تعتبر الروبوتات أحد أبرز الابتكارات التكنولوجية التي أثرت بصورة كبيرة على مختلف مجالات الحياة، وشهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مجال التكنولوجيا، بحيث أصبح الذكاء الاصطناعي والروبوتات جزءاً من جميع التطبيقات المهنية. وفي لبنان، بدأت هذه التكنولوجيا تأخذ مكانها في النظام الصحي، ما يعكس اهتماماً متزايداً بالابتكار وتحسين جودة الرعاية الصحية.
تنبئ الأبحاث والتطورات الحالية بمستقبل مشرق لهذا الاتجاه، بحيث من المتوقع أن تلعب الروبوتات دوراً رئيسياً في تحسين الكفاءة ما يساهم في تقديم رعاية صحية أفضل. كما أن الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي في الروبوتات الطبية سيساعد في تحليل البيانات الضخمة وتقديم تشخيصات دقيقة وسريعة، ما يفتح آفاقاً جديدة للابتكارات الطبية.
الخبير في التحول الرقمي والتكنولوجي فريد خليل أكد لـ “لبنان الكبير” أنّ “الروبوتات يمكنها القيام بالعمليات الجراحية خصوصاً كل ما هو متعلق بالدقة، ففي عالم الذكاء الاصطناعي وفي الروبوتات تحديداً أصبح لدينا ما يسمى micro technology وnano technology القادران على العمل على أمور دقيقة وصغيرة، بحيث يمكنهما المعالجة والاستئصال من خلال ادخال هذه التكنولوجيا”.
وأوضح أنّ “الروبوتات تُدرّب على أنماط (pattern)، اذ لديها القدرة على اعادة الشيء نفسه عوضاً عن الطبيب. ويمكنها القيام بعمليات جراحة العيون، جراحة الأعصاب، المفاصل وكل شيء بحاجة الى دقة عالية. لكن يجب أن يكون هناك تدريب واختبارات معينة في بيئات معينة قبل أن يتم استخدام الروبوت، وبالطبع من المهم أن يكون هناك توافق عالمي على أنّه قادر على القيام بهذا العمل الطبي لمنع الخطأ. وبالطبع التعاون أساسي بين الطبيب والروبوت، ومن الممكن أن تعطي الآلات معلومات يتم الافادة منها في الطب من أجل التطور في المجال، ومن الممكن أن يتم خلق بروتوكولات جديدة في المجال الطبي نتيجة تحليل البيانات الضخمة التي يقوم بها الذكاء الاصطناعي عبر الروبوتات لكشف الأمراض بصورة مسبقة”.
وبالنسبة الى مصير الروبوتات، قال خليل: “من الممكن أن نشهد ما يسمى بـ robot companion للأطفال في منازلهم ويمكنني أن أعطي مثالاً على الهاتف كيف لم يكن متوافراً في أيدي الجميع واليوم متوافر لدى الأطفال. وهذا الروبوت يمكن للطفل أن يسأله، يلعب معه وغيره من التفاصيل. وسنرى الروبوتات في كل المجالات في الطب والتحاليل الطبية وتحاليل الأشعة لأن لديها القدرة العالية على التحليل العميق، وسنراه في البيئة من خلال المعلومات والأرقام التي تدخل عليه ويقوم بتحليلها ويمكنه الدخول في عالم الأعمال وغيره الكثير من المجالات، خصوصاً أن شكله بات مقبولاً أكثر وباتت الناس تتقبل وجوده وقدرته على محاكاة تصرفات البشر وهذا بسبب التطور”.
وشدد على “أنّنا سنرى تطور الروبوتات هذا بصورة سريعة اذ ستقوم بتعليم نفسها بواسطة التعليم الآلي machine learning، كما باتت تستخدم اللغة البشرية أي اللغة المحكية لدى الناس التي ستساعدها أكثر. وهناك ما يسمى quantum computing الذي سيساعد بالتطور وسرعة تحويل البيانات”.
بطبيعة الحال، باتت هناك مخاوف من استبدال الانسان بالذكاء الاصطناعي في بعض المهن، وفي خضم هذا التطور الذي نشهده يمكن للروبوت أن يحل مكان الشخص ومن الممكن أن يكون مساعداً ويخفف الضغط على الأطباء مثلاً أثناء الجراحة، لكن من الضروري أن تكون هناك مراقبة بشرية بصورة دائمة لأن البشر هم من يدربون هذه الآلات ويدخلون عليها المعلومات، بحسب خليل، الذي ذكر بأنه “سيتم خلق وظائف جديدة في مجال الطب، اذ سيكون هناك أشخاص يدربون الروبوتات، وأشخاص يراقبون عملها، منهم من سيقوم بالصيانة ومنهم سيضع القوانين وغيره. وكلما كان الانسان متمرساً ومتميزاً وذكياً في مهنته سيحافظ على مكانه”.


