دخل لبنان هدنة الستين يوماً وتحولت الأنظار إلى البند الأبرز في اتفاق وقف إطلاق النار، وهو انتشار الجيش اللبناني ومهامه الصعبة والدقيقة التي وضعت تحت المجهر الدولي. كيف سينتشر؟ وفق أي خطة؟ وأي عديد؟ وما هي المراحل؟ كيف سيتم التطويع التدريجي؟ هل ستستحدث وحدات؟ أسئلة حملها موقع “لبنان الكبير” إلى وزارة الدفاع، وكانت المفاجأة…
وزارة الدفاع لا تعلم أي شيء عن الخطة! ولم يتم البحث مع وزير الدفاع في أي من هذه المراحل كذلك في عملية التطويع.
وتؤكد مصادر الوزارة أن قائد الجيش العماد جوزيف عون لم يطلع حتى الآن وزير الدفاع موريس سليم على أي نقطة من الخطة التي ستنفذها المؤسسة العسكرية جنوب الليطاني، والخطة ذهبت إلى رئيس الحكومة من دون أن يتبلغ بها وزير الدفاع الذي أعطيت له الصلاحيات بالقانون والدستور وليس انتقاءً أو ترفاً، علماً أن خطة التطويع أقرت من خارج جدول الأعمال في ١٤ آب الماضي.
وتضيف المصادر أن الوزير سليم سأل حينها رئيس الحكومة: منذ متى يتسلم مجلس الوزراء أي ملف أو بند أو مقترح يتعلق بالمؤسسة العسكرية من قيادة الجيش مباشرة من دون المرور بوزير الدفاع؟ فأجابه: سمعنا أن قيادة الجيش لديها خطة للتطويع فطلبتها الأمانة العامة وأطلعت مجلس الوزراء عليها.
والخطة وهي ليست في الواقع خطة، تقول المصادر، بل جدول لتطويع ٤ دفعات من العسكر ضمن عديد ٦٠٠٠، والمقترح كان يفترض أن يرفعه قائد الجيش إلى وزير الدفاع الذي بدوره يرفعه إلى مجلس الوزراء.
وتكشف المصادر أن وزير الدفاع تسلم نسخة عن مقترح التطويع مساء ٩ أيلول الماضي أي بعد ٢٦ يوماً من اقراره داخل مجلس الوزراء. وفي اليوم التالي من إرسالها إلى الدفاع وعند العاشرة صباحاً فوجئ سليم بكتاب أرسله قائد الجيش إليه يحدد فيه حاجته إلى سلفة مالية قيمتها ١١٣ ملياراً و٢٥٠ مليون ليرة، لعلمه أن الخطة لا تنفذ من دون سلفة مالية، بينما كان المطلوب أن يتوجه قائد الجيش إلى مكتب وزير الدفاع ليناقش معه الخطة، لأن من يتولى حقيبة وزارة الدفاع ليس مختاراً يعمل فقط على ختم الأوراق! والسلفة أصلاً من خارج القانون. وتؤكد المصادر أن عدم إرسال طلب السلفة إلى مجلس الوزراء لم يكن من باب العرقلة كما يتهمه البعض، ولو احتاج قائد الجيش إلى ١٠٠ ألف وناقش طلبه مع وزير الدفاع بحسب الأصول ما كان ليمانع. وكان وزير الدفاع ينتظر بعد إقرار خطة التطويع، متجاوزاً أنها جاءت مخالفة للأصول، أن يطلب قائد الجيش موعداً للاجتماع معه وبحث كل التفاصيل المتعلقة بمصير المؤسسة ووضعها المالي واللوجيستي وحاجاتها لتنفيذ مهام الانتشار جنوباً ووضعها عموماً، وجمّد سليم السلفة منتظراً قائد الجيش. فكانت المفاجأة الثانية أن يتم رفع السلفة المالية إلى الأمانة العامة وإدراج البند على جدول أعمال مجلس الوزراء في السادس من تشرين الثاني من دون المرور بوزير الدفاع ضمن الprocess السليمة، وإذا كان توقيع وزير الدفاع مهماً إلى هذه الدرجة، تسأل المصادر ، فلماذا يتم تخطيه؟
وتقول ان وزارة الدفاع أصلاً لديها أسئلة حول الحاجة إلى هذا العديد، وكبار الضباط يؤكدون أنه بعديد من 1000 عسكري يمكن تنفيذ مهمة الانتشار جنوب الليطاني عندما يكون هناك اتفاق واضح وسليم وقرار سياسي، وإذا كان عدونا يريد المراقبة بنفسه، فسيقوم بهذا الأمر لو وضعنا 100,000 عسكري.
