في اليوم التالي على الاستهداف، اتشحت الضاحية الجنوبية بالسواد بعد تضاؤل الأمل في العثور على أحياء تحت الأنقاض. وبحسب مصادر وزارة الصحة، هناك ما يزيد عن 20 شخصاً في عداد المفقودين، من بينهم أطفال، بينما ارتفع من جديد عدد الضحايا إلى 37.
وتزامناً مع عمليات البحث والانقاذ التي تشارك فيها الصليب الأحمر الدولي واللبناني، ومراكز الدفاع المدني إلى جانب عدد من المؤسسات الأهلية، لم تفارق المسيّرات سماء الضاحية التي بدا صوتها واضحاً على الرغم من ضجيج الآلات الثقيلة التي تعمل على فتح الطرق وإزالة الركام من المكان المستهدف الذي عجّ بالأهالي الذين ينتظرون خبراً عن أحبائهم المفقودين.
وفي الوقت الذي ظنّ الجميع أن الجيش الاسرائيلي تخطى كل الخطوط الحمر قبل الاعلان عن حرب شاملة بدا وكأنه يمهّد لها، قامت طائراته الحربية بتنفيذ حزام ناريّ في الجنوب استهدف عشرات القرى بأكثر من 100 غارة، وعدد منها يقصف للمرّة الأولى مثل بلدة أنصار، قاقعية الصنوبر، تفاحتا وغيرها، إلاّ أن هذا التشتيت والتوتر العام لم يمنعا الفرق من إستكمال عملها بوصل الليل مع النهار.
مصدر من الدفاع المدني أشار لموقع “لبنان الكبير”، إلى أن عمليات البحث في المبنى المستهدف لن تنتهي قبل ثلاثة أيام نسبة الى عدد طبقاته وعدد الشقق التي تساوت مع الأرض، ويبلغ عددها حوالي 18 شقة.
ويؤكد أن هناك تنسيقاً وتعاوناً بين جميع الفرق الأخرى، وعملية تبديل العناصر تتم كلّ بضع ساعات، بسبب صعوبة العمل وخطورته لوجود عدد من قوارير الغاز والبطاريات المهددة بالإنفجار نتيجة الضغط.
ويلفت المصدر إلى أن طريقة إنهيار المبنى أفقياً صعّبت عملية البحث، لأن الطوابق كلّها تداخلت مع بعضها البعض، بالاضافة إلى أن هناك صعوبة في إدخال الآلات الثقيلة إلى المكان بسبب الركام، فالعمل يعتمد على جرافتين فقط، أمّا لناحية العتاد البشري فهناك فائض، وكل العناصر متأهبة.
وفي محيط الاستهداف، يقول: “هناك مبنيان مهددان بالسقوط على الأقل، بعد انهيار أجزاء منهما. ومعظم المباني المجاورة تصدّع، وهي التي بنيت بعد حرب تموز بمواد لا تستوفي الشروط”.
وناشدت “الهيئة اللبنانية للعقارات” في بيان، “جميع المعنيين حرصاً على سلامة المواطنين وأمنهم أن تتم معاينة جميع الأبنية الملاصقة للمباني المتضررة والمهدمة بفعل العدوان وإجلاء المواطنين، والتأكد من سلامة الأبنية الملاصقة ومتانتها”.
وطلبت من المواطنين “عدم الوقوف قرب المباني المتضررة وافساح المجال لفرق الدفاع المدني والأمنيين للقيام بواجبهم حرصاً على سلامتهم وأمنهم”.


