تنميط السُنّة: إلى متى؟

د. نسب مرعب
علم لبنان

يتم في إطار الصورة النمطية قولبة جماعة ما دون النظر إلى الفروق الفردية الموجودة في ظلّها. كما تُعتبر الصورة النمطية إعتقاداً مبالغاً فيه يرتبط بفئة، وتكمن وظيفته في تبرير السلوك الخاطئ إزاء هذه الفئة. كما هي حكم تقييمي شديد البساطة والتعميم يقترن بشريحة معيّنة من الناس. وتؤدي الصورة النمطية المشوّهة إلى تبنّي أحكام جائرة بعيدة عن الواقع. وللأسف تشكو الطائفة السنية من إلصاق صورة نمطية بها على خلفية أحداث منفصلة وتجارب مجتزأة:

عندما يحمل السني بندقية يصبح إرهابياً، وحين يحملها الآخر يكون مقاوماً.

عندما ينادي السني بالحرية يصبح عميلاً، وحين ينادي بها الآخر يكون وطنياً.

عندما ينفتح السني يصبح فاسداً، وحين ينفتح الآخر يكون حضارياً.

عندما يُطبّع السني يصبح خائناً، وحين يُطبّع الآخر يكون واقعياً.

عندما يحكم السني يصبح طاغياً، وحين يحكم الآخر يكون قوياً.

عندما يلتزم السني دينياً يصبح متطرفاً، وحين يلتزم الآخر يكون تقياً.

عندما ينتمي السني حزبياً يصبح فئوياً، وحين ينتمي الآخر يكون سياسياً.

عندما يتقوقع السني يصبح تكفيرياً، وحين يتقوقع الآخر يكون حيادياً.

عندما يسترجع السني التاريخ يصبح أصولياً، وحين يسترجعه الآخر يكون أصيلاً.

عندما يخطط السني للغد يصبح خطراً وجودياً، وحين يخطط الآخر يكون طبيعياً.

عندما يتوسع السني يصبح شمولياً، وحين يتوسع الآخر يكون منطقياً.

عندما يقاتل السني يصبح مأجوراً، وحين يقاتل الآخر يكون نضالياً.

عندما يتحالف السني يصبح إستغلالياً، وحين يتحالف الآخر يكون تشاركياً.

عندما ينتخب السني يصبح مدفوعاً، وحين ينتخب الآخر يكون واعياً.

عندما يتظاهر السني يصبح جهادياً، وحين يتظاهر الآخر يكون ثورياً.

عندما يتضامن السني يصبح تبعياً، وحين يتضامن الآخر يكون إنسانياً.

حان وقت كسر حلقة النمطية السنية، وآن أوان التخلّص من هذه العقدة. الأكثرية ميزة ديموغرافية ورصيد شعبي، وليست تهديداً لأي مكوّن آخر. وتجدر الملاحظة أنّ الأخطاء لا تقتصر على الطائفة السنية، والإنجازات ليست حكراً على سواها من الشرائح والفئات.

لقد أثبتت الطائفة السنية جذورها القومية، وأبعادها الوطنية، وعمقها العروبي، مع إنفتاحها على العولمة الفكرية والثقافية. كذلك، تليق الحرية بالطائفة السنية وتستحقها بعيداً من “الفزّاعة الداعشية” وأوصافها وأدواتها وممارساتها اللاأخلاقية.

حيثما تكون الريادة تكون الطائفة السنية التي ينبض أفرادها بالعز والكرامة، ولكنهم يعانون من وصمهم بصورة نمطية سلبية وكاذبة تجعل من الإرهاب رديفاً لأي نشاط سياسي يقدمون عليه.

من ناحية أكثر سطوعاً ورونقاً، فإنّ وجود شخصيات مميزة كسموّ الأمير السعودي محمد بن سلمان الذي يقود المملكة إلى آفاق التقدم والتنمية والإزدهار، يجسّد صورة ناصعة للطائفة ولمستقبل كل الأطراف في المنطقة من دون إستثناء ضمن عالم عربي تشاركي ومنفتح.

وفي لبنان، يمثّل الرئيس سعد الحريري مشروع الإعتدال والمرجعية الوطنية الجامعة، وتشكّل عودته إلى لبنان فرصة لتكريس صورة أبهى وأكثر توازناً وإنصافاً للطائفة السنية، وخصوصاً أنّ تياره ينبذ كل تطرف أو مغالاة أو تحيّز في الضمير والأداء على حد سواء.

شارك المقال