سلط تقرير أميركي الضوء على تأثيرات الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط على مصالح كل من الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها. ووفقاً للتقرير الذي نشر في موقع صحيفة “بلومبيرغ” الالكتروني، “الصراع المستمر منذ سنوات طويلة تضمن مفاجآت للنظام العالمي، خصوصاً على مستوى القدرة على التعطيل، وأكبر مثال على ذلك ما يحصل في البحر الأحمر”.
المقال الذي حمل توقيع المحلل والكاتب هال من معهد American Enterprise Institute حذر من أن “حرب غزة استمرت لفترة أطول مما توقعه أي شخص تقريباً. وشنت إيران ربما أكبر ضربة بالمسيرات والصواريخ في تاريخ إسرائيل. ويبدو أن إطالة أمد الحرب تصب في مصلحة البعض.
ومع ذلك، تمثلت المفاجأة الأكبر في شن جماعة الحوثيين في اليمن أخطر تحدٍ لحرية البحار منذ عقود، لدرجة يمكن معها الافتراض أنها هزمت قوة عظمى متعبة تواجه أكثر من سيناريو. وبداية، استهل الحوثيون حملتهم ضد الشحن عبر باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن، في أواخر العام 2023. وبينما هاجموا بصورة معلنة من منطلق التعاطف مع الشعب الفلسطيني، عملوا على كسب مكانة داخل المجتمع الدولي. وخفض الحوثيون حركة المرور في قناة السويس بأكثر من النصف”. وتدين الحركة “بتفوق قدراتها لانخفاض تكلفة إسقاط القوة. وهي لا تعد قوة عسكرية تقليدية؛ ومع ذلك استخدمت المسيرات والصواريخ للسيطرة على الوصول إلى البحار الحيوية”.
ومن ثم، يسلط التحليل الضوء على “التآزر الاستراتيجي بين خصوم الولايات المتحدة، بحيث أصبح الحوثيون أكثر شراسة بتوجيهات محكومة بالتحالفات. ومنذ أكتوبر 2023، سمحوا لمعظم سفن الشحن الصيني بالمرور من دون إحداث أي ضرر. كما تلقوا التشجيع وقد يقول البعض، الدعم المباشر أيضاً من روسيا التي تسعى الى الرد على واشنطن”. ويعوّل التحليل على “تمسك بكين وموسكو بحصد المكافآت الجيوسياسية كلما أثقلت الصراعات في الشرق الأوسط كاهل الولايات المتحدة. وهذا يعني أن الطرفين مستعدان للسماح بإطالة أمد هذه الأزمة”.
وتدين القراءة “تردد واشنطن في اتخاذ تدابير أقوى خوفاً من تأجيج التوتر في منطقة الشرق الأوسط”، مشيرة إلى أن “هذا النهج نجح في الحد من خطر التصعيد على المدى القريب، لكنه سمح لطهران والحوثيين بإبقاء المواجهة مشتعلة تحت الرماد تحيّناً للحظة المناسبة. كما يعكس نوعاً من الإرهاق الذي أصاب الجيش الأميركي”.
ويلفت هال أخيراً إلى ما يصفه بـ”تعفن المعايير التي اعتبرها المجتمع الدولي أمراً مفروغاً منه. وفي كل الأحوال، الضرر التجاري العالمي الذي تسبب فيه الحوثيون محدود في الواقع، بفضل قدرة شبكات الشحن على التكيف. ومع ذلك، ربما لا يكون التصحيح الدرامي للمسار من الولايات المتحدة وشيكاً. ولا يزال الرئيس جو بايدن يسعى وراء وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس؛ ومن شأن ذلك أن يحرم الأطراف المعنية على الأقل من ذريعة العنف، حتى ولو لم يعنِ ذلك حقاً وضع حد لهجمات السفن في البحر الأحمر”.
وازدادت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر مؤخراً بصورة كبيرة، وكان مدير المخابرات الوطنية، أفريل هاينز قد حذر منذ فترة الكونغرس الأميركي، من عدم فاعلية الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لردع الجماعة المسلحة عن استهداف السفن، لافتاً إلى أن “التهديد سيستمر لبعض الوقت”.


