بعد اعلان وقف اطلاق النار، سارع الجنوبيون الى العودة الى مدنهم وقراهم على الرغم من أن بعضهم خسر منزله جرّاء العدوان الاسرائيلي على لبنان، أما سكان المناطق الحدودية فلا يزالون ضيوفاً في المناطق التي لجؤوا اليها ابان النزوح الأول.
في صور التي لم تسلم من الاعتداءات والدمار، عادت الحياة اليها بعدما حوّل القصف أحياءها الى مناطق منكوبة، اذ بادر سكانها الى نفض الغبار عنها لتستعيد قوّتها وعلّقوا اللافتات على مداخلها حاملة شعار “صور الله حاميها”.
يشبّه نائب رئيس بلدية صور صلاح صبراوي هذه الحرب بـ “هيروشيما والزلزال الثامن”، اذ إن “كل الأبنية تصدّعت في صور المدينة، والأحياء منكوبة، أما حجم الدمار فكبير جداً فقد دمّرت ٥٠ وحدة سكنية بصورة كاملة، فيما لا احصاءات نهائية للدمار الجزئي والخسائر البشرية حتى الآن، ولا يزال هناك شهداء تحت الأنقاض.”
ويؤكد صبراوي أن “وتيرة العمل في هذه الحرب بطيئة مقارنة بحرب تموز، اذ لم تُحصَ حتى الآن الأضرار في قلب المدينة ولم يجتمع المجلس البلدي بسبب سفر أعضائه وحالات الوفاة، اما لجان حزب الله فأرسلت بياناً ينص على توثيق الأضرار ومن يستطيع تصليحها عليه إحضار فاتورة عن التكلفة، وحين تجهز التعويضات تُرسل الأموال وفقاً للفاتورة المقدّمة، على عكس ضواحي صور اذ بدأت هذه اللجان بإحصاء الأضرار فيها.”
ويشير صبراوي الى أن “المشكلة الأساسية في صور تتركز على المياه، بعد قصف العدو المحطة الرئيسية للمياه ما أدى الى قطعها عن ٦٠ ألف شخص، وبالتالي وضعنا على مداخل الحارات خزانات لصعوبة دخول الصهاريج وتم توزيع المياه على السكان. اما المشكلة الثانية فهي الأبنية المرتفعة التي تضع خزاناتها على الأسطح ولا امكان لأن تصلها النباريش، كما فتح المجال أمام أصحاب الصهاريج لتوزيع المياه وكلفة النقلة ٢٥ دولاراً والقيامة قايمة وما حدا عم يلحّق، والزعلان أكتر من الراضي”، لافتاً الى أن “الصليب الأحمر الدولي تعهد بإصلاحها وكانت نقطة الانطلاق نهار السبت على أن ينجز هذه المهمة في غضون ١٠ أيام.”
ومن الأزمات التي تتعرّض لها مدينة صور، الايجارات، فوفقاً لصبراوي “بعد انتهاء الحرب عاد أهالي صور الى أرضهم وعاد معهم من نزح من المناطق الحدودية في أوّل الحرب بسبب التهديدات الاسرائيلية لمناطقهم، وبالتالي أصبحت الوحدات السكانية أقل من عدد السكان، بالاضافة الى استغلال الناس اذ ان الايجارات لا تقل عن ١٠٠٠ دولار”.
ويدعو صبراوي جميع المواطنين من مختلف المناطق اللبنانية الى المشاركة في الحملة التي تحمل عنوان “معاً من أجل صور” برعاية بلدية صور وصفحات المدينة والوسائل الاعلامية فيها، لتنظيف شوارعها في العاشرة من قبل ظهر الأحد.
يحاول أبناء لؤلؤة الشرق تجميل مدينتهم وتفادي مشاهد الدمار لإعادة الحياة الى طبيعتها من دون انتظار اللجان المعنية لمسح الأضرار، فهم يلملمون جراحهم لتعود صور أجمل مما كانت عليه ولتستقبل سائر اللبنانيين كعادتها في كل الفصول والمناسبات، فهذه هي صور، تمرض ولا تموت.


