ليس سهلاً على المدراس وأولياء الامور ولجان الاهل اتخاذ القرار المناسب وتحديد مصير أبنائهم التربوي في ظل التطورات الأمنية والعسكرية، وإشغال معظم المدراس الرسمية بالنازحين اضافة الى عدد من مباني الجامعة اللبنانية. وبعد توقف العام الدراسي الجديد في كل المدارس على الأراضي اللبنانية كافة، تحاول وزارة التربية إيجاد الحل المناسب حتى لا تفوّت عاماً دراسياً كاملاً على الطلاب، وتتم دراسة التعليم عن بعد في المدراس الرسمية بالتنسيق مع وزارة الاتصالات لتأمين الانترنت للأساتذة والطلاب.
وأعلن المكتب الاعلامي لوزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم أن “الوزارة تعمل على تأمين الإنترنت لطلاب المدارس والأساتذة الذين يبلغ عددهم حوالي ٣٣٠ ألف تلميذ وأستاذ بطلب من وزارة التربية، التي تواصلت مع شركتي الخليوي تاتش وألفا وهيئة أوجيرو وتم البحث في كل السبل الآيلة إلى المساهمة في تسهيل التعليم عن بعد في هذه الظروف القاهرة التي يمرّ بها لبنان”.
في المقلب الآخر، أجاز وزير التربية والتعليم العالي عباس الحلبي للمدارس الخاصة البدء بالتعليم من بعد، وطلب من المدارس التي ستبدأ حضورياً توقيع تعهد بمسؤوليتها الكاملة عن أي أخطار تحصل بعد موافقة مجلس الأهل، فيما أعلن أن التعليم الرسمي يبدأ يوم الاثنين ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٤ المقبل، والتسجيل أصبح إلكترونياً ومن دون رسوم.
وفي ضوء هذه القرارات، عقد مديرو ومديرات المدارس الخاصة المجانية وغير المجانية في البقاعين الأوسط والغربي وراشيا اجتماعاً عن بعد بدعوة من مفتي زحلة والبقاع الشيخ علي الغزاوي، وخلص المجتمعون بحسب بيان صادر عنهم، إلى أن دعوة وزير التربية إلى ترك قرار فتح المدارس والتعليم حضوريا أو عن بعد على مسؤولية إداراتها “هو قرار لا يتناسب مع الظروف الاستثنائية التي نمر بها”. وقرروا التريث في بدء التعليم في مدارسهم سواءً حضورياً، أو عن بعد، أو مدمجاً، “تضامناً مع طلاب المدرسة الرسمية في لبنان كله وشعوراً بمعاناة الأهالي الذين تركوا منازلهم بفعل العدوان وهم يعيشون حالاً من القلق والتوتر مع أولادهم في مراكز الإيواء أو ضيوفاً عند أقربائهم من دون أن يستطيعوا حمل أغراضهم أو كتب أولادهم وكل ما يساعدهم على التكيف مع الحياة الطبيعية التي تسمح بتعلمهم”.
وبحسب ما أكد أحد أعضاء لجنة الاهل في إحدى المدارس الخاصة بالبقاع عبر “لبنان الكبير” فان “جميع اللجان في كل مدراس البقاع الخاصة وبعد التنسيق في ما بينها أجمعت بغالبية أعضائها على عدم تحملها مسؤولية حضور الطلاب إلى المدرسة، وطلبت من المدراء عدم وضع هذا الحمل على عاتقهم لأن طرق البقاع ومناطقه من غربه إلى أوسطه وشماله لم تعد آمنة، وجميعها تعرضت لسلسلة من الغارات الاسرائيلية”.
وفي التفاصيل، أعلنت مدراس “الغد الأفضل” (الخيارة – البقاع الغربي)، “غرين وود” و”بيت المعمور” (المرج – البقاع الغربي)، التعليم عن بُعد، فيما أعلنت مدرستا “براعم الروضة” (عنجر- البقاع الأوسط)، و”المناهل” (مجدل عنجر- البقاع الأوسط) التعليم الحضوري، بينما ستعتمد مدرسة “الأهلية” (قب الياس- البقاع الأوسط) التعليم الحضوري لطلاب منطقة قب الياس ومكسة فقط، والتعليم عن بعد للمناطق الأخرى من أجل سلامتهم، فيما تتريث المدراس الخاصة المتبقية في اتخاذ القرار النهائي.
وشكّل قرار وزير التربية الاجازة للمدارس الخاصة باختيار القرار المناسب، واعتماد بعض المدارس التعليم الحضوري في المناطق التي لا تزال آمنة حتى اللحظة امتعاضاً كبيراً بين الأهالي من جهة، وذلك لعدم ضمان سلامة أولادهم على الطرق أو داخل المدرسة، وبين طلاب وأساتذة التعليم الرسمي الذين رأوا في هذا القرار ظلماً لطلابهم إن كان من طريقة التعليم أو الاجواء المناسبة لذلك من جهة أخرى. وفي هذا السياق، أكدت مصادر تربوية خاصة أن “قرار الحضوري لن يطول كثيراً في حال اشتد القصف أو طالت الحرب، وحتى قرار التعليم عن بعد سيكون صعباً جداً بسبب التوتر والخوف الذي يصيب الأساتذة والطلاب، وحتى بسبب الازدحام والاكتظاظ بين النازحين في المدارس”.
التمييز بين المدارس الرسمية والخاصة حتى في ظروف الحرب لن يمر مرور الكرام اذا طالت فترة الحرب، والا نحن مقبلون على كارثة تربوية وتفاوت كبير بين مستوى التعليم للطلاب، وعليه يجب على المعنيين تدارك المشكلة قبل فوات الأوان.


