بعد ساعات على التهديدات التي طالت معبر لبنان الحدودي عند نقطة المصنع ومزاعم إسرائيل بأن “حزب الله” يستخدم بوابة لبنان الرئيسية إلى سوريا لتهريب الأسلحة، هزت ثلاث غارات إسرائيلية القرى البقاعية في ساعة مبكرة من صباح الجمعة وأدت إلى قطع الطريق الدولي الحيوي الذي يربط لبنان بسوريا، ويسلكه مئات الآلاف من المدنيين الفارين من القصف الاسرائيلي المتواصل على لبنان.
وتسبب القصف الاسرائيلي في إحداث حفرة عميقة جداً على عرض الطريق ما أدى الى اقفاله بصورة نهائية أمام كل وسائل الانتقال على الرغم من تأكيد وزير النقل والأشغال العامة في حكومة تصريف الأعمال علي حمية أن هذا المعبر الرئيسي الذي يربط لبنان بسوريا والخليج العربي مدني، والتأكيدات الأمنية أن جميع الشاحنات تخضع لعملية كشف دقيقة ورقابة من الجمارك والأمن العام والجيش اللبناني. وناشد المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته لحماية المعابر، مشيراً إلى أن “إسرائيل تفرض ما يشبه حصاراً غير معلن على أراضينا وعلى المجتمع الدولي أن يتدخل لتحييد المدنيين والمرافق العامة”.
وعلق المتحدّث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي على استهداف معبر المصنع بالقول إن هناك “نفقاً أرضياً عابراً للحدود اللبنانية – السورية بطول حوالي ٣,٥ كيلومترات، كان يُستخدم من حزب الله لنقل الكثير من الوسائل القتالية ولتخزينها تحت الأرض، والنفق تحت إشراف الوحدة ٤٤٠٠ التي تتولى المسؤولية عن نقل الوسائل القتالية من إيران وفروعها المختلفة إلى حزب الله في لبنان”.
الاستهداف وحركة المرور
وكانت الضربة الاسرائيلية لمنطقة المصنع محتّمة، وتوقع كثيرون اعادة سيناريو الاعتداء المشابه لما حصل في حرب تموز عام ٢٠٠٦ والذي تراجعت بفعله حركة العبور على نقطة المصنع إلا للذين كانوا بانتظار عبورهم في المحلة. وكانت الحركة ارتفعت بصورة كبيرة في الأيام الماضية، وأكد مصدر خاص عبر “لبنان الكبير” أن “تمعبر المصنع قُصف في المكان نفسه الذي تم قصفه عام ٢٠٠٦ بثلاث غارات أيضاً، كانت أول ضربة تحذيرية، والثانية قوية جداً وبعدها جاءت الضربة الثالثة”.
وأضاف المصدر: “غاية إسرائيل قطع الطريق على الشاحنات بسبب تهريب السلاح والتضييق على تحركات حزب الله لأن هذا المعبر هو المنفذ الأساسي له بين سوريا ولبنان، ما أثر مباشرة على أصحاب مكاتب سيارات الأجرة والحدود، بحيث كان عملهم خطاً واحداً أي أن سائق التاكسي يمشي من بيروت إلى المصنع إلى سوريا، والفارق اليوم أنه سيضطر إلى انزال الركاب عند نقطة المصنع، وبالتالي يسيرون مسافة ٢٠٠ متر تقريباً على الأقدام ليصلوا إلى الحفرة التي أحدثتها الضربة الاسرائيلية والنزول داخلها مع أغراضهم، ويكون هناك تنسيق مع سيارة سورية في الجانب الآخر”.
وتابع: “في البداية تكون الأمور صعبة حتى تتأقلم الناس، وستتضح الصورة أكثر يوماً بعد يوم، ولن يجرؤ أحد على طمر الحفرة وإصلاح الطريق تخوفاً من أي استهداف اسرائيلي مباشر في الوقت الحالي، وطبعاً هناك نسبة كبيرة من النازحين (اللبنانيين والسوريين) يخرجون بطرق غير شرعية وهذا الأمر طبيعي جداً، كما أُقفلت مكاتب التخليص ومفرزة الجمارك وساحات الشحن بسبب عدم وجود منفذ لمرورها”.
التداعيات الاقتصادية
يعتمد المواطنون على هذا الطريق في استيراد المواد الغذائية والبضائع الأساسية، ويعتبر طريق الحياة والنجاة لمنطقة البقاع ما قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية قاسية على السكان المحليين، الذين بدأوا بالتهافت على تموين مواد غذائية كافية في حال طالت فترة الحرب خوفاً من انقطاعها.
وفي هذا السياق، أكد المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر عبر “لبنان الكبير” أن “لا فقدان للمواد الغذائية في لبنان بعد استهداف معبر المصنع لأن غالبية البضائع تدخل عبر الموانئ البحرية، مرفأ بيروت ومرفأ طرابلس. وبالنسبة الى الاحتكار وارتفاع الأسعار وزارة الاقتصاد تتابع الرقابة على كل البضائع وعند أي مخالفة ستسطر محاضر وتحال على القضاء المختص، وفي المخالفات الكبيرة ترافقنا الأجهزة الأمنية وتأخذ اشارة من القضاء لاقفال المؤسسة أو المصنع المخالف بالأسعار وغيرها”.
تتكرر مشاهد حرب تموز ٢٠٠٦ مجدداً، عائلات تحمل أمتعتها وتعبر الحفرة بحثاً عن مأوى آمن لها، شاحنات النقل والتصدير والسيارات العمومية تتموقف بصورة نهائية، وحالة من الذعر، علماً أن إسرائيل كانت قد استخدمت المزاعم نفسها لتبرر اعتداءها المشابه على هذا المعبر في ٣٠ تموز من العام ٢٠٠٦.
اذاً، الأزمة الانسانية والاقتصادية ستزداد بفعل تكثيف اسرائيل ضرباتها على لبنان، وفي ظل هذه التطورات إلى متى يمكن أن تستمر هذه الحرب وهل نشهد استجابة عربية ودولية لمساعدتنا في هذه المحنة؟


