كيف قرأت الصحافة العالمية التطورات على الساحة اللبنانية؟ وفقاً لتحليل في موقع مجلة “فورين بوليسي”: “في ظل التصعيد الأخير، قد يتعين على حزب الله الاختيار ما بين الوفاء بالوعد وبدوره على الحدود أو الحفاظ على ترسانته الصاروخية المتقدمة”.
وحسب المقال الذي يحمل توقيع المحللة حنين غدار من معهد “واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”: “بعد أن حددت حكومة بنيامين نتنياهو هدفاً جديداً للحرب، يقتضي العودة الآمنة للإسرائيليين إلى الشمال، ضاعف حزب الله من هجماته. وعلى الرغم من اعترافه بالتقدم التكنولوجي الذي أحرزته إسرائيل، رفض التراجع وهدد بأن لا شيء كفيل بإعادة المستوطنين إلى المناطق الحدودية.. لا التصعيد ولا القتل ولا الاغتيالات ولا حتى الحرب الشاملة”.
وبدورها، صعّدت إسرائيل مباشرة بعد خطاب الأمين العام لحزب الله مباشرة. وأعلنت أنها استهدفت نحو 30 منصة لإطلاق الصواريخ ومواقع للبنية الأساسية احتوت على نحو 150 برميلاً لإطلاق الصواريخ، وفقاً لمتحدث باسم القوات الاسرائيلية. كما ضربت منشآت تخزين أسلحة تابعة للحزب في مناطق متعددة في جنوب لبنان، تلا ذلك ضربات أكثر كثافة، بحيث ادعت إسرائيل أنها دمرت 400 منصة لإطلاق الصواريخ في جنوب لبنان ووادي البقاع. ويشير حجم هذه الضربات إلى شهية إسرائيل للتصعيد واستعدادها لتوسيع دائرة الأهداف.
ولم يتخذ الاسرائيليون قراراً بشن حرب شاملة أو توغل بري بعد لأن مثل هذا القرار قد يعني إلحاق الضرر الكبير بالبلاد والبنية التحتية المدنية، خصوصاً إذا أطلق حزب الله صواريخه الأكثر تقدماً. ويبدو أن إسرائيل عازمة على دفع الحزب الى تغيير استراتيجيته. وهذا يعني أنها تحاول وضع الحزب في مواجهة خيارين: الحفاظ على ما تبقى من أصوله العسكرية وقيادته، أو الحفاظ على قوته وتهديده على الحدود.
وفي حال وسعت إسرائيل دائرة الأهداف لضرب الأصول العسكرية المتقدمة، مثل مرافق تخزين وإنتاج الصواريخ الموجهة بدقة، قد يتراجع حزب الله الذي يسير اليوم على خط رفيع للغاية بين الخيارين، بينما يبقى السؤال الأهم: بأي قدر يستطيع تحمل المزيد من الخسائر؟
وترى إسرائيل في ما يحدث فرصة للدفع إلى الأمام ورفع التكلفة بالنسبة الى الحزب. وعلى الرغم من أن الحرب الشاملة بين إسرائيل وحزب الله تشكل احتمالاً حقيقياً، لا يزال الطرفان يفضلان الحل الديبلوماسي. وتحاول إسرائيل إبقاء هجماتها مستهدفة، ويحاول حزب الله جاهداً ألا يضطر الى استخدام وإهدار أصوله العسكرية الأكثر قيمة (أي الصواريخ الدقيقة) التي تعتبرها إيران بمثابة بوليصة تأمين.
ويمكن لإسرائيل في الواقع، التصعيد اليوم لتجنب الحرب غداً؛ أي لدفع حزب الله إلى قبول الحل الديبلوماسي الوحيد على الطاولة وتنفيذ قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701. وهذا يعني أن حزب الله سيضطر الى قبول اتفاق وقف إطلاق النار وسحب وجوده العسكري إلى الشمال من نهر الليطاني، على بعد حوالي 18 ميلاً من الحدود، والسماح للنازحين الاسرائيليين بالعودة بأمان إلى الشمال”.
فقدان الثقة
ويكمل التحليل: “حتى الأسبوع الماضي، كانت إسرائيل وحزب الله يسيران على خط رفيع للغاية بين الحرب الشاملة ونمط مدروس من الهجمات والردود. وخسر حزب الله البنية التحتية العسكرية والقادة والأسلحة، ولكن الأهم من ذلك، أنه فقد الثقة بين صفوفه. وهو يخشى حالياً تسلل أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية بين صفوفه. كما فقدت المجموعة الثقة بالتكنولوجيا وليس لديها نظام اتصالات موثوق به يمكنها الاعتماد عليه في أي رد عسكري أو حرب. والطريقة الوحيدة المتبقية هي الاتصالات اللفظية، التي لجأ إليها قادتها عندما حدد موعد الاجتماع الشخصي بين (ابراهيم) عقيل وقوات الرضوان – ثم تعرضوا لضربة إسرائيلية. يبدو أن مستوى التسلل أعمق بكثير.
وتشكل الاغتيالات التي سجلت مؤخراً خرقاً كبيراً، لكن خسائر حزب الله قد تسبب له بعض إلاحراج. ولكن على المستوى العسكري، الأمر أسوأ: فحزب الله أصبح أكثر ردعاً من أي وقت مضى. وأي رد على التصعيد الاسرائيلي يتطلب منه الإسراع في حل أزمة الاتصالات واستحداث نظام فاعل وسريع وحماية القيادات التي تتعرض للاغتيال. وإلا بغياب أي تنسيق، ستتضاءل قدرة حزب الله العسكرية على شن الحرب إلى حد كبير”.


