أوكرانيا تجاوزت الخطوط الحمر

حسين زياد منصور
روسيا واوكرانيا

لفتت أوكرانيا بهجومها المفاجئ والمباغت على روسيا، انتباه العالم المنشغل بالحرب التي قد تتوسع أكثر وأكثر في منطقة الشرق الأوسط.

ففي الوقت الذي كانت الأنظار ولا تزال موجهة الى إيران وإسرائيل بانتظار الرد على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” إسماعيل هنية، والرد على الرد، اتخذ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قراراً متهوراً في محاولة لنقل الحرب من أوكرانيا الى الداخل الروسي.

الأكيد أن الخطوة الأوكرانية المباغتة، شكلت مفاجأة صادمة لموسكو بعد التوغل في منطقة كورسك الحدودية، لتقلب الموازين، وتضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام إحراج غير مسبوق منذ إطلاق العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا قبل سنتين ونصف السنة.

دخلت القوات الأوكرانية منطقة كورسك الحدودية الروسية، وتوغلت فيها، الى عمق يقارب الـ 40 كيلومتراً، مع السيطرة على عشرات البلدات فيها بمساحة إجمالية تزيد على 1000 كيلومتر.

هذا التقدم الأوكراني السريع والمفاجئ بحسب تقارير روسية، يعود الى تمكن الأوكرانيين من قطع الاتصالات الروسية عن طريق معدات حرب إلكترونية، الى جانب هجوم طائرات مسيرة وحماية الدفاع الجوي، في الوقت يرى البعض أن التقدم السريع جاء نتيجة وجود العديد من نقاط ضعف بنيوية لدى الجيش الروسي، وضعف تحصين خطوط دفاعه، مع استخدام الأوكرانيين العتاد العسكري الغربي المتطور مثل الدبابات الألمانية “ليوبارد” وراجمات الصواريخ الأميركية “هيمارس”.

هذه العملية التي وصفها الرئيس الروسي بأنها “عملية استفزازية”، لا تزال أهدافها وملامحها الحقيقية غامضة، فالمحللون لا يرونها مجرد توغل محدود أو استعراضي للجيش الأوكراني، بل هي عملية مخطط لها تستهدف التمسك بالمنطقة لإحداث أكبر قدر ممكن من التأثير العسكري ثم السياسي.

هجوم أوكرانيا، وبعيداً عن أهدافه غير المعلنة، خطير، ولن يكون الحل لأزمتها، فهي تجاوزت الخطوط الحمر التي وضعتها روسيا، وهذا الفعل سيصعّد النزاع، والرد الروسي سيكون قوياً نظراً الى التفوق بالقوة والعدد، ما سيصعب الأمور أكثر على أوكرانيا، حتى لو استغرق الجيش الروسي وقتاً في استعادة السيطرة على المناطق التي خسرها في كورسك من جهة، أو لإعادة رص صفوفه في هذه النقاط والمحاور من جهة أخرى.

أوكرانيا، وإن كان الاحتمال ضئيلاً، ستتمكن من تحقيق بعض المكاسب من هذا الهجوم في حال تمكنت من الحفاظ على المناطق التي سيطرت عليها ومنع روسيا من استعادتها، وذلك لتعزز موقفها في التفاوض مع الروس، الأرض مقابل الأرض أو الأرض مقابل السلام، وهذا سيكون ثمن الهجوم المفاجئ، من دون نسيان العتاد العسكري المتطور والجنود الذين ستخسرهم أوكرانيا في سبيل ذلك.

وهذا ما يراه العديد من المحللين، الذين وضعوا عدة خيارات أمام الأوكرانيين بعد هذه المجازفة، فإما محاولة التمسك بالأراضي التي أمكن الاستيلاء عليها من أجل سحب مزيد من القوات الروسية من أوكرانيا، والحصول على أوراق مساومة في المفاوضات المستقبلية، أو التراجع وإنقاذ القوات والمعدات وإعادة تجهيزها، أو الانسحاب جزئياً إلى مواقع أكثر أمناً أقرب إلى الحدود، وهذا الخيار هو الأقرب الى التنفيذ.

تجدر الاشارة الى أن الهجوم الأوكراني، واحتلال أراضٍ روسية هو الأول من نوعه منذ الاجتياح النازي للأراضي السوفياتية عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية.

شارك المقال