العدو ضرب عكّار… فهل استهدف “بؤرة” للذخائر؟

إسراء ديب

أثارت الغارة الاسرائيلية التي استهدفت منذ ساعات الطريق الرئيسية التي تربط بلدتيّ أكروم وكفرتون في محافظة عكّار، سلسلة تساؤلات غامضة شمالاً، بحيث يطرح المعنيون فرضيات مختلفة تتمحور حول حجم تأثير هذا الاستهداف (الذي تمكّن من فصل قرى أكروم المتاخمة للحدود السورية وعزلها عن عمقها العكّاري ومنع الانتقال عبرها إلى سوريا) في خطّة العدوان على لبنان أوّلاً، والرسالة التي يُريد الجيش الاسرائيليّ توجيهها ثانياً، لا سيما وأنّ الاستهداف كان قريباً جداً (على بُعد خمسين متراً) من حاجز الجيش اللبنانيّ.

ومع أنّ العدو كان شنّ غارة أخرى على عكّار في الوقت عينه، أحدثت حفرة على طريق حلواص – النصوب أيّ في خراج بلدة أكروم، إلا أنّ الضربة لم تلقَ اهتماماً كبيراً نظراً الى طبيعة المنطقة الزراعية “فحيثيتها تكمن في أمريْن: كونها زراعية، أو لأنّها مخصّصة لتهريب المواد الغذائية، البنزين أو الغاز إلى سوريا، لذلك وجد العدو أنّها معبر غير شرعي وضُربت على هذا الأساس، ولن تتمّ صيانتها لأنّها غير ضرورية للسكان”، وذلك بتأكيد مصدر من المنطقة.

وبالعودة إلى القصف الأخير الذي طال الطريق التي تصل بلدة أكروم بكفرتون، وبشهادة المعنيين، فإنّ “الجرّة” سلمت هذه المرّة بحفرة ضخمة على الأرض ناتجة عن الغارة، وبوقوع خسائر مادّية “انقضت” مع تدخل “محتمل” للمبادرات الفردية، وآخر “حتميّ” من وزارة الأشغال العامّة والنّقل بعد توجيهها للورش الفنية التابعة لشركة الأرز المتعهدة لتنفيذ الاصلاحات، ردم الحفرة سريعاً والعمل على إعادة فتح الطريق التي تربط بلدات أكروم ببعضها عند جسر السبع وترميمها، وذلك بعد مرور ساعات على الضربة، وحسب معطيات “لبنان الكبير”، فإنّ أحد نواب عكّار، كان تواصل مع وزارة الأشغال ليلاً عقب الاستهداف مباشرة، “ولبّى وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال علي حميّة هذا الطلب، ووصلت الجرافات والعمّال عند الساعة العاشرة قبل الظهر إلى المكان، وافُتتحت الطريق بعد التصليحات عند الساعة 12 ظهراً”.

وبسبب القصف، أصيب مواطن من جبل أكروم بسبب الشظايا المتناثرة، كما سجّلت في القرى أضرار مادّية ونفسية “لأنّها ذُهلت من شدّة الضربة وصوتها المخيف جداً خصوصاً مع تساقط الزجاج من مكانه حتّى لدى القرى البعيدة، وفي بداية الأمر اعتقدنا أنّها ضربة موجّهة الى الأراضي السورية أو حدود الهرمل، لكن ضخامة الصوت جعلتنا نتخطّى احتمال جدار الصوت حتّى، وتأكّدنا من حصول ضربة نعتقد أنّها تحذيرية هذه المرّة”، وفق أحد السكان.

 

ذخيرة؟

يُمكن التأكيد، أنّ “الشلل” الذي فرضه العدو ولو مؤقتاً على هذه الطريق، جذب الكثير من “المتلاعبين” لضرب أمن عكّار من جديد، وذلك من خلال زعمهم (عبر نشر مقطع مصوّر) بأنّ العدو ضرب مخزناً للأسلحة في عكّار، أيّ أنّه لم يستهدف “الجسر” الذي يربط قرى جبل أكروم ببعضها، بل كان يُريد “تفخيخ” بؤرة للذخيرة التابعة لـ “حزب الله” شمالاً وذلك على لسان البعض (لا العدو) خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعيّ، الأمر الذي أدّى إلى إغضاب أبناء هذه المحافظة ودفعهم إلى الدّفاع عنها.

من هنا، يرفض رئيس بلدية قنية – أكروم أنور أسبر، هذه “الادّعاءات”، معتبراً أنّها مُهينة بحقّ جبل أكروم الذي لم يكن تابعاً إلّا للدّولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية وعلى رأسها الجيش. ويقول لـ “لبنان الكبير”: “الفيديو ليس من المنطقة، ونحن نسمع أصواتاً مختلفة في قرانا، لكن أيّ صوت يقع ضمن نطاقنا نعلنه أمام الدّولة، ونحن لم نسمع الأصوات المرفقة بالمقطع لدينا، فهذا التجاوز لم يحدث قبل الأحداث ولا خلالها، ولا ندرك لماذا يُريدون تحميل أكروم فوق طاقتها، ونقول لهم مناطقنا مفتوحة فليتفضلوا وليتأكّدوا ممّا يتحدّثون عنه”.

مصدر متابع ينفي عبر “لبنان الكبير” وجود أيّة أسلحة لـ “حزب الله” في عكّار (فوق الأرض أيّ بين النازحين أو تحت الأرض). ويقول: “الاستهداف لم يشمل الذخائر، والضربة شمالاً لن تكون الأخيرة، فإسرائيل التي لن تتأخر في ضربها الحواجز الأمنية، ترغب الآن في ضرب المعابر الشرعية، وغير الشرعية والنازحين، لأنّها ترفض خروج أو دخول أحد إلى لبنان من الآن فصاعداً، لتُحقّق حصارها البرّي، وكانت استهدفت الطريق عندما كانت فارغة، لأنّها أسهمت كثيراً ولأعوام في انتقال النازحين واللاجئين خلال الأزمة السورية والنكبة اللبنانية حالياً”.

وعن تدخل الأجهزة الأمنية، يُوضح المصدر أنّ الجيش اللبناني وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية “فهموا الرسالة أو اللعبة جيّداً، وكانوا توقّعوا حدوث خروق عدوانية عند كلّ المعابر الشرعية منها وغير الشرعية، وهذا ما دفع الجيش منذ فترة الى اتخاذ إجراءات أمنية مشدّدة لا تسمح لأحد بالتجاوز، خصوصاً في أكروم التي لم تسمح لسياسيين بالتطاول عليها، فكيف بقوى الممانعة؟ وتتمثّل هذه الاجراءات في إقفال المعابر، وهو قرار كان نال استحساناً من اتحاد بلديات أكروم والأهالي بالفعل، خصوصاً أنّ هذه الطريق التي يُمكن اجتيازها بوجود أكثر من 50 معبراً غير شرعيّ وخمسة كيلومترات مفتوحة بيننا وبين سوريا (يُمكن اجتيازها بالأقدام، بالسيارات، بالدراجات أو بالتراكتورات)، وكانت تسمح بتهريب الأشخاص والسيارات، وغيرها، تمّ تجديد سبل حمايتها منذ فترة لتمنع حتّى الدراجات النارية من المرور، لذلك نؤكّد استحالة تحوّل طرقاتنا إلى معبر للأسلحة لأيّ كان”.

شارك المقال