“لبنان الكبير” ينشر خطة انتشار الجيش جنوب الليطاني ومهامه

ليندا مشلب
الجيش اللبناني

منذ أن بدأ الحديث عن اتفاق لوقف إطلاق النار، دأبت قيادة الجيش اللبناني على وضع خطة لتعزيز الانتشار في قطاع جنوب الليطاني تنفيذاً للقرار ١٧٠١ قبل شهرين من إعلان الاتفاق. حتى الآن مضى أكثر من أسبوعين ولا تزال تطرح أسئلة كبيرة حول الدور الذي سيلعبه الجيش وقدرته على تنفيذ مهامه في الاتجاهين.

العدو يريد منه تفكيك سلاح “حزب الله” ومصادرته ومنع وجوده على كامل القطاع، وفي الداخل وخصوصاً المقاومة وبيئتها تريدان من الجيش إثبات قدرته على فرض الأمن في وجه العدو والتصدي للخروق والاعتداءات.

ليس صدفة أن تبدأ الأحداث السورية والعد العكسي لاسقاط نظام الأسد بعد ساعات قليلة على بدء تنفيذ إعلان وقف اتفاق النار في لبنان، فانشغلت الأوساط السياسية والعسكرية بالزلزال السوري الذي حجب الأنظار عن المخطط الاسرائيلي بتوسيع المناطق العازلة وتغليف اسرائيل شمالاً عند القرى في الحدود اللبنانية وشمال شرق باتجاه هضبة الجولان وجبل الشيخ.

كما أن سقوط النظام في سوريا وتسلم فصائل مسلحة عديدة ومتشعبة الحكم فيها، من بينها من خاض مواجهات عنيفة مع الجيش اللبناني وخطف عناصر منه، وضع المؤسسة العسكرية أمام مخاطر وتحديات جديدة. فهل هذه المستجدات الدراماتيكية تحتاج إلى تعديل الخطة التي حصل عليها “لبنان الكبير”؟ فالجيش اللبناني أصبح مضطراً الى أن يتواجد بكثافة على طول الحدود من العريضة إلى الناقورة ومخاطر الداخل التي رميت منذ سنوات على عاتقه لا تقل خطورة.

فأي دور سيلعبه الجيش اللبناني في هذه الظروف الصعبة والمعقدة؟

تنطلق الخطة جنوباً من خمسة افتراضات بأنه سيتم:

‏التوصل إلى اتفاق سياسي على المستوى الدولي والاقليمي وإلى اتفاق سياسي على المستوى الوطني وإلى وقف إطلاق النار وانسحاب جيش العدو الاسرائيلي إلى خارج الخط الأزرق وتكليف الحكومة اللبنانية رسمياً الجيش اللبناني تطبيق القرار.

قيادة المؤسسة العسكرية جزّأت خطتها ووزعت مهامها على ثلاث‏ مراحل:

في المرحلة الأولى: يتم تعزيز القوى المنتشرة في قطاع جنوب الليطاني بفوج تدخل وفوج الأشغال وسريتين من فوج المغاوير وسرية من فوج الهندسة والانتشار يكون في كامل القطاع بالتوازي مع بدء عملية دعم عودة النازحين.

في المرحلة الثانية: تتم السيطرة على القطاع وضبط نقاط العبور المؤدية إليه واستكمال عملية دعم عودة النازحين.

في المرحلة الثالثة: يتم تعزيز سلطة الدولة وتطبيق مندرجات القرار 1701 كافة واستكمال عملية دعم عودة النازحين.

وتتمثل العملية الحاسمة في احتلال منطقة العمليات حتى الخط الأزرق وتأمين المواقع المحددة داخل المنطقة بعد سحب قوات العدو. تنفذ العملية بالتنسيق مع كل من قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان الـ UNIFIL والآليةThe Mechanism وفقاً للخطوات التالية:
أ- تتسلم قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان المواقع المحددة من العدو الاسرائيلي فور تأكيد انسحابه.
ب- تقوم قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان بتسليم هذه المواقع إلى قوى قطاع جنوب الليطاني.
ج- تقوم قوى قطاع جنوب الليطاني باحتلال المواقع المحددة بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان على أن تكون المواقع المحتلة مدافع عنها خلال 72 ساعة.

التحضير للعملية:

‏التنسيق المستمر مع كل من قوات الأمم المتحدة وthe mechanism حول آلية انسحاب العدو المتمركز.

‏الطرقات والمسالك: تجهيز الفرق الهندسية للكشف على الطرقات والمسالك وضمان خلوها من أية مخاطر تعوق حركة القوى الصديقة.

‏جهوزية القوى: تبقى وحدات قطاع جنوب الليطاني على أتم الاستعداد لاحتلال المواقع المحددة فور انسحاب قوات العدو وتبقى جاهزة للتصدي لأي اعتداء محتمل.

