يأتي شهر رمضان المبارك في غزة هذا العام في ظل ظروف معقدة وصعبة، حيث يعيش الفلسطينيون وسط حرب مدمرة وحصار مستمر منذ سنوات طويلة، ما أثر بصورة كبيرة على حياتهم اليومية، التي تفتقر الى المواد الأساسية، بما في ذلك الغذاء والدواء. وفي شهر رمضان، يتزايد الضغط على الأسر لتأمين احتياجاتها من المواد الغذائية، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار، ويفرض الواقع عليها تقليل الكميات أو الاكتفاء بالأساسيات.
على الرغم من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، إلا أن الحياة في غزة لا تزال ظروفها قاسية ومأساوية، فقد أُجبر العديد من المواطنين على نصب الخيام فوق أنقاض ممتلكاتهم. ويروي السكان كيف أن قرار السلطات الاسرائيلية الأخير بإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الانسانية منذ بداية الأسبوع زاد من تفاقم الأوضاع، ما جعل الحياة أكثر صعوبة في ظل الظروف المعيشية المتدهورة التي كانوا يعانون منها أصلاً. وفي الوقت نفسه، تتزايد التحذيرات من منظمات محلية ودولية من عودة شبح المجاعة إلى القطاع المحاصر، الأمر الذي يزيد من قلق السكان الذين يعيشون حالة من عدم اليقين والخوف من المستقبل.
ومع كل ذلك، لا تزال روح رمضان تحافظ على بريقها في قلوب الناس، اذ زيّن الأولاد الشوارع بالأضواء والفوانيس، فيما أصوات المساجد تعلو بالأذان وتدعو الى الصلاة والذكر. ويبقى رمضان في غزة رمزاً للأمل والصمود، بحيث يسعى الناس على الرغم من كل التحديات إلى الحفاظ على تقاليدهم وارتباطهم بالروحانيات.
يصف أسامة في حديث لـ “لبنان الكبير” الوضع المعيشي في غزة بأنه “صعب جداً”، مشيراً الى أن “هذا الإغلاق هو الأول من نوعه لمعبر كرم أبو سالم التجاري، الذي يُعتبر المنفذ الوحيد لوصول البضائع والمساعدات إلى قطاع غزة. ومنذ بداية الحرب، لم يحدث إغلاق بهذا الشكل، فقد استمر هذا الوضع لأكثر من عشرة أيام، ويقترب من الأسبوعين، وأثر بصورة كبيرة على الحياة اليومية للناس، الذين كانوا يأملون في دخول المساعدات والسلع الأساسية، ولكن ما حدث هو إغلاق مُفاجئ واختفاء للعديد من السلع والمواد الغذائية”.
ويؤكد أن “الوضع المعيشي أصبح كارثياً، بحيث توقفت جمعيات خيرية عديدة عن تقديم الطعام، إذ تعتمد على الغاز الذي لم يدخل إلى غزة منذ أسبوعين. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الغاز في السوق السوداء إلى 100 شيكل، وأصبح سعر الأسطوانة 30 دولاراً، بينما كان سعرها قبل ذلك حوالي 90 شيكلاً. كما أن اللحوم والعديد من السلع الأساسية الأخرى غير متوافرة، ما زاد من معاناة الناس”.
الناس تُعاني من ارتفاع الأسعار بصورة كبيرة، وزادت أسعار العديد من المواد الغذائية أضعافاً مضاعفة، يقول أسامة، لافتاً الى أن هناك حاجة ملحة الى العديد من الأصناف الغذائية، مثل اللحوم وغيرها من السلع التي لا تتوافر حالياً في الأسواق. وهذا الوضع جعل الناس تشعر باليأس، بحيث تلاشت آمالهم في قضاء رمضان بأجواء مريحة.


