جلسة ببند واحد، هذا ما حدث اليوم في السراي الحكومي، اذ نجحت القوى المعنية في حلّ النزاع القائم بين قيادة الجيش ووزير الدفاع الوطني موريس سليم، نتيجة بعض الحسابات الجانبية، ليبقى الأهم القرار الذي أعلنته الحكومة مجتمعةً ويتعلق بموافقتها على قرار الوزير سليم إجراء مباراة بهدف إكمال عدد الضباط لدورة الكلية الحربية والذي يصل الى 200، على أن يُلحق جميع الناجحين في آن واحد قبل نهاية تشرين الأول المقبل.
الجلسة تخللها الهدوء الى حد ما، وسط تحفظات البعض، وجرى طرح مشكلة الشغور في الادارات العامة لكن لم تجرِ مناقشته بصورة جدية بسبب عدم إدراجه ضمن جدول الأعمال. ووفق المعطيات التي حصل عليها “لبنان الكبير” من مصادر حكومية شاركت في هذه الجلسة، فان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الثقافة محمد المرتضى عرضا في بدايتها موضوع الكلية الحربية، وطلب وزير البيئة ناصر ياسين الكلام وتقدم بطرح حيال موضوع رئاسة الأركان العالق منذ أشهر عدّة، معتبراً أنه طالما هناك حلّ في الخلاف الحاصل بين وزارة الدفاع وقيادة الجيش وافقت عليه غالبية الوزراء، وتم إقرار فتح دورة ثانية في الكلية الحربية، ما يُنظم عمل القيادة، فلنُكمل في هذا الاطار وليُوقع وزير الدفاع المعني على رئاسة الأركان، خصوصاً وأننا بعد ما يقارب خمسة أشهر أي في كانون الثاني 2025 ربما نعيش فراغاً في القيادة ويتوجب عدم الوصول الى هذه المشكلة مجدداً.
وبعد كلام ياسين، علّق ميقاتي والمرتضى بأنهما يتابعان ملف رئاسة الأركان، وأشار رئيس الحكومة الى أنه طلب من وزير الدفاع توقيع رئاسة الأركان طالما باتت الأجواء إيجابية في الحلول المقدمة الأخيرة وتحديداً في الكلية الحربية. وعقب كلام ياسين، تحفظ وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي عن عدم التطرق الى ملف رئاسة الأركان.
وبالنسبة الى هذا الملف العالق، أكدت مصادر وزارية لـ”لبنان الكبير” أن رئاسة الأركان لا تحتاج الى أي جلسة حكومية قريبة، لأن المرسوم صدر
وتم تعيين رئيس الأركان حينها وبالتالي ينتظر من الوزير المعني التأكيد على المرسوم، واذا لم يقم بذلك، فعندها باستطاعة الرئيس ميقاتي تثبيته.
وكشفت مصادر حكومية لـ “لبنان الكبير” أن كلاماً عن فتح ملف التعيينات الادارية حصل قبل إنتهاء الجلسة بقليل، وهذا الطرح تقدّم به وزير الشباب
والرياضة جورج كلاس، بحيث قال الرئيس ميقاتي: ليس لديّ أي مانع فلنضعه على جدول الأعمال، ولنبدأ بالحديث عن هذه التعيينات.
وفور ذلك، برز تأييد كبير لهذا الطرح من عدد من الوزراء، نتيجة الشغور الكبير في الادارات والوزارات اذ تصل في بعض الدوائر الى ما يقارب الـ35%، لكن وزير الاعلام زياد المكاري اعترض على هذا الطرح بحجة أنه لا يجوز البحث في الشغور بالادارات العامة في ظل غياب رئيس للجمهورية، فيما لم يُعلّق الوزراء التابعون لـ “التيار الوطني الحرّ” على المقترح، ولم يكن هناك أي نقاش في هذا الطرح لأنه ليس مدرجاً على جدول الأعمال بل أتى من خارج الجدول، ولم يجرِ إعطاؤه وقته الكافي.
بعد حلّ المشكلة الحاصلة في الكليّة الحربية، يبدو أن بعض النواب منكب على إنهاء الشغور المهيمن على غالبية الادارات والوزارات العامة، ومنها رئاسة الأركان التي تعاني نكداً سياسياً كبيراً من جهة باتت معروفة، فهل سيقوم الرئيس ميقاتي بحلّ هذه الأزمة بمنأى عن الوزير المعني طالما أن القرار بيده؟ وماذا عن الفراغ في الادارات العامة الأخرى، هل سيشهد حلولاً في الجلسات الوزارية المقبلة؟


