لا تزال أزمة النزوح مستمرة نحو المناطق “الآمنة”، وتتضاعف مع كل تهديد إسرائيلي يطلقه المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي، أو مع الغارات المتواصلة التي تتنقل بين منطقة وأخرى من دون سابق إنذار.
بعد كل موجات النزوح هذه، تجاوز عدد النازحين المليون ونصف المليون، ومع انتشارهم في مختلف المناطق اللبنانيّة، فتحت مراكز الايواء لهم، الا أنها غير مجهزة لتكون مكاناً للاقامة، فهي مدارس رسمية، كليات من الجامعة اللبنانية، وصالات أفراح… لا تضم حمامات خاصة للاستحمام أو تكفي العدد الكبير الموجود في المبنى، والأمر نفسه بالنسبة الى المطابخ والطعام.
منذ بداية الأزمة، وإلى جانب المبادرات الفردية، حاولت المطابخ الميدانية سد الفجوة المتعلقة بتأمين الطعام للنازحين، إن كان في مراكز الايواء أو حتى في المنازل.
اليوم، بعد مرور ما يقارب الشهر ونصف الشهر على بداية الحرب، هناك عدد من المطابخ الميدانية لم يعد بإمكانه الاستمرار في ما كان يقدمه، والبعض الآخر مستمر، ولكن بـ “تقنين”، أو يحدد أياماً في الأسبوع ليطبخ فيها.
وبحسب معلومات موقع “لبنان الكبير”، هناك العديد من المساعدات التي تصل ليستمر عمل المطابخ، لكن على الرغم من ذلك توقف بعضها عن العمل، لأن المساعدات لا تصل اليه، أو يصل جزء بسيط منها، بوجود مطابخ وهمية تم ابتداعها لتتمكن من الحصول على المساعدات وبيعها، فتضر بذلك المطابخ التي هي بحاجة اليها، وتقوم بتقديم خدماتها للنازحين.
وفي حديث مع “لبنان الكبير” يشير علي فواز، من “نادي النور الاجتماعي” في إقليم الخروب، إلى أن مطبخهم، يكلفهم في اليوم الواحد بين ٧٠٠ و٨٠٠ دولار أميركي، بين ٥٠ فروجاً و١٠٠ كيلو أرز، وسمنة وتوابل وخضراوات وغاز وعلب، أي اللوازم الأساسية للطبخة، موضحاً أن الطعام الذي يقومون بتأمينه متنوع، وحسب المتوافر، “أحياناً أرز ودجاج، مغربية، سباغيتي، معجنات، وأكثر المصاريف هي نتيجة استهلاك الأرز”.
ويؤكد أنهم كانوا يؤمنون يومياً وجبات الطعام لقرابة ٨٠٠ شخص، أي بين ١٠٠ و٨٠٠ وجبة، والوجبة الواحدة تكفي ٥ أشخاص.
ويضيف فواز: “كنا نقدم هذه الخدمات يومياً منذ بداية الأزمة، أي من أول يوم نزوح، لكن بعد مدة أصبحنا نطبخ ٣ مرات في الأسبوع، ثم يوماً واحداً فقط، ومنذ أسبوع، لم نطبخ، فالمطبخ فارغ، ووضعناه بتصرف خلية الأزمة ليتم دعمه بالحبوب والدجاج واللحوم حتى نعاود الطبخ والاستمرار في ما كنا نقدمه”.
ويلفت الى أن لديهم مصاريف عديدة إلى جانب المطبخ مع الغاز، أجرة الشيف ومساعديه مثلاً، ووصلتهم كميات من الأرز والسكر، لكنهم لم يستفيدوا منها بالطبخ، فصنعوا منها الأرز بحليب، ليتم توزيعها على الناس والتخفيف عنهم.


