“بطلب من أولياء أمور الطلاب الذين سجلوا أولادهم للعام الدراسي ٢٠٢٤ – ٢٠٢٥ تفتح المدرسة أبوابها لتسليم رسم التسجيل المدفوع لكم إلى أن يتم اتخاذ القرار النهائي في آلية التعليم ولكم جزيل الشكر”. بهذه الكلمات توجهت إدارة إحدى المدارس في منطقة البقاع الأوسط برسالة إلى أهالي الطلاب تطلب منهم الحضور لاسترجاع المبلغ المدفوع عن هذا العام بسبب الحرب على لبنان. وفي البقاع الغربي، بعد إعلان إحدى المدارس عن اتباعها آلية التعليم عن بعد، عادت وتراجعت عن القرار وأعلنت إقفال المدرسة حتى إشعار آخر على أن يتم اتخاذ القرار المناسب لضمان جودة التعليم وسلامة الأساتذة والطلاب.
حالة من التخبط تعيشها مدارس البقاع، وخوف كبير يسيطر على الأهالي في ما يخص مصير أبنائهم من جهة، وسلامتهم من جهة أخرى، فالتعليم عن بُعد برأي النسبة الأكبر ليس جدياً ويتدنى بسببه مستوى الطالب، ومن ناحية ثانية أصبحت كل المناطق والطرق البقاعية غير آمنة لإرسال الاولاد إلى المدرسة حضورياً، وسط توقعات بأن فترة الحرب ستطول أقله إلى ما بعد الانتخابات الأميركية الشهر المقبل حتى تتوضح الصورة أكثر.
وفي ظل هذه المعاناة، رفع أولياء الأمور صوتهم بوجه الأقساط المرتفعة جداً هذا العام في المدراس الخاصة والتي تقررت على أساس المصاريف التشغيلية للمدرسة، وتأمين التدفئة والكهرباء وغيرها، ففي حال استمرار التعليم عن بُعد هل ستتخفض الأقساط؟ وهل ستعوض إدارات المدارس على الأهل الدفعات التي قد تتجاوز القسط في هذا الوضع الاستثنائي؟
يؤكد مدير “مدرسة الأبرار” في جب جنين- البقاع الغربي وليد سروجي “أننا لجأنا إلى التعليم عن بُعد اضطرارياً وكان من أسوأ الخيارات التي أجبرنا عليها بسبب ظروف الحرب، والتعليم الحضوري مستبعد في الوقت الحالي بصورة كلية وغالبية الأهالي تؤيد هذه النقطة من أجل سلامة أولادها”.
ويقول عبر “لبنان الكبير”: “نحاول بقرار التعليم عن بُعد تأمين جو قريب من أجواء المدرسة للطلاب في هذه الظروف لا سيما أن هناك مدارس قررت التعليم حضورياً وبالتالي كي لا يصبح هناك تفاوت بيننا وبينهم، وطبعاً هناك مراعاة للجو العام من دون تشكيل أي ضغوط لا على الأهل ولا على التلميذ ولا الأستاذ”.
وبالنسبة الى الأقساط، يوضح سروجي أنها “ستكون مرتبطة بفترة الحرب، التي نأمل أن تكون قصيرة وينتهي هذا الكابوس ونعود إلى حياتنا الطبيعية وإلى التعليم الحضوري، وبالتالي التعليم عن بعد حتى الآن يمكن اعتباره مؤقتاً حتى تنجلي الصورة أمامنا، وفي حال طالت الحرب واستمرينا في التعليم أونلاين سنراعي بكل تأكيد الأقساط وسنعيد النظر فيها لأنها مرتبطة بالمصاريف التشغيلية للمدرسة”.
تشير جيهان.ز، وهي أم لولدين الى “أننا دفعنا رسم التسجيل عن كل ولد ٣٠٠ دولار، ومبلغ ٥٠٠ دولار من إجمالي القسط الذي يبلغ ١٢٠٠ دولار عن كل ولد أيضاً، أي لم يتبقَ من القسط سوى دفعة واحدة تقريباً، كما قمنا بشراء كل الكتب والزي المدرسي ودفعنا اشتراك باص النقل، وبعدها أبلغنا أن التعليم سيكون عن بعد، وطالبنا المدرسة بالتعويض علينا بجزء من المبلغ الذي دفعناه إلى حين أن اتضاح الأمور أكثر عن مصير العام الدراسي لكن الادارة رفضت مطالبات الأهالي، وتعاملوا معنا على أساس مش عاجبك خود مصرياتك وممنوع التسجيل حتى في العام المقبل”.
وتضيف عبر “لبنان الكبير”: “الادارة لم تخفف من البرنامج اليومي مراعاة لوضع الطلاب ونفسيتهم والظروف الأمنية، حتى لم يتم تبليغنا في حال استمرت الحرب بالاستراتيجية التي سيتبعونها مع أولادنا ولا بموضوع الدفعات التي قد يعجز كثيرون عن دفعها بسبب الظروف المعيشية والأمنية الصعبة، وكل هذه المعاناة برسم وزارة التربية التي نطالبها بإصدار قرار عادل ويراعي الأهل والطلاب في هذه الظروف بالنسبة الى المدارس الخاصة من ناحية طريقة التعليم والأقساط”.


