أحكمت ضربات العدو الاسرائيليّ قبضتها على معابر لبنان الحدودية كافّة بعد استهداف “آخرها” منذ ساعات بغارات قوّية شُنّت على معابر العبودية (الدّبوسية من جهة سوريا)، العريضة ومنطقة وادي خالد أو معبر جسر القمار في الوادي من الجهتيْن الشرقية منها والغربية في عكّار، وذلك بضربة كان من المقرّر إتمامها منذ بداية الحرب تطبيقاً للحصار البرّي كما جاء على لسان الاسرائيليين، لكنّها جاءت تحديداً بعد موافقة الحكومة الأمنية لدى العدو على اتفاق وقف إطلاق النّار وحديث الرئيس الأميركيّ جو بايدن عن سريانه ودخوله “حيّز التنفيذ” صباح أمس.
إنّ “ربع الساعة الأخير” من الحرب كان الأخطر حقيقة، وأحدث أضراراً جسيمة بجسور تربط لبنان بسوريا على الحدود، (أيّ شريان البلاد البرّي الوحيد والمتبقّي خلال الحرب)، وفي غضون ذلك، أعلن وزير الأشغال العامّة والنّقل في حكومة تصريف الأعمال علي حمية، عدم القدرة على ترك هذه المعابر مقفلة، قائلاً: “نحن نقيّم الوضع ونُتابع الموضوع أوّلاً بأول، وطلبنا من المتعهّدين التوجّه إلى عكّار للتقييم، فالنتيجة ليْست حفرة هذه المرّة، بل ضربة لجسور فوق الماء، وما يزيد الأمر صعوبة، دخول فصل الشتاء علينا مع قوّة تدفّق النهر، وقد نضطّر إلى التعاون مع فوج الهندسة في الجيش اللبناني ليُساعدنا بمدّ جسر آخر حديديّ”.
يُمكن القول، إنّ استهداف العريضة والعبّودية كان متوقّعاً، لكنّ استهداف وادي خالد، صدم أهالي المنطقة، وذلك بتأكيد رئيس بلدية العماير- وادي خالد الشيخ أحمد الشيخ، ويقول لـ “لبنان الكبير”: “المعبر في المنطقة لا تمرّ عبره شاحنات ليُخصّص للتهريب أساساً، بل تمرّ عبره السيّارات الصغيرة فقط أيّ السياحية، كما أنّ العدو ضرب جسراً آخر مقابل جسر القمار لكن من جهة العريضة وهو مغلق منذ أعوام أيّ منذ العام 1979، ويُمكن التأكيد أنّ الجسريْن أثريان وموجودان منذ الانتداب الفرنسيّ”.
ويُضيف: “تواصل معي ليلاً الوزير حمية، وسألني عن الحدث أو المطلوب، وأبلغني بإمكان التحدّث مع المتعهّد للبدء بالعمل، وجاء المتعهّد الساعة الثانية والنصف بعد منتصف الليل ليطلّع على الأضرار التي لا نعرف قيمتها حتّى اللحظة أو توقيت المباشرة ببناء الجسر من جديد، لأنّنا ننتظر حضور المتعهّد بمرافقة المهندس لدراسة الوضع، لكن لا بدّ من إجراءات سريعة تسمح للناس باجتياز الحدود حالياً، قبيْل العودة إلى العمل على الجسر”.
الغارات التي فاجأت أبناء الشمال “مع دخول 10 طائرات حربية أطلقت حوالي ست غارات” وفق ما تداول المتابعون الذين سمعوا جيّداً أصوات الطائرات القريبة، لدى تحليقها على علوّ منخفض جداً، تأتي (وفق ما يزعم العدو) لاستهداف مواقع “مرتبطة بإيران في سوريا ضمن إطار حملة أوسع لكبح نفوذ إيران وحليفها حزب الله في المنطقة”. وفي وقتٍ لم يُعلن فيه الجيش الاسرائيلي عن الحادثة بعد، وكأنّها “تحصيل حاصل”، أعرب المواطنون العكّاريّون عن غضبهم من الدّمار (الذي يخشون عدم ترميمه أو تأخّر استكماله شمالاً)، أو من سقوط شهداء كالشهيد في الجيش خضر علي محمود (الذي قيل إنّه استُشهد أثناء ممارسته هواية صيد الأسماك تحت جسر العريضة)، والجرحى منهم عناصر في الأمن العام كشعيْب اسماعيل من فنيدق (العبودية)، علي صلاح (العريضة)، علاء طعمة (العريضة) محمّد فتفت (العريضة) وجورج الجمال (العريضة)، كما لا نغفل عن سقوط ضحايا سوريين (أربعة مدنيين وجندييْن) وإصابة 12 شخصاً بينهم أطفال، نساء وعمّال في الهلال الأحمر السوري، وفق وكالة الأنباء السورية.
مصدر شماليّ يُوضح عبر “لبنان الكبير” أنّ الجسور التي ضُربت في عكّار لكسر المعابر الدّولية، جميعها تجري من تحتها المياه، ما يُشير إلى صعوبة الخسارة وضرورة تعويضها سريعاً “فجسر القمار يمرّ تحته نهر، وكذلك العريضة على البحر عند مصبّ نهر الكبير الجنوبيّ، أمّا العبودية فيجري تحتها النهر الكبير”. وإذْ يُؤكّد أنّ الوزير حمية يُتابع الموضوع، يتوقّع “ألّا يُترك الموضوع لأكثر من أسبوع، خصوصاً في ظلّ الهدنة حالياً بعد معارك لم تسمح للوزير سابقاً بمتابعة معبر المصنع مثلاً إلّا بعد التأكّد من سريان وقف إطلاق النّار، وقد تحدث إجراءات مؤقتة كوضع جسر حتّى ولو من خشب ليمرّ النّاس لا الآليات حالياً عليه، خصوصاً الأساتذة الذين يعيشون في الجهة السورية ويُعلّمون في مدارس تقع في الجهة اللبنانية أو العكس، وهم أكثر من مئتيّ أستاذ، والأمر عينه يُطبّق على عناصر الجيش الذين يعيشون في هذه البقعة أو على الشريط الحدودي الذي يعيش اللبنانيّون فيه، وذلك بانتظار انتهاء أعمال البناء التي قد تحتاج إلى شهريْن أو ثلاثة”.
وفي حال اعتماد البعض على معابر غير شرعية حالياً، لا يُخفي المصدر أنّ هذه الفرضية غير معقولة “فهذه الطرق تحتاج إلى السيْر عبر الأقدام للوصول إليها أوّلاً، ولا يُسمح للعسكريّ تحديداً باجتيازها ثانياً”، ويقول: “إنّ الاستهداف الذي يُبرّره العدو بضرب معابر التهريب، يُعدّ ضربة اقتصادية من جهة، أيّ تستهدف قطع العلاقات مع سوريا وضرب الاقتصاد المحلّي والسوري عبر إلحاق الضرر بترانزيت الشاحنات الذي يصل إلى الخليج، وضربة اجتماعية من جهة ثانية، لأنّ المواطنين وحتّى السوريين تضرّروا اجتماعياً وصحياً منها”.


