عشية انطلاق العام الدراسي… نواقص وتعقيدات

راما الجراح

تواجه المدارس الرسمية تحديات معقدة مع استمرار تداعيات الحرب الاسرائيلية على لبنان التي تسببت في نزوح واسع من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت وبعلبك إلى مناطق آمنة في الشمال والبقاع. وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها وزارة التربية والتعليم العالي لبدء العام الدراسي بصورة شبه طبيعية يوم الاثنين في ٤ تشرين الثاني، الا أنه لا يمكن التغاضي عن الوضع الخطير في المناطق ولا عن الوضع النفسي الذي يعيشه الطلاب والأساتذة إزاء ذلك.

وأبرز التحديات التي تواجه انطلاقة العام الدراسي هو أن غالبية المدارس الرسمية تستخدم كمراكز إيواء، إلى جانب النقص في الكوادر التعليمية بفعل الظروف الأمنية، على الرغم من أن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي اكد وجود أكثر من ٣٠٠ مدرسة يمكن مباشرة التعليم فيها لكنها لا تعتبر كافية لاستيعاب الأعداد الكبيرة في المناطق.

وبعد اجتماع وزير التربية مع روابط التعليم يوم الخميس والتوصل إلى قرار انطلاقة العام الدراسي في ٤ تشرين الثاني، كان هناك عتب كبير من مدراء المدارس والثانويات الرسمية بسبب عدم دعوتهم لحضور الاجتماع كونهم موجودين على الأرض وعلى احتكاك مع المعلمين وأهالي التلامذة، ويواجهون هواجس وتحديات كبيرة في مدارسهم التي تحولت الى مراكز إيواء.

يؤكد أحمد شموري مدير “ثانوية المرج” في البقاع الغربي، التي تحولت الى مركز لايواء عشرات العائلات، أن “قرار وزير التربية ينقسم الى قسمين، الأول أن الدراسة ستتوزع على فوجين في حال تقاسمنا التعليم مع مدرسة رسمية أخرى، الأول أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء، والثاني أيام الخميس والجمعة والسبت، ٧ حصص تعليمية في اليوم. والسيناريو الثاني أن نتقاسم التعليم مع مدرسة خاصة، حيث سيكون الدوام بعد الظهر عبارة عن ٤ حصص تعليمية لمدة ٥ أيام”.

ويلفت شموري عبر “لبنان الكبير” إلى أن “لا شيء واضح حتى الآن لا عن الآلية التي سنمضي بها ولا عن التقسيم في المدارس، وهناك ضياع كبير بين الأساتذة ومدراء المدراس في البقاع عموماً، وحتى لو حصل الدمج مع مدراس أخرى ستكون الأمور معقدة جداً لناحية الامكانات بحيث سنضطر الى نقل أغراضنا مثل ماكينات التصوير وأوراق الطباعة والحواسيب وغيرها لتسيير أمور الطلاب كي لا نستعمل أغراض المدرسة التي تستضيفنا، وفي الوقت نفسه لا نستطيع ترك مراكز الايواء من دون مسؤولين عليها، عدا عن مشكلة الدوام المسائي للنازحين السوريين الذين سيخسرون حقهم في التعليم في حال عدم إيجاد حل قريب ومناسب لهم”.

في ما يتعلق بأبناء النازحين، يؤكد مصدر تربوي خاص عبر “لبنان الكبير” أنه سيتم توجيههم إلى أقرب مدرسة خاصة للدراسة بعد الظهر، وفق خطة تخصيص كل ثلاثة مراكز إيواء بمدرسة قريبة، وفي حال تعذّر ذلك، سيُعتمد التعليم عن بعد في أماكن نزوحهم.

وتتباين آراء العائلات بشأن قرار بدء العام الدراسي، وتعبّر أمهات يعشن مع أطفالهن في مركز إيواء، عن قلقهن من إرسالهن في هذا الوضع إلى مدراس أخرى وفضلن أن يكون التعليم عن بعد، بينما اعتبر البعض أن العودة إلى المدرسة خطوة إيجابية وأفضل من “الأونلاين” بعد التجربة الفاشلة من قبل.

وعن تجهيزات النازحين وتمكن الطلاب من التعلم والدراسة، تواصل “لبنان الكبير” مع عدة جمعيات ومبادرات شبابية أكدت عدم توزيع أي مستلزمات مدرسية على النازحين حتى اللحظة بسبب انشغالها بتأمين لوازم العيش وكيفية تأمين التدفئة قبل فصل الشتاء، ما يعني أن أبناء النازحين لا يملكون كتباً وقرطاسية لاستعمالها في المدرسة ما يخلق أزمة جديدة في هذا الموضوع.

شارك المقال