كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن نهاية الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، ولا حديث عن نهايتها في غزة. وفي كلتي الحالتين لا حديث عن الخسائر الباهظة غير المسبوقة ولا عن الالتباسات السياسيَّة التي تكاد نتائجها أن تكون معدومة.
بالأمس ورد على الشريط الإخباري العاجل كمٌّ لا يستهان به من الأخبار التي أشارت إلى قرب التوصل إلى وقف لإطلاق النار وتسوية نهائيّة للأزمة، وخصوصاً على الجبهة اللبنانية. وكل ما ورد يعيدنا إلى أن النهاية، في حال وصلنا إليها، هي وفق أجندة نتنياهو والهدية التي وعد بها حليفه ترامب بدخول البيت الأبيض بعد أن تكون الحرب في لبنان وغزة قد توقفت.
لا أريد الدخول في الحديث عن غزة في مجال توقف الحرب قبل العشرين من كانون الثاني، لأن الحرب قد تتوقف ولكن الاحتلال الإسرائيلي سيستمر للقطاع بعد أن استنفدت الأعمال الحربية كل أهدافها الميدانية ما عدا وجود بعض الأسرى حتى تاريخه.
لا بد من الإشارة إلى ما سمعته من رأي المحامية ندى عبد الساتر أبو سمرا، أحد المدافعين عن حقوق المتضررين من انفجار 14 شباط (الذي أودى بحياة الشهيد رفيق الحريري) حول المفاوضات التي يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري المكلف من “حزب الله” القيام بالتفاوض مع المبعوث الأميركي هوكشتاين لتطبيق القرار الأمني 1701. قالت المحامية بالحرف: “إنه تفاوض قائم على أسس لا تحتاج إلى رئيس للجمهورية ولا إلى حكومة، لأن الطرف المقاتل قد فوّض رئيس مجلس النواب بصفته الشخصية للاتفاق على تطبيق قرار صادر عن الأمم المتحدة ولا علاقة له بأي اتفاقية دولية من النوع الذي يبرمه رئيس جمهورية مع دولة أخرى”!
فما رأي الدكتور جعجع وآخرين من الذين طلبوا عرض الاتفاق عليهم أو الذين طالبوا بإحالته على مجلس النواب لإقراره؟
أما بالنسبة لي، فالحقيقة التي لا تريد إسرائيل وأميركا رؤيتها هي أن كل الذي أنجز على جبهتَي لبنان وغزة هو نتائج موقتة. فلا “حزب الله” انتهى، أو في سبيله إلى ذلك، ولا القصة الفلسطينية حُسِم أمرها، لأن المقاومة الفلسطينية مهما اختُلِف على طرقها ووسائلها ستبقى متواصلة وبكل الوسائل المشروعة إلى أن يحقق الشعب الفلسطيني أهدافه بالحرية والاستقلال.
أما من ناحية لبنان، فقد فعلت إسرائيل في الماضي، مراراً وتكراراً، الكثير مما تفعله اليوم؛ وليذهب نتنياهو إلى قبر شارون ويسأله إن حقق شيئاً؟ ويعود ويسأل نفسه كيف عادت إسرائيل لتواجه من جديد تحديات أكبر وأشد؟
إن أي اتفاق لن يكون نهاية الحرب في لبنان ما لم يقم الحل على العودة إلى اتفاقية الهدنة وبعده تقوم دولة تطبيق كل الدستور والخلاص من لقاء الثعالب لتقاسم الغنائم!
في الختام، لا بد من التأكيد أخيراً أن ما حدث في غزة والضفة الغربية، على الرغم من فداحته، كونه الأعنف والأكثر تدميراً من كل ما مر قبله من جولات وحروب، لن يكون النهاية ما دام الشعب الفلسطيني يعاني من الاحتلال وما دام حقه في الحياة الحرة مغتصباً!


