عبوطة

فؤاد حطيط
الضاحية الجنوبية

يكثر الكلام هذه الأيام عن معاملة بيئة “فلول الثنائي الشيعي” بكل حنية وملاقاتها بالأحضان، تخفيفاً عنها لما لاقته من موت ودمار في الحرب، الوحشية، التي شنتها إسرائيل متذرعة بـ”حرب الإسناد” التي أطلقها الراحل حسن نصر الله وجرّ فيها “البيئة” وكل لبنان نحو تهلكة فظيعة.

لم تكن “البيئة” وحدها من دفع ثمن مغامرة عسكرية – سياسية، أقدم عليها “مرشدهم” مستشعراً فائض قوة تجاوز الحدود الوطنية وتوهم أنه قادر على استثمارها في المنطقة ككل… بل كل البيئة اللبنانية خسرت الكثير. صحيح أن الدمار المادي وقع في مناطق البيئة، الموعودة والمراهنة على تعويضات وإعادة إعمار، في حين أن الخسائر الفادحة في الاقتصاد والأعمال والتنمية تشمل كل اللبنانيين ولأجيال مقبلة عدة.

تتشارك “بيئة الثنائي” الخسائر مع “بيئة لبنان” أما الربح لو تحقق لكان تذخيراً جديداً لـ”فائض القوة” المنعكس بالضرورة في الداخل “فظاظة” بالتعامل مع الجماعات الأخرى، من دون أي عبوطة وحنية، لا بل ضيافة بقلاوة شماتة بهذه الجماعات.

لبست هذه البيئة تحديداً أول الجماعات في الكيان اللبناني التي إنكسر عصبها وأصيبت بـ”الاحباط العضال”. سبقها الموارنة والسنة، وكأن دورة الإنكسار لا بد لاحقة كل المكونات، بافتراض أن “العيش المشترك” الذي لم يكن مشتركاً غالباً، يمكن أن ينبني على أنقاض “فوائض أوهام” توالت نكبات وحروباً أهلية في هذا الوطن الحزين.

عبوطة؟

لا شماتة. لكن المطلوب عدم استحضار “أبو ملحم” للتعامل مع “بيئة” أخطأت بحق نفسها وبحق كل الجماعات اللبنانية، علنا نخرج من هذه المأساة بما نبني عليه لمستقبل أفضل.

شارك المقال