لن يعضّ “حزب الله” على الجرح ويسكت، إذ إن الأهداف الأمنية التي يحققها العدو الاسرائيلي وحصده لأرواح المدنيين وضربه للسيادة اللبنانية من خلال استهداف ضاحية العاصمة بيروت، اعتبرتها المقاومة بمثابة إعلان حرب مفتوحة، والحزب لن يتغاضى عن الجرائم الاسرائيلية التي سجلت حتى اليوم أكثر من ألف شهيد (بين مقاومين ومدنيين من بينهم النساء والأطفال) وآلاف الجرحى ودمار هائل وحركة نزوح كبيرة، لا بل بات يرى أن من واجبه الشرعي الاقتصاص من هذا العدو، لذلك حوّل جبهة المساندة الى جبهة دفاع عن لبنان وشعبه.
فُتحت أبواب الحرب على مصراعيها، ووفق مصادر سياسية رفيعة المستوى لموقع “لبنان الكبير” فإن هذه الحرب لن تتوقف، وضغوط المجتمع الدولي على المقاومة لن تنجح، أما السبيل الوحيد للتهدئة فوُجهته اسرائيل للضغط عليها ومحاسبتها على خرقها القوانين الدولية وإمعانها في إجرامها.
وعلى الرغم من التصعيد الميداني، يستمر الحراك الديبلوماسي على صعيد الأمم المتحدة، الذي دفع برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي للذهاب الى نيويورك، والمشاركة في الاجتماعات الدولية للجمعية العامة للأمم المتحدة، في محاولة لالتقاط فرصة التهدئة وخفض منسوب التوتر، وصولاً الى محاولة انتزاع ضمانة دولية تؤدي الى وقف تدريجي للتصعيد وتهيئة الأرضية السياسية والأمنية لتطبيق القرار الدولي ١٧٠١ بمندرجاته كافة، ومن الطرفين، ما يتيح عودة النازحين على جانبي الحدود.
الا أن الآمال تفوق التوقعات، وهدف المجتمع الدولي الضغط على الحكومة اللبنانية لفصل جبهة الجنوب عن غزة، لكن الرئيس ميقاتي غير مخوّل قطع هذا الالتزام، فهذا القرار بيد الميدان والمقاومة، و”حزب الله” حسم بعدم الفصل وقبول التحدي وبدء الحساب المفتوح.
لذلك، لا يُتوقع أن يكون المجتمع الدولي حاسماً في وجه العدوان الاسرائيلي، لا بل لن يحرك ساكناً على أرض الواقع قبل أن يحقق العدو الاسرائيلي أهدافه كافة، وسيعطيه الوقت ليفاوض بالنار من أجل إحراج “حزب الله” وإرباكه وإخضاعه لشرط التراجع الى شمالي الليطاني، تماماً كما سعى عام ٢٠٠٦ وارتكب المجازر ودمر البنى التحتية وقصف الجسور ومقومات الحياة، ولكنه لم يقضِ على المقاومة ولم يسلخها من أرضها الجنوبية.
لذلك، تقول مصادر ميدانية لموقع “لبنان الكبير”: إن المقاومة بدأت تتصاعد بأهدافها ولم تعد المستوطنات محيّدة، والمواقع التي التقطها “الهدهد” كلها وُضعت في بنك الأهداف، ولا تزال المقاومة قوية وتحررت من قيود وجود المدنيين في المناطق الجنوبية.
وعلى المستوى الداخلي، لا الموفد الفرنسي جان ايف لودريان ولا الموفد الاستخباراتي القطري ولا الموفد التركي من الخارجية سيستطيعون وقف التصعيد الميداني، لأن المعركة باتت بنظر “حزب الله” وجودية، ولا تنازل أمام العدو الاسرائيلي، وأيام الاحتلال ولّت الى غير رجعة. أما ما بعد الحرب فسيكون للحزب كلام آخر ومراجعة ذاتية وتقييم داخلي لمسار المعركة مع العدو ونقاط الضعف والقوة، واجراءات صارمة في محاسبة المتسببين بكارثة الأجهزة اللاسلكية والـ “بايجرز” وبالاهمال الذي عرّض المقاومين للخطر.


