على وقع اشتداد القصف المتبادل بين “حزب الله” وإسرائيل عند جبهة الجنوب اللبناني، أو الجبهة الشمالية كما تسميها إسرائيل، وعلى الرغم من الاستهدافات المحددة والأضرار التي تصيب البنى التحتية لدى الطرفين، اذ تستهدف إسرائيل محطات ضخ المياه والكهرباء في بعض مناطق الجنوب، وسط تهديدات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بإعادة لبنان الى “العصر الحجري”، كما يستهدف الحزب بعض النقاط الحيوية.
وعلى الرغم من كل ذلك، يقبع لبنان تحت رحمة العتمة، والتقنين في التيار الكهربائي، وإن كان هذا الأمر ليس جديداً، فيما كيان العدو، الذي يعيش أيضاً حرباً مثلنا، وعلى عدة جبهات، يبحث عن مصادر لتأمين الطاقة واستمراريتها.
وبحسب أحد التقارير فإن إسرائيل تسعى الى مواجهة تحديات شبكة الكهرباء في أوقات الحرب، وذلك عن طريق مشروع “جزر الطاقة”. ففي إحدى المناطق في شمال إسرائيل، وعلى قمة تل صخري، يقبع تجمع سكني تحت مسمى “معاليه جلبوع”، لم يكن مرجحاً أن يصلح حتى لإقامة حياة زراعية، وأصبح متوقعاً الآن أن يكون مؤثراً في مستقبل إمدادات الطاقة في إسرائيل، اذ يعتمد على مصادر طاقة متجددة والتأسيس لحلول تخزين للطاقة، ويعزز شبكة الكهرباء في إسرائيل بمرونة إضافية ولامركزية يمكنها أن تتكيف بصورة أفضل في أوقات الحرب.
و”جزيرة الطاقة” عبارة عن شبكة صغيرة يمكنها عزل نفسها عن شبكة الكهرباء المركزية إذا لزم الأمر والعمل بصورة مستقلة.
إذاً وسط الحرب، إسرائيل تسعى الى إيجاد حلول لمشكلة انقطاع الكهرباء، بل إن “طوفان الأقصى” شكل حافزاً أكبر للتحول والوصول الى حلول مستمرة ومتجددة.
على الجبهة الأخرى من الحرب، أي لبنان، لا تزال هذه المشكلة مستمرة، ولم يتمكن المعنيون بعد من إيجاد حل عن طريق الطاقة المتجددة.
ويقول أحد الخبراء في مجال الطاقة والمتابعين لهذه المشاريع ان المشكلة لدينا هي غياب السياسات التي تدير القطاع بطريقة سليمة، الى جانب الرقابة المستقلة عليه.
ويشدد في حديث لموقع “لبنان الكبير” على وجوب وضع قانون حديث لإنتاج الطاقة المتجددة وتوزيعها، وتعيين هيئة ناظمة للكهرباء، مشيراً الى ضرورة بناء مزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في أماكن واسعة وفسيحة في لبنان وعلى مختلف المناطق، لأن نجاحها يجذب الاستثمارات الأجنبية ويعزز أكثر الشراكة مع القطاع الخاص.
ويوضح أنه على الرغم من كل هذه العوائق، ارتفعت سعة الطاقة المتجددة في لبنان، بين 2014 و2023، وارتفعت قدرة توليدها، معتبراً أن كل المشاريع والمخططات لن تنجح في ظل غياب إدارة وقيادة و”نظرة لبعيد”.
تجدر الاشارة الى أن لبنان حاول إيجاد حلول لأزمة الكهرباء عبر المقايضة مع العراق عن طريق تقديم خدمات معينة له مقابل الحصول على الوقود منه.


