الكيل طفح من باسيل… إستقالات بالجملة قريباً؟

آية مصري

قصة إبريق الزيت، إنتهت بإصدار قرار فصل النائبين آلان عون وإلياس بو صعب من “التيار الوطني الحرّ”، بحجة عدم إلتزامهما بقرارات التيار ومبادئه وتفردهما بإختياراتهما ورفضهما الخصوع والمساءلة أمام مجلس الحكماء في التيار.

هذا القرار لم يكن صادماً خصوصاً وأنه كان موضع بحث في الأشهر الماضية، ولم يعلن عنه الطرفان الا ظهر أمس. وهذه القصة ليست جديدة فقرار الفصل الذي يصدر من رئيس التيار جبران باسيل يتكرر دائماً عندما لا يتفق الآخرون معه ويخالفونه الرأي، فـ “أمرك مولاي” لا تطبق عند آلان عون والياس بو صعب وزياد أسود وماريو عون وحكمت ديب وشامل روكز وغيرهم من المناضلين الذين قدموا الكثير للتيار، وعند مجيء الصهر المدلل تغيّرت المعادلة نتيجة أنانية باسيل وديكتاتوريته العمياء.

وبالعودة الى ما يقارب العام، كانت هناك معطيات تشير الى أن أكثر من خمسة نواب يبحثون الاستقالة من التيار وتشكيل حركة جديدة لهم، مختلفة تماماً عن أسلوب باسيل المتعجرف، لا سيما وأن القصة لن تنتهي عند آلان عون والياس بو صعب، فهناك 3 نواب تقريباً منهم سيمون أبي رميا وإبراهيم كنعان يحاول باسيل أن يقوم بتخريجة مناسبة لطردهم من تياره.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة على ملف الخلافات الداخلية في “التيار الوطني الحرّ” في حديث عبر “لبنان الكبير” أن “زملاء النائبين اَلان عون والياس بو صعب، بعد إعلان التيار فصلهما، يبحثون عقد إجتماع يوم الإثنين المقبل في مكتب النائب سيمون أبي رميا من أجل مناقشة إمكان تقديم إستقالتهم من التيار والقيام بحركة جديدة، لكن تبقى هذه القرارات في إطار التباحث بينهم حتى هذه اللحظة، ولم يتخدوا بعد أي قرار نهائي في هذا الصدد”.

وعن تفكير بعض نواب التيار بالاستقالة والقيام بحركة جديدة، أشار النائب السابق زياد أسود عبر “لبنان الكبير” الى أن “هذه الحركة ليست جديدة وهي موجودة في الأساس ولا تزال بحاجة الى بعض اللمسات، ويمثلها أناس لديهم تمثيل، لكنني أغرد خارج كل هذا الموضوع وآسف على ما يحصل مع آلان عون، خصوصاً وأنني عشت هذا التجني في جزين ورأيت كيف يتصرفون معه، وأنتظر قرارهم وأعتقد أن باسيل تخطى كل الخطوط الحمر وأهمها الكرامة الشخصية والاتهامات الباطلة بحق رفاقه. وعلى كل حال رسالتنا لن نقولها نحن، فالثورة قالتها والعقوبات التي سُطرت بحقه وبحق داني خوري، الشُبهة حول وزارة الطاقة والمياه وأداؤه على مدى سنوات ومحاولة إلغاء الرأي العام، الشُبهات حول صفقات كبيرة جداً وبيع المقاعد وقبض حقها أموالاً”.

وتعليقاً على فصل آلان عون من التيار، قال أسود: “هناك شخص يلغي كل الناس التي تملك آراءً وتعلم جيداً حقائق الأمور في السياسة، ولا يعرف مشاركة الآخرين، يرث حزباً ويحاول أن يستأثر فيه لأقصى الدرجات، يستخدم جمهوراً يرمي له الشائعات حول مدى إلتزام هذا أو ذاك بقرارات التيار، مع العلم أنه اذا كان هناك من يجب محاسبته فعلياً داخل التيار على كل القرارات التي إتخذت وهي قرارات مفصلية لها علاقة بالسياسات المالية، التفاهمات، المصالحات، الصفقات، الاستئثار بالوزارات الدسمة وتحريكها مثلما يريد فهو جبران باسيل، والأهم من ذلك هو أن من يريد محاسبة الآخرين على الإلتزام يجب أن يكون بدايةً ملتزماً بضوابط ومبادئ معينة. لذلك كل هذه الهمروجة التي يقوم بها باسيل في هذا الوقت الضائع والظرف الصعب الذي تمر به البلاد من حرب هو فقط لإخفاء أخطائه وإرتكاباته”.

