صيدنايا أو صيد الأرواح

لينا دوغان
سجن صيدنايا

بأي كلمات يمكن أن تكتب مقالاً تتحدث فيه عن السجن الأحمر؟ أي أحرف يمكن استخدامها في وصف ما رأته أعيننا وأحست للحظة أنها ترى كابوساً لأن ما تابعته لا يمكن أن يكون لا واقعاً ولا حقيقة؟ بالخلاصة يعجز اللسان عن التعبير ويعجز العقل عن التفسير.

إسمحوا لي يا من تقرأون ما كتبت، أن أنقل شيئاً مما أحسست به عند مشاهدتي للعديد من مقاطع الفيديو، بمشاعر ملؤها الحزن والدموع والوجع والقهر، توازيها مشاعر الاشمئزاز والقرف والحقد والغضب والنقمة، على ارتكابات نفذها نظام مجرم سفاح بحق شعبه، أعذروني على جمل وتعابير ومرادفات يمكن أن تصدر مني عن غير وعي وادراك، لأنك لمجرد أن تعي وتدرك ما تراه، فأنت خارج نطاق الانسانية، فما رأيناه لا يمت الى الانسانية بصلة، وبات من المؤكد أن عائلة الأسد أباً وأولاداً ليست من سلالة الناس ولا البشر ولا حتى فصيل من فصائل الحيوانات، فالحيوان تمر عليه لحظات يظهر فيها أليفاً داجِناً، أما هذه العائلة فلم تمر حتى من أمام هذه الصفات.

ماذا يعني أن تُغتصب النساء وتلدن من دون معرفة من هو الأب؟

ماذا يعني أن نفتش عن سجين فحوصه نظيفة ليستفيق على خسارة كليته؟

ماذا يعني أن توضع الجثث في المكبس؟

ماذا يعني أن توضع الجثث على الملح؟

ماذا يعني اغتصاب صغار السن من كلا الجنسين؟

ما الذي تعنيه كل هذه الأفعال غير أنها فظائع مورست بحق السوريين، لتحكم المنظومة الحاكمة قبضتها على كل ما يملك هذا الشعب غنياً كان أم فقيراً، والذي بمجرد أن هرب بشار، رأيناه مبتسم القلب والثغر والعين؟ إنه شعب عاش قهراً لأجيال مضت كل هم كباره حماية أولادهم، وجل هم الأولاد هجرة سوريا، السجن الكبير الذي ولدوا فيه.

فعلاً هي هكذا، سجن كبير، فالطغيان لم يحصر داخل السجون، بل امتد ليكون مسلطاً على كل الناس، الذين أضحوا يخافون أن تسمع الجدران كلامهم، ففضلوا العيش خارجاً صامتين مكبوتين محاصرين بفروع أمنية من كل حدب وصوب، تقوم فقط على كتابة التقارير لكبار الضباط بحق من “وشوش” صديقه بكلمة، أو حتى بحق من فكر.

طبعاً ما عاشته سوريا لا كلمات في قواميس العالم تستطيع أن تجد له تفسيراً أو مبرراً، لكن علينا أن لا ننسى أن لبنان ذاق مرّه أيضاً عندما خسر رجالاته على يد الأب أولاً والإبن لاحقاً.

سوريا الحرة عادت لتصدح، عادت لتبتسم، عادت لتدرس وتعمل، وليذهب كل سفاح الى قاع جهنم، والأسد ذاهب إن لم يكن اليوم فالأكيد غداً، ولو احتمى بـ ١٣٠ مليار دولار وفوقها قناطير مقنطرة من الذهب والفضة.

شارك المقال