“بحر العيد”… تراث من صيدا

حسين زياد منصور

“بصيدا العيد غير”، هذا ما يقوله الكثيرون من رواد عاصمة الجنوب في الأعياد (الفطر والأضحى)، فالماضي والتقليد يحضران في احتفالاتها. على مقربة من “صيدا القديمة” وفي ساحة ضيقة أو أصغر مما كانت عليه في الماضي، ينتشر باعة الفول، عرانيس الذرة و”عربيات” تبيع الحلويات و”غزل البنات”.

هذه المشاهد تعود بنا بالزمن عشرات السنين الى الوراء، ففي مواجهة صيادي صيدا الشهيرين وبحرها، ساحة صغيرة، أو صغرت مع السنوات، تجذب الأطفال وأهاليهم لتذكر بالأيام الخولي. ساحة الفرح في صيدا، أو مدينة الملاهي المصغّرة، تضم عدة ألعاب تقريباً، تصنّف باليدوية، مثل “المراجيح” الغنية عن التعريف التي يعشقها الأولاد مع اللعب في الهواء الطلق، وتطاير شعرهم، اذ يدفعونها بقوة ليشعروا بأنهم يطيرون في السماء في صعودها ونزولها، من دون نسيان “الشقلوبة” التي يدفعها رجل كبير بقوته كي تصعد وتطير في الهواء، ولعل أكثر ما يتعب الأولاد هو “الدويخة” التي تدور بالأولاد حول نفسها حتى يدوخوا وكأنهم يعلون تدريجياً في الهواء داخل إعصار، أي بصورة دائرية، كل ذلك وسط صياح صاحب الألعاب وصراخ الأطفال خوفاً وبهجة وسعادة. ليس هذا فقط هو “بحر العيد” كما يصفه أحد الصيداويين لموقع “لبنان الكبير”، بل هناك أغانٍ معينة يرددها الأولاد أثناء لعبهم، منها “يا ولاد الكوشي يو يو” و”كشوا كشوا هالدبان”.

العيد في صيدا

https://www.instagram.com/p/DH5qTP7NXMZ/?img_index=2&igsh=MTZ5MTB5bHV3Mnpkaw==

الى جانب ذلك، صيادو المدينة، يحوّلون مراكبهم خلال الأيام الثلاثة من كل عيد، الى زوارق سياحية، جولات للأطفال والعائلات في البحر، رحلة الى جزيرة “الزيرة” والتي يعرفها الصيداويون وسكان المناطق المجاورة حق المعرفة، ذهاباً وإياباً.

أما قلعة صيدا، وإن كنت قد حفظتها عن ظهر قلب، فلا بد لك من أن تكرر زيارتها، خصوصاً في العيد، حيث الزحمة رائعة، وتشعرك بالفرح على الرغم من كل المشكلات والظروف الصعبة التي يعيشها لبنان.

العيد في صيدا “غير”، له مكانته الخاصة، يمزج الماضي بالحاضر، وعلى الرغم من كل التطور الذي عرفه مجال التسلية والترفيه، ووجود مدينة الملاهي، وأماكن الألعاب الالكترونية، الا أن ألعاب العيد التقليدية هذه، لا تزال تجذب الأولاد وأهاليهم، من آباء وأجداد بحسب أحد الموجودين في “بحر العيد”، وقال لـ”لبنان الكبير” إنه يستذكر طفولته حين يأتي بصحبة أبنائه، اذ لا يمكن أن يحسب العيد عيداً، إلا عند المرور بـ”بحر العيد”.

شارك المقال