لقاء معراب 2: خريطة العودة إلى الدولة

جورج حايك

يشهد لبنان، نتيجة الحرب الدائرة، تحوّلات جذرية ومصيريّة، بحيث يسعى كل طرف لبناني إلى إثبات حضوره ورسم خريطة طريق للخروج من الصراع بين اسرائيل و”حزب الله”، لأن من شأن ذلك إذا استمر أن يزيد من مآسي الشعب اللبناني الذي يعاني الأمرين من موت ودمار وعدم استقرار. لذلك ارتأت قيادة “القوات اللبنانية” التحرّك سريعاً مع قوى المعارضة، لتقول كلمتها وتضع برسم اللبنانيين والمجتمع الدولي مشروعاً بديلاً يُخرج لبنان من الحرب ويضعه على سكّة التعافي.

عندما بادرت “القوات”، وهي “الحزب” الأكبر في المعارضة، منذ أشهر قليلة إلى إطلاق لقاء معراب، كان هدفها لفت نظر فريق الممانعة والمسؤولين الرسميين إلى ضرورة تطبيق القرار 1701 لتجنيب لبنان الحرب، إلا أن “حزب الله” وحلفاءه راحوا ينتقدون المؤتمر ويخوّنون المشاركين فيه، علماً أنهم لو بادروا إلى تطبيق القرار الدولي لكانوا قطعوا الطريق أمام توسّع الحرب، وتجنّبوا النكبة التي ألمّت بالشعب اللبناني.

أما وقد توسّعت الحرب وباتت أمراً واقعاً، فتعتبر أوساط معراب أنها لا يمكن أن تقف مكتوفة اليدين أمام هذا الوضع الخطير، والمكتوب هذه المرة يُقرأ من العنوان الذي أطلق على المؤتمر وهو “دفاعاً عن لبنان”. وحتماً الرسالة واضحة وهي: الدفاع عن لبنان حصراً لا عن “حماس” ولا إيران وغيرهما، ولم يعد مسموحاً لـ”الحزب” توريط اللبنانيين بحروب الآخرين، وسيطرح المؤتمر مجدداً تطبيق القرار 1701 كاملاً هذه المرة وليس مجتزءاً أي بكامل بنوده ومندرجاته حتى تطبيق القرارين 1559 و1680.

والفارق بين اللقاء السابق واللقاء يوم السبت المقبل، وفق معراب، سيكون عدم الاكتفاء بالبيان الختامي، وإكمال الحياة بطريقة عادية إنما خلق أطر عملية لتطبيق الدستور والقرارات الدولية حرفياً، إذ لم يعد مسموحاً بعد اليوم بقاء أي سلاح خارج الدولة، ولا أن يتلقى أي فريق السلاح من دولة خارجية، ولا أن تبقى حدود لبنان سائبة ومشرّعة.

قد يتّهم لقاء معراب 2 بإستغلال الوضعية الضعيفة لـ”حزب الله” بعدم تلقيه ضربات قاسية من اسرائيل واغتيال أمينه العام حسن نصر الله، لكن أوساط معراب تنفي ذلك، وتؤكد أنها تعمل لإنقاد لبنان وكل الشعب اللبناني، وحتى بيئة “الحزب”، علماً أن طبيعة المرحلة الحالية والمقبلة تستدعي توحيد الجهود كلها لوقف الحرب والتهيئة لمرحلة ما بعدها.

لا شك في أن المؤتمر السابق تمّ انتقاده لغياب بعض الشخصيات المعارضة، لكن أوساط معراب لا تزعم أنها تحتكر المعارضة، إنما ارتأت أن تدعو الشخصيات نفسها التي شاركت في المؤتمر السابق من قوى سياسية وقادة رأي للتباحث في المرحلة المقبلة، علماً أن مقر “القوات اللبنانية” لا يتسع للآلاف والعدد سيبقى محدداً لإعتبارات لوجيستية.

أما الهدف من المؤتمر فهو رسم خريطة طريق للعودة إلى الدولة، وتوضح أوساط معراب أن “هذه الخريطة مزدوجة، الأولى بعنوان سيادي تمر بتطبيق القرارات الدولية والدستور. والثانية سلطوية تمر بإنتخاب رئيس للجمهورية من أجل إعادة بناء الهرم الدستوري”.

ولن يكون هناك طرح لأسماء مرشحين للرئاسة، كما روّج البعض، إلا أن البحث قد يتناول مواصفات الرئيس العتيد الذي تحتاج إليه المرحلة المقبلة، وهي مختلفة عن المرحلة السابقة.

من المؤكّد أن فريق الممانعة قد يسعى إلى منع مشروع العودة إلى الدولة الذي تطمح إليه “القوات اللبنانية” وحلفاؤها، لكن أوساط معراب ترى أن من حقها المحاولة والتصدي لهذا الفريق الذي يغلّب المصلحة الايرانية على المصلحة اللبنانية، وستستفيد من الاتجاهات العربية والدولية الحالية المصمّمة على عدم عودة لبنان إلى المرحلة السابقة وتحريره من مشروع الممانعة المدمّر.

 

شارك المقال