في عصر تتسارع فيه وتيرة الابتكارات التكنولوجية، أصبح الذكاء الاصطناعي أحد أبرز أدوات التغيير في العالم. وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة التي يقدمها في مجالات متعددة، إلا أن استخدامه أفضى إلى ظهور تحديات جديدة، خصوصاً في مجال الاحتيال والنصب. ويتزايد القلق من تقنيات تقليد هويات الأشخاص وأصواتهم، بحيث يمكن للمحتالين استغلال هذه التقنيات لخلق انطباعات زائفة تؤدي إلى خسائر مالية فادحة. وفقاً للتقديرات، من الممكن أن تصل خسائر الاحتيال الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي إلى ٤٠ مليار دولار سنوياً بحلول العام ٢٠٢٧، ما يسلط الضوء على ضرورة فهم المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا.
خبير وسائل التواصل الاجتماعي عمر قصقص أشار لموقع “لبنان الكبير” الى أنّ “الذكاء الاصطناعي يستخدم من أجل خلق أصوات تشبه أصوات الناس الحقيقية وبالتحديد تقنيات التعلم العميق، كالشبكات العصبية التي تخلق أصوات (GANs)، فهي تتعلم خصائص الصوت من البيانات الموجودة وتخلق أصواتاً جديدة. أما بالنسبة الى تحويل النص الى كلام، فهناك ما يسمى بالـ (TTS) وهي أداة تحوّل المكتوب الى كلام مع تشبيه الصوت لأي شخص كان. وهناك أيضاً استنساخ الصوت، وهذه أداة تحلل عيّنة من صوت شخص محدد ويتم استعمالها لخلق نموذج يستطيع أن يتكلم أي شيء بالصوت المطلوب نفسه. هذه التقنيات تتطور بسرعة كما أنّها باتت تعتبر واقعية ومن الصعب تمييز الصوت المستخدم عن الصوت الحقيقي”.
ومن العلامات التي تدل على أنّ المكالمة أو الرسالة احتيالية، كما هو شائع لدينا، طلبات تحويل المال أو مشاركة معلومات شخصية بصورة مفاجئة، بحسب قصقص، الذي رأى أن “على الشخص أن يكون واعياً حتى لا يقع في الخطأ نتيجة الضغط أو الالحاح من هؤلاء الاشخاص. دائماً تكون هناك أخطاء في اللفظ أو لغة الأصوات تكون مزورة ويقوم النصابون بافتعال ضجة وأصوات غير واضحة لتشتيت الضحية وتخبئة عيوب الصوت المزور”، مذكراً بأنّ “الذكاء الاصطناعي غير قادر حتى اليوم على تقديم أجوبة عن الأسئلة الشخصية، لذلك هو غير قادر على الاجابة عن أسئلة دقيقة تتعلق بذكريات مشتركة”.
اذاً، كيف يحمي الناس أنفسهم من النصب عبر الذكاء الاصطناعي؟ أجاب قصقص: “حتى يحمي الناس أنفسهم من النصب، عليهم أنّ يفهموا مخاطر النصب بالصوت وكيفية عمله وذلك من خلال التوعية الدائمة التي يجب أن يحصلوا عليها. كما يجب دائماً التأكد من هوية المتصل خصوصاً عندما يكون رقماً غريباً، لذلك من الممكن أن يعتمد الشخص على استخدام كلمة سرية مع عائلته من أجل التأكد من هوية المتصل”.
وأكد قصقص أنّ “هناك حدوداً أخلاقية مهمة، ويجب أن نستخدم الذكاء الاصطناعي بمسؤولية وأن ننتبه الى سوء استخدامه بالنصب والخداع. لذلك يجب أن توضع ضوابط أخلاقية وقانونية لمنع استغلال هذه التقنيات في أمور سيئة. يجب اعلام الشخص الآخر بأنّ هذا الصوت مستخدم من الذكاء الاصطناعي، وأن يتم أخذ اذن الشخص الذي يريد الذكاء الاصطناعي استخدام صوته، كما يجب تحديد المسؤول عن أضرار النصب ومحاسبته، وأن تكون هناك دائماً حملات توعية من خلال الإعلام، وادخال مخاطر النصب الالكتروني في المناهج الدراسية، اضافةً إلى ورشات عمل وندوات وتعاون بين الدولة والقطاع الخاص لتشارك المعلومات ونشر الوعي”.
وشدد على أنّ “الذكاء الاصطناعي سيتطور كثيراً في المستقبل ومن الصعب تحديد مساره أو إلى أين سيصل، لكن يمكننا التوقع أنّه ستكون هناك أصوات واقعية أكثر ولن نتمكن من تمييزها عن الأصوات الحقيقية، وسيتم تقليد المشاعر والانفعالات بصورة أدق وطريقة الكلام واللهجة بصورة متقنة”.
وعما اذا كنا سنشهد خسائر مالية كبيرة جراء عمليات النصب والاحتيال الناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قال قصقص: “بالطبع، كلّما تطورت تقنيات الذكاء الاصطناعي تتطور معها مخاطر النصب التي ستزداد كل يوم. ومن الممكن استخدام هذه التقنيات لخداع الناس والشركات لسرقة الأموال أو المعلومات المهمة. وفي حال لم يتم أخذ الحيطة أو نشر الوعي بين الناس، من الممكن أن نشهد خسائر مالية كبيرة على مستوى الأفراد والمؤسسات. لذلك يجب مواكبة التطورات، والعمل على استراتيجيات فاعلة لمحاربة النصب الالكتروني”.


