الزيارات الديبلوماسية باتجاه بيروت مستمرة، فبعد الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، ووزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه، زار لبنان أمس لساعات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والتقى الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي، ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب، وعقد الوزيران مؤتمراً صحافياً مشتركاً.
الكلام واحد، ديبلوماسي بإمتياز، والتحذير نفسه، عدم توسعة رقعة الحرب في لبنان، والحدّ من التوّتر الحاصل، وضرورة التوصل الى حلّ في المفاوضات ووقف إطلاق النار في غزة ما ينعكس إيجاباً على الساحة الجنوبية.
ونقل عبد العاطي رسالة “دعم وتأييد وتضامن من مصر حكومة وقيادة وشعباً للشعب اللبناني العزيز في هذا الظرف العصيب الذي يمرّ به”، مؤكداً أن “استقرار لبنان وأمنه مصلحة مصريّة وعربيّة أكيدة، ومصر لن تتوانى عن بذل كلّ الجهد الممكن لتفادي أيّ انفجار للأوضاع”.
وعلى خط المفاوضات التي جرت في الدوحة، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية ومصر وقطر في بيان مشترك أن أجواءها إيجابية وبناءة وجادة، وأن كبار المسؤولين سيجتمعون مرة أخرى في القاهرة قبل نهاية الأسبوع المقبل.
وفي هذا السياق، أشار عبد العاطي الى أن “مصر بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة تبذل الجهود للتوصل إلى صفقة تفضي إلى وقف فوري لإطلاق النار ووقف قتل المدنيين وتبادل الأسرى والرهائن فهذا هو المفتاح لبداية الحلّ في المنطقة”.
وبعد لقاء عبد العاطي الرئيس بري، أوضحت مصادر مقربة من عين التينة عبر “لبنان الكبير” أنه “لا يمكن القول ان زيارة وزير الخارجية المصري أتت بأي جديد بعد زيارة سيجورنيه وهوكشتاين، الا أن الموقف العربي دائماً ينبع من المصلحة العربية عكس الغربية التي تضع مصلحة اسرائيل أولاً، وكان الوزير المصري يشدد على حق الشعب الفلسطيني بعيشه الكريم وبدولة تحفظ له هذا العيش وإدانة الانتهاكات الاسرائيلية لسيادة لبنان”.
وأشارت المصادر الى أن “عبد العاطي شدد على أن وقف حرب غزة هو الأساس وما تعمل عليه مصر، وباختصار تطابقت أفكار الوزير مع أفكار الدولة اللبنانية بخصوص غزة ولبنان، كما قدم رسالة دعم مصرية للبنان”.
وفي سياق متصل، لفتت أوساط مقربة من الرئيس ميقاتي عبر “لبنان الكبير” الى أن “مصر تلعب دوراً مهماً في المفاوضات، التي اتخذت حتى اليوم منحى تفاؤلياً لا يمكن توصيفه بالمفرط بل هناك تفاؤل، ومسعى للتهدئة كي تساعد الدوحة خصوصاً وأن المفاوضات ستتم في القاهرة، ولكن المسعى المصري محاولة للتهدئة الى حين الخروج بنتيجة من هذه المفاوضات”.
وشددت الأوساط على أن “العمل والتركيز الأساسي على المفاوضات هما لوقف اطلاق النار في غزة، وكل هذا التركيز سببه وجود ايجابيات معينة، يأمل الجميع أن تتحسن وتتطور، كما كان هناك إنطباع بوجود إمكان للخرق والتهدئة هي أحد مساعدات النجاح في هذا الموضوع”.
يتضح من ذلك كله، أن مصير لبنان لن يعرف قبل التوصل الى حل في المفاوضات الحاصلة بين إسرائيل و”حماس” في الدوحة، ويبدو أن القلق الديبلوماسي يتنامى والخوف يزداد من توسعة رقعة الحرب لأن الجميع في غنى عنها، فهل تتغلب الديبلوماسية على التصعيد؟


