اللبنانيون في أميركا يصوّتون لرفع يد إيران عن لبنان!

جورج حايك

تعيش اليوم شعوب العالم عموماً واللبنانيين خصوصاً حمى الانتخابات الرئاسية الأميركية نظراً إلى أهميتها وتأثيرها على الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، فواشنطن هي إحدى أهم عواصم القرار، وذلك بإعتراف حتى أعدائها، لذلك تتجه الأنظار إلى من سيكون الفائز: المرشّح الجمهوري دونالد ترامب أو المرشّحة الديموقراطية كامالا هاريس.

وقد يكون للبنانيين الذين يحملون الجنسيّة الأميركية ويشاركون في التصويت اليوم تأثير ولو بهامش بسيط على الانتخابات في إطار الجاليات العربية المنتشرة في 50 ولاية أميركية، لكن ما يجب الاعتراف به أن الجاليات العربية ليست موحّدة في خياراتها الانتخابية، ولو كانت تميل في هذه المعركة الانتخابية إلى ترامب، ولا سيما اللبنانيون الذين يجدون في المرشّح الجمهوري اهتماماً أكبر بالشأن اللبناني الذي يتخبّط في حرب ضروس بين اسرائيل و”حزب الله”، جعلت حياة اللبنانيين بائسة ومُدمّرة.

وفي التواصل مع بعض الأميركيين اللبنانيي الأصل، كشفوا اتجاهات أكثرية اللبنانيين الذين يشاركون في الانتخابات وطريقة تفكيرهم، فغالبية هؤلاء تشعر بالأسف على هيمنة إيران و”الحزب” على القرار السياسي للدولة اللبنانية، وتتوق إلى دولة فعلية تستعيد قرارها عبر انتخاب رئيس جمهورية كما ينص الدستور في أجواء ديموقراطية، فيعمل هذا الرئيس على إعادة تشكيل الهرم الدستوري من حكومة وتعيينات ضرورية في الدولة مع اصلاحات إقتصادية وقضائية. هذا هو لبنان الحضاري الذي يصبون إليه.

أكثرية هؤلاء اللبنانيين تعتبر “الحزب” أداة في يد إيران ويعمل لتحقيق مشروعها التوسعي في المنطقة، وتريد أن تتحرر الطائفة الشيعية الكريمة من سيطرة “الحزب” عليها، لتكون متساوية في الحقوق والواجبات مع جميع اللبنانيين.

لكن يوضح هؤلاء أن اللبنانيين مطمئنون إلى الدولة الأميركية العميقة التي ستدعم رفع يد إيران عن لبنان مهما كان المرشّح الفائز سواء كان ترامب أو هاريس، فلا تسامح مع ترسانة “الحزب” العسكرية، وستتواصل الضربات عليه حتى يجفّ سلاحه وأمواله، ويقبل بتنفيذ القرار 1701 كاملاً، مع تفكيك بنيته العسكرية وتسليم سلاحه إلى الجيش اللبناني.

ويوضح هؤلاء اللبنانيين المؤثرين في القرار الأميركي إلى حد ما أن ما سيتغيّر بين ترامب وهاريس هو الأسلوب، لكن كليهما سيفرضان وقف إطلاق النار مع تسوية حاسمة ونهائية لوضع سلاح “الحزب” حتى قبل أن يقسم الرئيس الأميركي المقبل اليمين الدستورية.

ويؤكدون أن ترامب قد يكون أكثر حزماً مع إيران، لذلك يميل إليه اللبنانيون هناك، وهو تكلّم كثيراً عن مستقبل لبنان الذي سيعود إلى التألق والإزدهار، وهذا كلام أراح اللبنانيين المشاركين في الانتخابات وخصوصاً أن صهر ترامب لبناني الأصل أيضاً. أما هاريس فستعمل على حلّ يرضي اسرائيل أولاً وترتيبات لمصلحة الدولة اللبنانية ثانياً، إلا أن الادارة الديموقراطية تاريخياً تسعى إلى ارضاء إيران، لذلك يخاف اللبنانيون من أن يكون ذلك على حساب السيادة اللبنانية واستقلالية الدولة وهذا ما شهده لبنان، للأسف، خلال عهد الرئيس جو بايدن.

لذلك، لا ترضي هاريس طموحات اللبنانيين وخصوصاً المعارضون لإيران و”الحزب”، لأن هؤلاء يعتبرون أن ترامب سيقطع رأس الأفعى إيران من خلال عقوبات اقتصادية قاسية عليها، وربما سيسمح لاسرائيل بضرب منشآتها النووية، وهو قد أعلن ذلك في موقف سابق منذ أسابيع.

ويعتبر أميركيون لبنانيون أن ترامب سيعمل على تعزيز عمليات التطبيع بين الدول العربية واسرائيل وفق اتفاقيات “ابراهام”، ولن يكون لبنان بعيداً عن هذه الاستراتيجية، لأنه ستكون هناك فرصة، بعد التحرر من هيمنة إيران، لإعادة التفكير في تحالفاته وأولوياته.

تنصح أكثرية اللبنانيين الأميركيين بدعم ترامب الذي سيعمل على تحرير الشرق الأوسط من براثن إيران، وقد بدأت الحملة من لبنان وربما غداً اليمن وبعدها سوريا والعراق. فترامب، وفق رؤية هؤلاء، يُمكنه أن يفعل ذلك لأنه جريء وحاسم.

شارك المقال