والاتفاق كما هو قائم ستحوله اسرائيل إلى اتفاق خطير اذا ما أصرت على شروطها، وإذا ما اعتقدت أن الجيش اللبناني لا يؤدي المهمة بالشكل الصحيح، فستدخل وتضغط على لجنة المراقبة كثيراً خلال مدة الستين يوماً التي أدرجت تحت عنوان الهدنة والاختبار وليس وقف إطلاق نار دائم، وبالتالي يمكن لها أن تخرب هذا الأمر في أي لحظة بحجة أن الجيش اللبناني لم يستطع نزع السلاح وتدمير الأنفاق وتعطي لنفسها الحق بالتأكد على الأرض أو بالمراقبة الجوية وهذا سيخلق اضطرابات كبيرة في منطقة العمليات.
كل هذه الأمور يجب أن يتم التنسيق فيها مع وزير الدفاع بشكل حثيث، وها قد وصلنا إلى وقف إطلاق النار ولم يتم اطلاع وزير الدفاع على خطة الانتشار، وما سيزيد الطين بلة تقول المصادر انه سيمدد لقائد الجيش على هذا النحو، أي تمديد الخلاف بين وزارة الدفاع وقيادة الجيش لسنة أخرى.
وتوضح المصادر أن خطة التطويع ستنفذ على ٤ مراحل وهي مختلفة عن خطة الانتشار، والمتطوعون سيتوزعون على الوحدات لتغذيتها، لأنه لا يمكن إنشاء وحدة من المتطوعين وتحويلها إلى لواء، فاللواء يحتاج إلى أركان وكتائب تصل إلى ٧، ويحتاج إلى ضباط ورتباء وعديد وأفراد… وهذا غير متاح حالياً، وإذا كان الهدف إنشاء وحدات جديدة فيتم ادماج العسكر القديم مع الجديد، والتمويل أمر أساسي. ثم لماذا طلب قائد الجيش من الدول المانحة مليار دولار، هل هذا المبلغ للألوية المنتشرة في الجنوب فقط؟ ماذا عن الآخرين؟ ثم ان موازنة “اليونيفيل” بجميع قطعاتها التي تصل إلى ١٠ آلاف لا تتعدى ال ٥٥ مليون دولار. والجيش لديه فوج نموذجي إستحدثته القيادة منذ بضع سنوات وقام بإنشاء المبنى المخصص له الاتحاد الأوروبي، فلماذا لم يطوع لصالح هذا الفوج عسكريون جدد؟ ولو أرسل إلى هذا الفوج كل عام 200 عسكري لكان العدد وصل إلى 1000 جندي وأصبح جاهزاً لتنفيذ المهام.
كل هذه الأمور غير واضحة لوزارة الدفاع تقول المصادر، كما أن وزير الدفاع استبعد من المشاركة في مؤتمر باريس لدعم الجيش، وعلمنا فيما بعد أن فرنسا رفضت مشاركة قائد الجيش لأن من المفترض أن يكون وزير الدفاع حاضراً.
وتشير المصادر إلى أن تطويع ٦٠٠٠عسكري جديد يعني أنه يجب إنشاء وحدات جديدة، فما هي الهيكلية المقترحة؟ وإنشاء وحدات جديدة يجب أن تقام لها مباريات وتدريبات وتحتاج على الأقل بين ثلاثة أشهر إلى أربعة، وكل هذه الخطوات لا تمر إلا عبر وزير الدفاع وتحتاج الى توقيعه، فهل يخططون لتجاوز وزير الدفاع في كل هذه القرارات والتواقيع؟
لتخلص المصادر إلى القول: “ما هكذا تدار الجيوش”.
ومعلوم أن الانتشار الحالي للجيش جنوب الليطاني يتوزع على الشكل التالي:
القطاع الأوسط فوج التدخل،
القطاع الغربي اللواء الخامس،
القطاع الشرقي اللواء السابع.
ومنذ أربعين عاماً الجيش موجود في الجنوب ولديه مواقع محددة على طول الشريط في قطاع جنوب الليطاني. وبحسب الاتفاق سينشر لبنان قواته العسكرية الرسمية على كل الحدود والمعابر والخط الذي يحدد المنطقة الجنوبية الموضح في خطة الانتشار. تلك الخطة نفسها التي تسأل عنها وزارة الدفاع.


