إذلال ممنهج لأساتذة “اللبنانية”… ومعاناة من “فوبيا الاضراب”

راما الجراح

بات الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية الفئة الأضعف، فأجرة ساعتهم التعليمية تبلغ ٤٠٠ ألف ليرة لبنانية فقط لا غير، أما ملف تفرغهم في الجامعة فلا يزال رهن المراوغة والتجاذبات الحزبية، ما أفقدهم الثقة بسرعة إقراره ولجؤوا إلى قرار الاضراب كورقة ضغط يستخدمونها كل عام علّها تحقق مطالبهم.

وأعلنت لجنة الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية في بيان، “الإضراب العام والشامل في جميع كليات ومعاهد الجامعة اللبنانية ابتداءً من أول يوم تدريس في العام الجامعي ٢٠٢٤-٢٠٢٥، كل وفق كليته وفرعه، وذلك استناداً إلى نتيجة الاستبيان الذي شارك فيه ٦٤٥ متعاقداً من متعاقدي الجامعة اللبنانية المستحقين للتفرغ، وأعلنوا بالغالبية الساحقة عدم العودة إلى الجامعة إلا متفرغين”، مشيرة الى أن “الاضراب يعتبر منتهياً حكماً فور إقرار الحكومة ملف التفرغ”.

وعوّلت اللجنة على “جميع الأساتذة أن يثبتوا على موقفهم مهما كانت الضغوط”، مؤكدة أنها “ستقيّم الوضع بناء على إحصاءات تجريها دورياً للتحقق من نسبة الالتزام وفاعلية الإضراب، لاتخاذ الخطوات التي تتطلبها المرحلة”.

الخبير التربوي الدكتور نسيب حطيط أكد عبر “لبنان الكبير” أن “الأساتذة اعتادوا إعلان الاضراب عند بدء العام الدراسي والامتحانات كأداة ضغط على الحكومة والمعنيين لتحقيق مطالبهم، ولكن هناك عوائق كثيرة أمام هذا الاضراب، أولاً، لم تتغير أي صعوبة ضمن هذا الملف والأمور كما هي في الماضي من النسبة الطائفية. ثانياً، الأحزاب والمكاتب التربوية في الظاهر والحقيقة لا تغطي هذا الاضراب، وفي لبنان في حال لم تؤيد الأحزاب أو النقابات التي تسيطر عليها أي حركة مطلبية يكون الأفق فيها مسدوداً عملياً، بالاضافة إلى أن وضع البلد الاقتصادي والمعيشي على مستوى الحكومة والرواتب والموازنة العامة لا يوحي بأن الحكومة ستقدم على المبادرة الحسنة على الرغم من أنها تملك الاستطاعة وتصرف على عدة ملفات مثل الكهرباء وغيرها، لكنها لا تزال ضمن خطة التعافي الاقتصادي التي أوصى بها صندوق النقد الدولي بعدم تثبيت أي موظف أو أستاذ جامعي والابقاء على موضوع التعاقد للنجاة من معاش التقاعد فيما بعد”.

الحكومة والأحزاب وكل الجهات المعنية لم تتمكن من إقرار مشروع التفرغ المعلق منذ العام ٢٠١٤، وخلال هذه السنوات العشر نزفت الجامعة وفاة أو تقاعداً أو هجرةً، وأصبحت نسبة المتفرغين وفي الملاك أقل من أي نسبة عالمية لأي جامعة ولا تتجاوز الـ ٢٥ بالمئة مع الاحتياط، بحسب حطيط، الذي اعتبر أن “المشكلة الكبرى تكمن في أن الأستاذ في الجامعة اللبنانية مع كل الشروط التي تفرض عليه بأن يكون من حملة شهادة الدكتوراه وخبرة تعليم جامعي لمدة ٥ سنوات، لا تزال أجرة ساعته في الجامعة تساوي ٤٠٠ ألف ليرة، والسنة الماضية فقط تم اعطاء إنتاجية للأستاذ المتعاقد الذي لم يتقاضَ راتبه عن العام الدراسي٢٠٢٠- ٢٠٢١ حتى اللحظة ويبلغ عدد هؤلاء حوالي ٣ آلاف أستاذ جامعي”.

وبالنسبة إلى مسألة إعلان الاضراب، رأى حطيط أنها “تنعكس سلباً على نفسية الطلاب وهناك نسبة كبيرة بدأت تتخوف من الجامعة اللبنانية وأصبح هناك ما يمكن تسميته بفوبيا الاضراب، لذلك هناك عملية انتقال إلى الجامعات الخاصة بصورة كبيرة عاماً بعد عام، والجامعة اللبنانية أصبحت على مقاعد الاحتياط لكل شخص لا يستطيع تسديد أقساط الجامعات الخاصة فقط، وهذا ضرب للجامعة اللبنانية التي حافظت على مستواها العلمي، ويهيئ لأرضية أن التعليم العالي سيكون حكراً على الطبقات المتوسطة والعليا”.

واذ أسف حطيط لعدم وحدة الأساتذة في ما يخص مشكلة الاضراب، بمعنى أنه لن يكون هناك التزام بين جميع الكليات، أوضح أن “هناك فروعاً تلتزم عادة وأخرى لا تلتزم وبالتالي يكون هناك تفاوت في انهاء البرامج الدراسية”، معرباً عن اعتقاده أن “الالتزام لن يكون جدياً، وسيكون هناك خرق للاضراب بسبب ضغوط حزبية”.

شارك المقال