الحرب ودروس تموز 2006

حسناء بو حرفوش

تناول تقرير في موقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) الدروس المستقاة من الحرب اللبنانية الثانية في تموز 2006، وسطّر الاختلافات على مستوى التوقعات والتدريبات والآفاق مقارنة بالحرب الدائرة حالياً.

ووفقاً لتقرير دانييل بايمان، الأستاذ في جامعة جورج تاون، “مع دخول القوات الاسرائيلية إلى لبنان لتنفيذ غارات محدودة ومحلية ضد مواقع حزب الله على طول الحدود، تطفو إلى السطح الدروس من آخر عملية كبرى قامت بها في المكان نفسه عام 2006. وصاغت دروس الحرب الاسرائيلية الأخيرة في لبنان نهج حزب الله وإسرائيل في التعامل مع الصراع. وتشير الضربات الاسرائيلية التي استهدفت مواقع حزب الله في الأشهر الأخيرة إلى أن إسرائيل لا تنوي الوقوع في الأخطاء التكتيكية لعام 2006، ولكن هذا لا يعني أن حل المعضلات الاستراتيجية التي يفرضها حزب الله سيكون أسهل.

وبالعودة في الزمن وتحديداً إلى تموز 2006، بعد أسبوعين من القصف العنيف لمواقع حزب الله، بعثت إسرائيل آلاف القوات إلى لبنان ضمن عملية تغيير الاتجاه، وافترضت حينها أنها ستكتسح المدافعين. لكنها منيت بالكارثة تلو الأخرى، بحيث أسفرت ضربة صاروخية للحزب عن مقتل 12 جندياً احتياطياً من المظليين في كفر جلعادي. وقاتلت قوات حزب الله في لبنان من الأنفاق، حيث نصبت الكمائن للقوات الاسرائيلية. ومن الأمثلة، كمين لرتل مدرعات إسرائيلي في وادي السلوقي، حيث قطع مقاتلو الحزب الطريق أمام الرتل وخلفه، قبل أن يطلقوا وابلاً من الصواريخ المضادة للدبابات على القوات الاسرائيلية التي كانت تفتقر الى دعم المدفعية والمشاة.

وبينما كان الجنود الاسرائيليون يتخبطون في لبنان، أمطر حزب الله المنازل وأماكن العمليات الاسرائيلية بالصواريخ طيلة الأيام الأربعة والثلاثين للحرب في 2006. وواجهت إسرائيل أيضاً الادانات الدولية، بحيث انتقدتها جماعات حقوق الإنسان ووسائل الاعلام الدولية بعد قصفها الأحياء المدنية. وعلى الرغم من أن حزب الله خسر العديد من مقاتليه في تلك الحرب، اكتسب دعماً شعبياً عربياً كبيراً لأنه تحدى إسرائيل.

ومع انتهاء الحرب بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، الذي حظر على قوات حزب الله الاقتراب من الحدود الاسرائيلية وعزز وجود قوات حفظ السلام هناك، سرعان ما عاد الحزب إلى تلك المنطقة وأحياناً تحت غطاء الجمعية البيئية أخضر بلا حدود.

وبعد 2006، استثمر حزب الله حسب التقرير، في الأسلحة بما يتوافق مع منطق الحرب. ووسّع ترسانته الصاروخية الضخمة بالفعل بصورة هائلة، والتي ضمّت بعض الأنظمة الموجهة بدقة فضلاً عن العديد من الأنظمة بعيدة المدى والقادرة على حد قوله على ضرب إسرائيل بالكامل. كما استمر في تدريب قواته البرية لصد الغزو الاسرائيلي، بما في ذلك من خلال توسيع شبكة الأنفاق.

وبالتوازي، استعدت إسرائيل لجولة جديدة من المعارك من دون أن تفترض أنها قادرة ببساطة على إقصاء الحزب. ولذلك فجرت أجهزة الاتصال الخاصة به وقادت اغتيالات متكررة استهدفت كبار قادته وصولاً الى أمينه العام. وخضع الجيش الاسرائيلي لتدريبات منتظمة كما ترسخت عقيدة استخدام القوة بصورة أكبر كما يظهر من حرب غزة والأسابيع الأخيرة في لبنان. وفي السياق الدولي، تبدو إسرائيل أقل اهتماماً بإلحاق الضرر بسمعتها الدولية خصوصاً بعد أن قتلت عشرات الآلاف من المدنيين في غزة.

أما حزب الله، الذي أدرك خطر اندلاع حرب، فتردد في تصعيد الأمر إلى حرب شاملة خصوصاً وأن البلاد ترزح منذ سنوات عديدة تحت ثقل أزمة سياسية واقتصادية، والحرب ستزيد الوضع سوءاً. ومع ذلك، إذا أطلق حزب الله ترسانته الضخمة من الصواريخ والقذائف، فستأتي العواقب أكبر من حرب 2006. ولكن من غير الواضح ما إذا كان حزب الله سيطلق العنان لجزء كبير من ترسانته، أو ما إذا كان قادراً حتى على ذلك، نظراً الى الضربات الاسرائيلية التي تستهدف أفراده ومنصات إطلاق صواريخه، والى انقطاع الاتصالات ومخاوفه من اندلاع حرب شاملة. وبالاضافة إلى المخاطر القصيرة الأجل، تبقى الخطة الاسرائيلية طويلة الأجل للبنان غير واضحة. فاحتلال البلاد ليس بالأمر السهل، ويمكن لقوات حزب الله أن تنسحب إلى عمق أكبر داخلها إذا احتاجت الى الحد من خسائرها. والواقع أن قوات حزب الله قد تحاول إطالة أمد الحرب واستنزاف إسرائيل التي تقاتل على جبهات متعددة. وقد تسعى إسرائيل الى إقامة نوع من المنطقة العازلة على طول الحدود، ولكن ليس من الواضح من الذي سيتولى مراقبة هذه المنطقة، أو قد تدفع حزب الله إلى الوراء ليتأجل القتال مجدداً حتى جولة جديدة”.

شارك المقال