تساءلت قراءة في موقع “فورين أفيرز” عن الخفايا التي تلقي بظلالها على حرب غزة وتحديداً لناحية الاستثمار الشخصي للاضطرابات. وطرح التحليل السؤال حول موقف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وتمسكه بالحرب على الرغم من كل المساعي لإنهائها.
ووفقاً للمقال، “يركز المحللون عادة على العوامل البنيوية ويحذرون من المبالغة في التركيز على الدوافع الفردية. ولكن في هذه المرحلة، إذا استمر نتنياهو في رفض اتفاق قبل به الجميع، فإن الاستنتاج الوحيد الذي سيفرض نفسه هو أن العقبة التي لا يمكن التغلب عليها بالنسبة إليه، هي في الحقيقة الخوف من التداعيات على شخصه. ويخشى نتنياهو أن يؤدي انتهاء الحرب في غزة إلى انهيار الائتلاف الذي يدعمه في الكنيست الإسرائيلي، وبالتالي إلى انتخابات جديدة يخشى أن يخسرها. كما يدرك نتنياهو أنه سيواجه بعد الحرب، تصفية حسابات بحيث سيلام على الفشل في منع هجمات حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول، وهو أعظم فشل للأمن القومي في تاريخ إسرائيل. وقد اعترف رؤساء أجهزة الأمن القومي الحاليون علناً بمسؤوليتهم وبذنبهم وهم يتوقعون أحكاماً قاسية. ولكن نتنياهو بقي صامتاً ولم يتحمل أي مسؤولية.
ويطرح هذا التساؤل في الوقت الذي تتكلم فيه الصحافة الأجنبية عن نافذة فرصة خلقتها عوامل عدة لاسرائيل التي تدعي أنها تغلبت على حماس. وعلى الرغم من أن الحملة العسكرية استمرت لفترة أطول وكانت أكثر فتكاً من المتوقع، تحاجج إسرائيل بأن الحركة فقدت معظم قيادتها العسكرية، ولم تعد قادرة على شن هجوم مماثل لما حصل في السابع من أكتوبر”.
ولعل أهم العوامل وفقاً للمقال، “وقوف الرئيس الأميركي جو بايدن وإدارته إلى جانب إسرائيل، وتزويدها بالأسلحة والذخيرة والغطاء الديبلوماسي في الأمم المتحدة وأماكن أخرى. وعلى الرغم من الخسائر المأساوية في الأرواح التي تسببت فيها حرب إسرائيل في غزة، تسوّق الحكومة الاسرائيلية لعودة الردع، الذي انهار في الأشهر الأولى من الحرب في غزة، تدريجياً، لا بل وتدعي أيضاً أنه تعزز بالفعل”.
ويكمل المقال: “من هذا المنطلق، كان بوسع نتنياهو حفظ ماء الوجه وإعلان نهاية الحرب من خلال المصادقة على اتفاق مع الولايات المتحدة وإعطاء الديبلوماسية فرصة لتطبيق قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701. ولكن نتنياهو وقع في الفخ وإن لم يستطع التوقف الآن، فهو يسير باتجاه فشل استراتيجي جديد.
وينبئ سعي نتنياهو إلى النصر الكامل باستمرار الحرب في غزة ولن يؤدي ذلك إلى تدمير حماس، بل سيجر إسرائيل إلى حرب طويلة ومكلفة، وإلى تصعيد متزامن في ساحات أخرى وسيستمر الاقتصاد الاسرائيلي في التدهور؛ وستستمر مكانة إسرائيل في التدهور في العالم وستشهد معارك قانونية في المحاكم الدولية. وفي واقع الأمر، فإن استراتيجية النصر الكامل ستستمر في الانهيار. ومن شأن هذا المسار إغراق إسرائيل في حرب استنزاف وقادتها إلى صراع أكثر حدة مع إدارة بايدن، التي تفقد صبرها على بعد الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المرتقبة في 5 نوفمبر (تشرين الثاني)”.