‏تأمين المنطقة: إجراء عمليات مسح لضمان المواقع المحددة من التهديدات والمخازن المخالفة من العدو.

‏وتشمل المهام الرئيسية:

‏- التنسيق مع كل من قوات الأمم المتحدة الموقتة في لبنان والآلية لتحديد المواقع الدقيقة لقوات العدو الاسرائيلي قبل الانسحاب.
‏- مراقبة وتأكيد مسالك انسحاب قوات العدو بين المواقع التي احتلتها والخط الأزرق.
‏- متابعة تقيد قوات العدو بالجدول الزمني المحدد للانسحاب لمزامنة بدء العمليات الصديقة، والاستحصال على خريطة تفصيلية للألغام والذخائر غير المنفجرة التي خلفها العدو وراءه بالتنسيق مع قوات “اليونيفيل”.

‏أما كيفية التنفيذ فإضافة إلى القوى الحالية المنتشرة في قطاع جنوب الليطاني تم تعزيز القطاع بوحدات مؤلفة من فوج تدخل، فوج الأشغال المستقل، سرية عدد اثنين من فوج المغاوير، سرية هندسة معززة، مجموعة من الشرطة العسكرية بالاضافة إلى مجموعات من كل من مديرية التعاون العسكري المدني والمركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام.

‏وتدافع قوى قطاع جنوب الليطاني عن القطاع المحدد (الناقورة – شبعا – حاصبيا – مجرى نهر الليطاني) ضد أي اعتداء وتحفظ الأمن وتطبق القرار 1701 بالتنسيق مع قوات “اليونيفيل” سلطة الدولة في القطاع.

يقدر قائد الجيش الوضع ضمن الخطة، اذ يؤكد التركيز على أربعة واجبات رئيسية لأي عمل ممكن للقوى الصديقة على الشكل التالي: التصدي لأي عدوان خارجي، ضبط الحدود في الاتجاهات كافة، تطبيق القرار 1701 بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة، حفظ الأمن (محاربة الإرهاب، تجار المخدرات، الجريمة المنظمة وضبط المخيمات الفلسطينية).

وتوضح قيادة المؤسسة العسكرية الهدف من هذه العملية: إنشاء منطقة آمنة وبسط سلطة الدولة داخل منطقة العمليات. سيتم تحقيق ذلك من خلال التنسيق الوثيق مع قوات الأمم المتحدة الموقتة والآلية The Mechanism لمراقبة انسحاب قوات العدو الاسرائيلي خلف الخط الأزرق.

‏تبدأ المهمة فور تأكيد انسحاب قوات العدو كما يتم تنسيقها بين قيادة الجيش وقوات الأمم المتحدة والآلية.

‏التحديات:

‏احتمال وجود قنابل عنقودية وعدد كبير من الأجسام غير المنفجرة من مخلفات العدو.

‏وضع الطرقات والمسالك في المناطق المدمرة، حجم الدمار الكبير لا سيما في القرى الأمامية.

‏وقد حدد الجيش مهام وحدات قطاع جنوب الليطاني وفق الآتي:

يعزز انتشار وحداته في قطاع الناقورة – شبعا – حاصبيا – مجرى نهر الليطاني.

‏يحافظ على الأمن ويبسط سلطة الدولة في قطاعه. يطبق القرار 1701 بالتنسيق مع قوات الأمم المتحدة الموقتة وينفذ المهام معها وفقاً للاتفاقيات المعقودة ولتوجيهات القيادة.

‏يدافع ضد الاعتداءات الاسرائيلية (خرق، احتلال، إهباط، إبرار) وعلى محاور تقدمه المرتقبة. يمنع انتشار المسلحين خارج المخيمات الفلسطينية المتواجدة في قطاعه. يضبط مخيمات النازحين السوريين المنتشرة في القطاع.

يكافح أعمال التهريب والتسلل على الشاطئ بالتنسيق مع القوات البحرية وعلى طول الحدود الجنوبية والشرقية ضمن قطاعه. يتبادل غلق القطاع مع كل من اللواءين الأول والثالث وفوج الحدود البرية الثالث والقوات البحرية على المحور الساحلي. يسهل عودة السكان الآمنة إلى قراهم. يحتفظ باحتياط جاهز للتدخل.

ويرى قائد الجيش في تقديره ضرورة دعم عودة السكان الآمنة إلى قراهم بالتعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات المختلفة، والمحافظة على النسيج السكاني في القرى والمدن الحدودية المتنوعة وهي بمجملها مؤيدة وداعمة للجيش اللبناني، لذلك من الضروري المحافظة على العلاقة الايجابية بين السكان والمؤسسة العسكرية والحفاظ على صورتها كمؤسسة وطنية جامعة لكل اللبنانيين.

عند الانتهاء سيكون الجيش قد احتل ودافع عن المواقع المحددة كافة ما يتيح إنشاء مناطق آمنة تحضيراً لبسط سلطة الدولة.

شارك المقال