كارثة صحية تهدد مراكز الايواء… المعالجة ضرورية وإلّا!

راما الجراح

تتفاقم موجة النزوح الداخلي في لبنان نتيجة الغارات الاسرائيلية الكثيفة على مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، حتى وصلت أعداد النازحين بحسب آخر إحصاء رسمي إلى مليون ومئتي ألف نازح موزعين على المدارس الرسمية ودور العبادة والشقق السكنية في المناطق التي لا تزال تعتبر آمنة حتى اللحظة. وفي ظل الظروف المعيشية والاقتصادية الصعبة وتفاقم الفقر والاكتظاظ في المدارس تعلو التحذيرات من نشوء بيئة خصبة لانتشار الأوبئة بصورة سريعة، ما يهدد الصحة العامة في لبنان.

وحذرت منظمة الصحة العالمية الأسبوع الماضي من أن النزوح وسوء أوضاع المعيشة في ملاجئ لبنان قد يزيدان من خطر الإصابة بالأمراض والأوبئة، مشيرة إلى تسجيل ١١٨٤٦٦ حالة نزوح داخلي جديدة خلال الفترة الممتدّة بين ٢٣ و٢٧ أيلول فقط بفعل كثافة القصف الاسرائيلي على مناطق وأحياء جديدة.

كارثة صحية تدق ناقوس الخطر في حال لم يتم تدارك الموضوع بصورة عاجلة وطارئة، وأكد رئيس لجنة الصحة النيابية السابق الدكتور عاصم عراجي في حديث لـ”لبنان الكبير” أن “عدم توافر النظافة الشخصية يؤدي حتماً إلى تعرض النازحين لأمراض جلدية، والاكتظاظ في المدارس والأعداد الكبيرة التي تستعمل المرحاض نفسه هي مسببات لعوارض الالتهابات الحادة في حال عدم توافر المعقمات وتنظيف الحمامات بصورة مستمرة عدة مرات في اليوم، وحتى نظافة المياه في حال لم تتوافر قد تؤدي إلى التهابات في الجهاز الهضمي عموماً”.

وأوضح أن “الفيروسات في بيئة الاكتظاظ تنتشر بصورة سريعة جداً، وفي حال إصابة أحد الأشخاص بكورونا أو بعوارض الرشح العادية يمكن أن تنتقل العدوى الى غالبية الناس في المدرسة وتصاب بالتهابات القصبة الهوائية والجهاز التنفسي”.

وشدد عراجي على “ضرورة تدارك الوضع الصحي من خلال تقديمات صحية دائمة لمراكز الإيواء خصوصاً أننا مقبلون على طقس بارد، وبالتالي يجب تأمين تدفئة حتى لا يصبح الوضع كارثياً فالناس هربت إلى المناطق الآمنة بثيابها حتى من دون حرامات للتدفئة”.

أما بالنسبة الى مراكز الايواء في المدارس، فأكدت مديرة “مدرسة المرج الرسمية” في البقاع الغربي هيام طه، “أننا لا زلنا نواجه مشكلة في موضوع الحمامات المجهزة للاستحمام، فكما هو معروف أن حمامات المدارس غير مجهزة لذلك، وحتى اليوم الناس تقوم بتسخين المياه على الغاز والاستحمام بالطريقة البدائية، ووعدتنا جمعية MEDAR بعدما قامت بكشف كامل على المدرسة بتجهيز الحمامات للاستحمام”.

وقالت عبر “لبنان الكبير”: “حتى الآن لم نواجه حالات مرضية أو أي أوبئة، ونحافظ على نظافة المدرسة لتجنب أي مشكلات صحية بين النازحين، ونقوم بتنسيق الأمور اللوجيستية بصورة منظمة من حيث تحضير الطعام وتوزيعه يومياً، ولكن لدينا نقص في المواد الغذائية (المعلبات) ونتمنى على الجمعيات والأيادي البيض أن تساعدنا من هذه الناحية”.

وفي قب الياس – البقاع الاوسط، التي كانت تواجه مشكلة في عدم توافر حمامات للاستحمام، أكد رئيس البلدية جهاد المعلم عبر “لبنان الكبير” تأمين هذه الحمامات “بجهود الصليب الأحمر الدولي والعدد يعتبر كافياً لأننا لم نعد نسمع شكاوى من الناس عن الموضوع، وبذلك تجنبنا موضوع انتشار الأوبئة التي قد تتسبب فيها قلة النظافة الشخصية”.

في ظل عجز الدولة عن اتخاذ قرار الحرب السلم وتجنيب لبنان الخراب أكثر، هناك مراكز إيواء لا تزال تفتقر الى أدنى مقومات العيش الكريم وأخرى استطاعت تأمين ما يلزم بجهود الجهات المانحة والمبادرات الفردية ما يشكل تحدياً صحياً حقيقياً يحتاج إلى معالجة فورية وإلا!

شارك المقال