في الحرب لا تقتصر الخسائر على الحجر والبشر، انما تنسف الموارد الرئيسية للمعيشة وهذه هي الحال في جنوب لبنان المعروف بزراعاته وأرضه الخصبة، حيث قضى العدو على غالبية الأراضي الزراعية منذ بداية العدوان على لبنان. ففي الأيام الأولى للحرب وبسبب شدة القصف على المناطق الحدودية واستعمال الفوسفور المحرّم دولياً ونزوح أصحابها والعمّال، فقد أبناء تلك المناطق مواسمهم الزراعية. وبعد توسّع رقعة الحرب فقدت غالبية الجنوبيين ما تبقى من المحاصيل للأسباب نفسها. ومع حلول موسم قطاف الزيتون وعصر الزيت، تتضاعف خسائر المزارعين في جنوب لبنان.
في السياق، يشير وزير الزراعة عباس الحاج حسن عبر موقع “لبنان الكبير” الى أن “خسائر القطاع الزراعي كبيرة في مختلف المناطق اللبنانية وتتركز في المحافظات الأربع: الجنوب، النبطية، بعلبك – الهرمل والبقاع الأوسط. وتتوزع على نوعين: أولاً، خسارة الموسم، بحيث خسر العديد من القرى جنوب الليطاني وقرى قضاء النبطية ١٠٠% من المحاصيل الشتوية الى الحبوب والزيتون. ثانياً، الخسائر النهائية للزراعة والتي تتدرج من ٩٠% في القرى الحدودية الى أقل من ١٠% كلما توجهنا شمالاً (جنوب اللليطاني وقضاء النبطية)”.
ويؤكد أن “الجنوب والنبطية يمثلان حوالي ٢٠% من انتاج لبنان من الزيتون بـ ٢٣ ألف طن تم انتاج حوالي ٢٠-٢٥% منها خصوصاً في قرى حاصبيا وشمال الليطاني.”
وفي ما يتعلّق بالأسعار، يلفت الحاج حسن الى أن “سعر تنكة الزيت لم يتغير فهي تقريباً بين ١١٠ و١٨٠دولاراً حسب المنطقة والنوعية”، قائلاً: “ليس هناك أي سبب لاستيراد الزيتون لأن انتاج جبل لبنان والشمال الوفير حالياً يمكن أن يغطي النقص الحاصل، ولو كان هناك شح في الزيتون لتضاعف سعره اما ثبات السعر فيؤكد وفرة المحصول.”
وحول التصدير، يذكر الحاج حسن بأن “مدينة النبطية كانت تصدّر ثلث انتاجها الى المغتربين في الخارج لكن هذا الموسم لن تصدّر أي شيء”.
وبالنسبة الى الخسائر في الثروة الحيوانية، يشير الى أن “العديد من المربين قام ببيع الحيوانات أو نقلها الى المناطق الآمنة ولم يبقَ الا بعض مربي الماعز أو الأغنام.”
وعن التلوّث وتأثيره على القطاع الزراعي، يوضح الحاج حسن أن “المناطق أو المساحات الملوثة بالفوسفور وبقية القنابل أو المواد لا تتعدى الـ ٥% بنسب مختلفة، ولا يمكن الحديث عن أي تلوث قبل الفحوص المخبرية وذلك بسبب التفكك في الطبيعة والشتاء والعوامل المناخية”، معتبراً أن “الخطر الوحيد على الزراعة في المرحلة المقبلة هو القنابل العنقودية كما في ٢٠٠٦ التي تمنع عودة المزارع الى أرضه وتمنع الرعي.”
وفي ما خص التعويضات على المزارعين، يطمئن وزير الزراعة الى أن “البحث فيه بدأ منذ أسابيع مع منظمة الفاو وبقية المنظمات الدولية وطرحت فكرة أن يكون هناك تحوير لجزء من المشاريع الموجودة لاستدامة القطاع وأن تكون مشاريع طارئة لمساعدة المزارعين خصوصاً وأن القطاع الزراعي والأمن الغذائي مهددان نتيجة العدوان الاسرائيلي على لبنان ونزوح عشرات آلاف المزارعين من قراهم ومناطقهم وتركهم المحاصيل الزراعية الى مناطق أكثر أماناً. وهذا الأمر أساسي بالنسبة الى الحكومة اللبنانية ووزارة الزراعة أن تكون هناك مساعدة للمزارعين والقطاع الزراعي لأنه القطاع الأكثر تضرراً من بين القطاعات التي استهدفها العدو الاسرائيلي.”
كان غير شكل الزيتون، كان مايل على الغصون، يا ضيعانهم راحوا! هذه الأغنية تعبّر عن حال الجنوبي الفاقد لزيتونه، كذلك، كان غير شكل الزيتون لمن تحدى الغارات وخاطر لقطف ثمار شجرة السلام آملاً في أن يعود بسلام الى أرضه ورزقه.


