في الاقليم… نازحون ودورة اقتصادية

حسين زياد منصور

أكثر من 120 ألف نازح في إقليم الخروب، عدد كبير جداً إلى جانب أهله وسكانه. الاكتظاظ والحركة واضحان في الشوارع، “عجقة” ناس وسيارات ودراجات، نمط الاستهلاك تغيّر، وهذا أمر طبيعي، ومع قدوم النازحين الى الاقليم، سيزداد الطلب على الاستهلاك، بصورة تلقائية. وعلى الرغم من الضغط على الموارد، تنشط الحركة الاقتصادية، أي بمعنى آخر تحركت عجلة الدورة الاقتصادية في الإقليم، وشهد بعض الدكاكين الصغيرة حركة ناشطة، طبعاً الى جانب السوبرماركات، والأمر نفسه ينسحب على بقية المؤسسات والمصالح. وبعيداً من قهر النزوح وسيئاته، الا أن هذه النقطة تعد من الايجابيات التي تعود على بعض الأعمال في المنطقة التي شهدت نزوحاً.

في حديث لموقع “لبنان الكبير” يشير صاحب دكان الى تراجع حركة التموين، فالأصناف الأساسية، كالخبز، السكر، المعلبات، المعكرونة، الأرز والزيوت لم يتوقف بيعها، بل ارتفع، وهو أمر طبيعي، لأن الاستهلاك تضاعف، فالى جانب أبناء الاقليم، هناك النازحون، وغالبيتهم موجودة في البيوت، وعدد منهم لا تصله المساعدات، بل تصل أكثريتها الى الموجودين في مراكز الايواء، لذلك يشترون حاجياتهم.

وبالنسبة الى السلع الكمالية يوضح أنها ليست كالسلع الأساسية، لكن الطلب عليها مستمر، مثل الشوكولا والبونبون والسكاكر والحلويات، مؤكداً أن “هذه المواد لا يتوقف الطلب عليها، لأن الأطفال والأولاد يتسلون بها، والأمر نفسه بالنسبة الى البزورات، خصوصاً البزر”. ويشير الى أن “النازحين عملوا حركة ودورة اقتصادية”.

أحد تجار الجملة يوضح في حديث لـ”لبنان الكبير” أن الطلب على الكثير من المواد الأساسية ارتفع، اذ تشتري عدة أطراف كميات كبيرة، أبرزها من يتولون مسؤولية الطبخ في المطابخ الميدانية، ولدى الجمعيات، وخصوصاً الأرز لتجهيزها لمراكز الإيواء، وهناك أيضاً العائلات الكبيرة التي تسكن مع بعضها البعض في المكان نفسه، أو قريبة جداً من بعضها، فتشتري موادها بالجملة بدلاً من التجزئة.

والأمر مشابه بالنسبة الى بقية الأشغال والمصالح، إن كان على صعيد محال بيع الهواتف والاكسسوارات، والحلاقين، والجزارين ومحال الخضار والفاكهة، والـ”وان دولار”، اذ تشهد زحمة بحسب مشاهدات “لبنان الكبير”، وهو أمر طبيعي، فالكثيرون من الناس يعيدون تجهيز وترتيب المنازل التي يسكنونها أو استأجروها، أو حتى الغرف في مراكز الإيواء، من الألف الى الياء.

وفي حديث لـ”لبنان الكبير” يقول أحد أطباء الأسنان، الذي يملك عيادة في الاقليم، إن عدد زبائنه تراجع نوعاً ما مع بداية تطور الأحداث في لبنان، خصوصاً من كان يسعى الى التجميل، واقتصر العمل على المشكلات الأساسية في الأسنان. لكن مع بداية النزوح، تغيّر الموضوع، وأصبح هناك عدد من الزبائن النازحين، وهو ما عدّل أوضاع العمل.

وبحسب ما يؤكد أحد خبراء الاقتصاد لـ”لبنان الكبير” فإن حركة البيع في ظل الظروف التي نعيشها، تتقلب انطلاقاً من عاملي الوقت والجغرافيا، فحركة البيع يزيد الضغط عليها مثلاً في صيدا وجبل لبنان وبيروت، حيث ثقل النزوح، اذ تسمى هذه المناطق بـ”الآمنة”، مع الاشارة الى تغيير سلوك المستهلك.

شارك المقال