ولفت الى إقرار باسيل البارحة بأن هناك نواباً ووزراء إستفادوا من نفوذ التيار وماله وغيره، “فهل لديه جرأة على تسميتهم؟ يكون هذا جيداً ويفيدنا ولكن الأسئلة التي تطرح نفسها: التيار لديه نفوذ مالي؟ لديه أموال؟ من أين مصدرها وممن؟ كيف تُستعمل؟ وفي حال لديه علم لماذا لم يتحدث؟ وفي حال ليس لديه علم لماذا اليوم يتحدث؟ وبالتالي هناك شيء ناقص”، معتبراً أن “كل هذه الشائعات التي تصدر على النائبين آلان عون والياس بو صعب والتي مسّتني أيضاً في فترة من الفترات عن عدم الإلتزام، جميعها كليشيه واحد، هناك فرد غير قادر على أن يجيب عن الأسئلة ولا تصحيح أخطائه ولا حتى تصويب البوصلة للتيار ومبادئه الأساسية ويستغل ضعف الجنرال عون في آخر أيام عمره (الله يطول بعمره)، ويحوّل هذا التيار الى شركة عائلية صغيرة يستفيد منها مالياً وينتفع منها ببعض النفوذ في السياسة لا أكثر ولا أقل”.

واذ أسف لأن “جمهور التيار الأعمى والأصم يجد دائماً مبررات لأكثر الناس المضحين في التيار لقتلهم”، قال: “الجنرال عون بقراراته داخل التيار وتغطيته شكلياً القرارات الادارية التي يتخذها باسيل ومجلس الحكماء والكورال الموجود، يقتل أبناءه فقط لأنهم يقولون له لا بعد ثلاثين عاماً، وبعد ١٥ عاماً من المشاركة الفعلية في السلطة، من دون أن يسمع رأي الآخر ويعطي آذاناً صاغية لبعض الأفكار والآراء التي تطرح في التيار. وهو يقتل أبناءه الذين خاضوا كل المعارك من الإبراء المستحيل، معركة جزين وبعبدا، معارك الارث الثقيل في مجلس النواب، الوقوف بوجه الحكومات. يقتل أبناءه الذين خلقوا له مصالحات مثل مصالحة القوات، والذين قاموا برسم جسر عبور في العلاقات مع حزب الله والثنائي الشيعي، على الرغم من كل الالتباسات، يقتلهم قتلاً، وهو يورث التيار بكل ما يمثل لشخص واحد أساء الى شعب التيار، الى الرأي العام اللبناني والمسيحي وأساء أكثر الى مصداقية التيار وشفافيته ونضاله، وكل من يخرج من التيار لم يدخل اليه من أجل النفوذ او السلطة، فعندما كان ميشال عون خارج البلاد، كان جبران باسيل على البسكليت”.

وأضاف أسود: “آلان عون من قدامى التيار، صحيح أنه عندما غادر ميشال عون، سافر آلان ولكنه لم يتركه في محنته ومنفاه، وكان هو ونعيم وجوزيف يتناوبون على خدمته ومساعدته والوقوف الى جانبه، وبعد عودتهم الى لبنان كانوا يتابعون صلة الوصل مع أبو نعيم بكل ما يريده ميشال عون، الذي من المؤسف أنه يتخلص من أبنائه على حياته من أجل شخص عقوق وأرعن في السياسة وتدور حوله شبهات كبيرة جداً”.

يبدو أن الحبل على الجرار في التيار، اذ ان باسيل بات مهووساً بطرد كل القدامى الذين ينافسونه في أحقيتهم بالتيار. و”نيرون التيار” لا يريد سوى كرسيه وحاشيته التي تقوم بكل ما يريد من دون مخالفته الرأي، فمن التالي بعد آلان عون والياس بو صعب؟

شارك المقال