لا يزال ملف الأدوية في لبنان من المواضيع الحساسة، اذ يواجه العديد من التحديات المرتبطة بالتهريب، والتخزين غير الصحيح للأدوية منتهية الصلاحية. وشهدت الفترة الأخيرة تطورات ملحوظة على هذا الصعيد، مع جهود متزايدة من الجهات المعنية لمكافحة التهريب وضبط عمليات التلاعب في سوق الأدوية، بالإضافة إلى تحسين آليات التخزين والتوزيع لضمان سلامة الأدوية المقدمة للمواطنين وجودتها.
وتم الاتفاق في وقت سابق على تشكيل لجنة مشتركة بين وزارة الصحة ونقابة الصيادلة تعمل على متابعة الشؤون المشتركة من ضمن الالتزام الكامل بالقوانين ولا سيما قانون مزاولة مهنة الصيدلة (مرتجعات الأدوية منتهية الصلاحية من الشركات، منع الدعاية على وسائل التواصل) والقرارات القضائية الصادرة في هذا المجال. كما تم التشديد على المحافظة على سلامة الدواء وحصول المريض على الدواء المدعوم من دون تعرضه للتهريب أو المتاجرة به.
في هذا السياق، رأى نقيب الصيادلة جو سلوم عبر “لبنان الكبير” أنّ “من الأفضل عدم مناقشة مقررات اللجنة الى حين الوصول إلى نتائج واضحة بخصوص الموضوع، الذي بدأنا العمل عليه، وسنخرج بنتائج عندما نكون جاهزين”، معتبراً أن “هناك عملاً جيداً من وزير الصحة في موضوع إنشاء الوكالة الوطنية للأدوية، وهذه المؤسسة لطالما طالبنا بإنشائها منذ فترة، وهي تتولى تسجيل الأدوية والمواد الأولية للصناعة المحلية، وهذا تطور إيجابي ويعكس الاصلاح فيها. حالياً، يعمل الوزير على هذا الموضوع، ونحن ندعم هذا الجهد”.
وطالب أيضاً بإعادة تسجيل جميع الأدوية التي سجلت في الفترات السابقة، وذلك لضمان أن تكون حاصلة على الشهادات من المختبرات المرجعية والشهادات العالمية المطلوبة للتحقق من جودتها ونوعيتها.
أما بالنسبة الى موضوع الأدوية، فقال سلوم: “نعلم أن الوزير السابق أصدر في الفترة الماضية قراراً بمنع استرداد الأدوية منتهية الصلاحية، وهذا أدى إلى تكدسها في السوق. نحن رفعنا الأمر إلى مجلس الشورى، وفزنا بالقضية وكسرنا قرار الوزير. لكن، حتى الآن، لا يزال العديد من الشركات غير ملتزم بقرار استرداد الأدوية منتهية الصلاحية، ما يشكل خطراً على حياة المرضى. هذا الأمر نوقش مع الوزير الحالي ونأمل أن تتم معالجته، لأن من المهم في النهاية، أن نزيل كل الأدوية منتهية الصلاحية الموجودة في السوق”. ولاحظ أن “هناك أدوية منتهية الصلاحية لا تزال في بعض المستودعات، وأن بعض الشركات لا يستردها ولا يمكن تحميل المسؤولية فقط للمستودعات”.
وعن الأدوية المهربة، أوضح سلوم “أننا توجهنا إلى وزير الداخلية، وطلبنا منه التشدد في هذا الموضوع، وأكدنا أن لا تركيز كافياً على المعابر الشرعية وغير الشرعية، وكذلك على المطار والمرفقات. هناك مساعٍ جديدة، وقد بدأت منذ فترة، ونحن جميعاً نعمل على هذا الموضوع بصورة جدية. اليوم، نحن متفائلون خيراً، لا سيما بعدما أدى فخامة الرئيس دوره في التفاهم حول الموضوع. كما يتابع المعنيون في وزارة الصحة العمل عليه، ونحن متأكدون أن الموضوع لن يتأخر أكثر من ذلك”.
وأشار الى أنّ “هناك بعض الانقطاعات الروتينية للأدوية، ولكنها عموماً، متوافرة في الأسواق”، مؤكداً أنه “طالما لا نتائج نهائية بعد، لا يمكننا الخروج باستنتاج واضح، سواء إيجاباً أو سلباً. نحن ننتظر أن تظهر بوادر وتطورات، وعندها يمكننا القول إننا وصلنا إلى مرحلة متقدمة، أو أن الأمور تسير بصورة جيدة. كل شيء يحتاج وقتاً، ونحن نأمل أن تكون هناك بوادر إيجابية في هذا الشأن”.


