لديهما مشكلة بغض النظر عن الدستور والطائف مؤقتاً شرط أن يكون هناك رئيس حقيقي للبلاد”.
وأشارت المصادر الى أن “لا شيء إضافياً سنقدمه الى الثنائي الشيعي، وورقتنا قدمناها الى الرأي العام اللبناني لكن سنبحث في ما أعلناه للرأي العام ونسمع آراءهم وبعد الانتهاء من كل اللقاءات سيكون لدينا موقف لمعرفة كيف سنتابع ونبني على الملف، لكننا لا نزال في الخطوة الأولى”، متسائلةً: “أين النكد في طرح دستوري للتلاقي في أكثر من نصف الطريق؟ النكد السياسي هو تعطيل مجلس النواب نقطة إنتهى الحديث”.
وقالت المصادر المعارضة: “اذا عجز رئيس التيار جبران باسيل عن التفاهم مع بري على اسم مرشح مشترك غير رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ويريد تحييد فرنجية وترشيح قائد الجيش جوزيف عون، فهذا صار نقاشاً سياسياً بين طرفيين سياسيين، لماذا نوافق على ضرب الدستور؟ واذا حدث نقاش بينهما لانتخاب فرنجية فليكن لينتخبوه”. واعتبرت أن “لا حجة منطقية من بعد طرحنا لعدم انتخاب الرئيس، والطريق معبدّة للتشاور ولكن بات الموضوع اتفاقات سياسية على رئيس ولم يعد اتفاقاً وطنياً، وبالتالي سقطت كل الحجج التي تطرح، وكل الكتل التي التقينا بها لم تقدم أي سبب منطقي أو فعلي يذهب باتجاه هذا الحوار سوى أن لا نية لانتخاب الرئيس. ويبدو صحيحاً أن ليست هناك أي نيّة حقيقية”.
في المقابل، رأت أوساط “التقدمي الاشتراكي” أن “لا جديد لنعلق عليه في ورقة المعارضة، وهذه الفئة اليوم تدور حول نفسها، فمن دون حوار لا يمكننا الوصول الى انتخاب الرئيس”.
وأكدت الأوساط في حديث عبر “لبنان الكبير” أن “القصة ليست قصة تعاوننا معهم، خصوصاً وأن الطريق معروفة، نحن رأينا حتى لو ذهبنا الى مجلس النواب غداً وانتخبنا رئيساً من 8 آذار أو 14 آذار، كيف سيحكم من دون تفاهم سياسي في البلد؟ هذا الأساس، وكل الطروح الأخرى غير الحوار لن توصلنا الى نتيجة حقيقية وهي عملية استعراض ومحاولة لازالة التهمة عنهم. ولكن لننتظر ما سينتج عن لقاء المعارضة مع الثنائي الشيعي يوم الجمعة”.
وعن إستئناف مسعاهم باتجاه القوى السياسية، قالت الأوساط: “في حال رأينا أن هناك معطى جديداً في البلد يمكننا تطويره بحركة معينة لن نتردد بذلك”.
يبدو أن مسار الاستحقاق الرئاسي لن ينتهي هنا، وهذه الورقة ستواجه المزيد من الانتقادات والمحاربة طالما ليست هناك أي مسؤولية أو نية حقيقة لدى المسؤولين من أجل إنهاء أزمة الشغور.


