إنفلونزا الطيور… ما صحّة انتشاره في مزارع عكّار؟

إسراء ديب

لم يكن ينقص محافظة عكّار سوى “الشائعات” التي تُؤدّي بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى ضرب المرافق أو المشاريع الحيوية فيها، بحيث تداولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما الشماليّة منها منذ ساعات، منشوراً يُحذّر من انتشار انفلونزا الطيور في عكّار التي تتضمّن أكثر من 300 مزرعة للدجاج (بيْن بيّاض وفرّوج)، وأرفقته بصورة تُظهر نفوق عشرات الدجاج كانت رُميت قرب مكب النّفايات، وكُتب في المنشور: “إنفلونزا الطيور يُطيح الدّواجن، وبعض مربّي الدجاج فقدَ 75 بالمائة من دجاجه”.

الصورة التي شكّلت صدمة بالنسبة إلى الكثير من المتابعين والمسؤولين عن القطاع الزراعيّ وخصوصاً قطاع الدّواجن الذي يُتابع هذه المعطيات التي قد تضرب قطاعه الذي يُعاني أساساً، كانت استدعت تحرّك وزارة الزراعة وتدخلها، وستنشر بياناً توضيحياً بعد ساعات وفق معلومات “لبنان الكبير”، لتنفي فيه انتشار هذا المرض جملة وتفصيلاً.

مصدر من “مصلحة الزراعة” في عكّار، يُؤكّد لـ “لبنان الكبير” أنّ أطباء ومراقبين من الوزارة كشفوا على الدّجاج وعاينوه صحياً، “واتضحّ نفوق عشرات الدجاج البيّاض الذي يزيد عمره على العاميْن، وبسبب عدم قدرة أصحابه على بيْعه، رمي في المكبّ، ولم يكن مريضاً، لكن على ما يبدو أنّ أحد الأشخاص رأى الدّجاج على الطريق واعتقد أنّ نفوقه يعود إلى مرض انفلونزا الطيور تحديداً”.

أمّا أمين سرّ نقابة الدواجن في لبنان رواد مكاري، فينفي صحّة هذه الشائعات، موضحاً في حديثٍ لـ “لبنان الكبير”، أنّ المرض لو انتشر فعلياً في مزارع عكّار، “لكنّا أُعلمنا به من الوزارة أو المزارعين، لكنّ الخبر عار من الصحّة، وقد يمرض الدجاج بصورة طبيعية أو بسبب عوامل مختلفة قد يتأثّر بها، وهي ضئيلة في لبنان بنسبة 70 إلى 80 بالمائة بحيث لا يتأثّر الدجاج أساساً بعوامل خارجية في المزارع”.

ويضيف: “في عكّار هناك مزارع عدّة تعتمد عليها أكبر الشركات المعروفة، لكنّها لم تُرسل هذا الخبر الذي لا يُمكن إصداره بطريقة اعتباطية ومن دون خبراء، فهو يحتاج إلى إجراء فحوص وكشوفات للتأكّد منه، لأنّ الأمر ليس بمزحة وقد يختلف بظروفه بيْن مزارع وآخر، ويُمكن القول، إنّ الدجاج في لبنان سليم، إذْ يقوم صاحب المزرعة على الدّوام بتحصين دواجنه عبر تلقيحها ضدّ مرضيّ الطاعون والانفلونزا”.

مكاري الذي يستبعد إصابة الدواجن في لبنان وعكّار بإنفلونزا الطيور حتّى بعد انتشارها منذ العام 2006، لا يُخفي مبادرته الشخصية ومن نقابة الدواجن لمساعدة أصحاب المزارع في الفحوص وغيرها من التفاصيل للحفاظ على صحّة الدجاج والقطاع محلّياً، ويقول: “انضمّت إلى النّقابة أكثر من 95 بالمائة من المزارع التي تهتمّ بصحة دواجنها، ونحن نحاول دائماً الحفاظ على قطاع الدواجن ومعايير سلامة الغذاء”.

ولمعرفة تفاصيل هذا المرض الفيروسيّ، تواصل “لبنان الكبير” مع الدّكتور ياسر طعوم طبيب الأمراض الصدرية والجهاز التنفسيّ في عكّار، الذي يُؤكّد عدم تسجيله لأيّة حالة مصابة بهذا المرض شمالاً، ويقول: “صحيح أنّ هذه الأمراض لا تموت، لكن نظراً الى خبرتي في المنطقة، فلا وجود لهذا المرض ولم نسمع به أساساً خلال الفترة الأخيرة”.

وعن الأعراض التي تظهر على الدواجن لدى إصابتها بالمرض، يذكر طعوم بأنّها تشمل: احمرار العينين، سيلان الأنف، الضعف والخمول، مشيراً الى أنه “مرض خطير لأنّه ينتقل ويُؤثّر في المزارعين وأصحاب المزرعة أو في كلّ من يدخل إليها بوجود الدجاج الحيّ، أمّا النّاس خارج المزرعة والذين لم يقتربوا من الدجاج وهو حيّ، فلن يُؤثّر فيهم المرض، إلّا في حال انتقال العدوى من شخصٍ إلى آخر، وفي حال طبخه بعد ذبحه (عبر السلق أو الشي) فلن يُؤثّر المرض إلّا بانتقاله من الدجاج الحيّ كما قُلنا”.

أمّا الأعراض المرتبطة بالانسان بعد إصابته بالمرض (الذي حذّرت منه منظمة الصحة العالمية ومن خطر انتشاره “لأنّ الفيروس المسبّب له أصبح قادراً على الانتقال من شخص إلى آخر” وفق ما تقول)، فيُشير طعوم إلى أنّها تتضمّن ارتفاعاً في درجة الحرارة، ضيق التنفس، عوارض الرشح، التهابات رئوية، نقص في الأوكسيجين، وغيرها من الأعراض التي تتعلّق بأضرار تُصيب الجهاز التنفسيّ.

واذ يلفت الطبيب الى وجود رقابة صحية تُتابع المزارع شمالاً بإجرائها حملات عدّة، ينصح بضرورة توخّي الدقّة والحذر طيلة الوقت، “فلا يغفل أحد عن أهمّية تنظيف الدجاج وطهوه جيّداً عبر السلق أو الشي”.

شارك المقال