فرحة الأطفال بالعيد… تصطدم بواقع الجيوب الخاوية

راما الجراح

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد الأسواق الشعبية في مناطق البقاع حركة متوسطة، تعكس الواقع الاقتصادي الضاغط على معظم العائلات. في جولات “لبنان الكبير”، برزت مشاهد متناقضة بين ابتسامات الأطفال المترقبة لقدوم العيد، ووجوه الأهل المرهقة من الحسابات الضيقة.

في سوق برالياس، تنتشر البسطات ومحال بيع الملابس والأحذية والحلويات. البضائع متوافرة، والعروض كثيرة، لكن القدرة الشرائية ضئيلة.

العيد فرحة “بس ناقصة”

حسن ع.، أب لأربعة أولاد، يقول في حديث لـ”لبنان الكبير”: “ما فينا نحرم ولادنا من فرحة العيد، بس الواقع صعب. السنة ما قدرنا نشتري تياب جديدة إلا للبنت الصغيرة، والباقي منلبسهم من السنة الماضية. نحنا كأهل صرنا ننسى حالنا، كل همنا يفرحوا هني.”

ويتابع حسن حديثه بحسرة: “الأسعار أكثر من قدرتنا على تحملها، البنطلون بـ ١٨ دولاراً وما فوق، والراتب لا يكاد يصل الى ١٠ الشهر، وللأسف أصبح العيد عبئاً كبيراً على الأهل.”

“العيد للأطفال”

أما أم يحيى، التي فضّلت عدم ذكر اسمها الكامل، فتؤكد أن العيد لا يزال مناسبة منتظرة، لكنها باتت محصورة بفرحة الأولاد. وتقول: “أنا وزوجي لم نشترِ شيئاً لأنفسنا، ولكن استطعنا أن نجهّز ثياب العيد لأولادنا الستة، لأن فرحتهم بالدني. العيد للأطفال، نحن منشوف العيد بضحكتهم.”

وتضيف لـ”لبنان الكبير”: “كنا نرغب في شراء الثياب أنا ووالدهم ولكن تغيرت الظروف، نحن نستطيع التحمل ولكن الأطفال لا يمكنهم استيعاب الفرحة الناقصة”.

الأسعار شبه مستقرة لكن الطلب ضعيف

ويشير أبو فادي، تاجر ألبسة في تعنايل الى أن “لا ارتفاع كبيراً في الأسعار هذا العام، بل على العكس، قمنا بتقديم حسومات قدر المستطاع. لكن المشكلة لا تكمن في الأسعار بحد ذاتها، بل في القدرة الشرائية الضعيفة لدى الناس، في كل عيد نواجه التحدي نفسه، الأوضاع المعيشية الصعبة، وضغط سعر صرف الدولار على الجميع.”

ويوضح أبو فادي أن التجار يُبدون تعاطفاً مع الزبائن ويحاولون التيسير قدر الإمكان، إلا أن الواقع الاقتصادي يبقى أقوى من أي مبادرة فردية.

في البقاع، كما في معظم مناطق لبنان، يتحول العيد إلى اختبار جديد للصبر والتأقلم، ويبقى الأمل أن تحمل الأعياد المقبلة واقعاً أقل قسوة، وبهجة لا تقتصر على الفتات بل تشمل الكرامة والاستقرار الحقيقي.

شارك المقال