ملامح ضربة اسرائيلية لايران قبل تسلم ترامب!

جورج حايك
اسرائيل وايران

الشرق الأوسط يتغيّر بسرعة فائقة، إذ تنام الشعوب على وجود أنظمة وتستفيق على زوالها في ليلة وضحاها، وبعد سقوط النظام السوري، تتجه الأنظار إلى النظام الايراني، ويتساءل خبراء الأمن الدوليون: هل هو التالي؟

لا شك في أن معطيات كثيرة تؤشّر إلى هذا الأمر وكل المقاربات تؤكّد أن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب يريد أن يدخل إلى البيت الأبيض في “صفر حروب” بالشرق الأوسط، وخصوصاً أن هدفه تحقيق السلام في المنطقة بين اسرائيل من جهة والدول المحيطة بها من جهة أخرى.

غالباً ما شكّل البرنامج النووي الايراني قلقاً لإدارة ترامب السابقة، ولا يزال حتى اليوم، وهذا القلق ينسحب على اسرائيل التي تبحث عن مبررات منطقية وواقعية لمهاجمة ايران من دون أن تثير المجتمع الدولي ضدها، ولا يختلف اثنان على أن الاستراتيجية المشتركة لواشنطن وتل أبيب تقوم على التخلّص من الأذرع العسكرية الايرانية المزعزعة للإستقرار في المنطقة أولاً وضرب المنشىآت النووية الايرانية وإضعاف النظام الايراني تمهيداً لتغييره ثانياً.

لذلك يتساءل بعض الخبراء: هل ستوجّه الولايات المتحدة واسرائيل ضربة عسكرية مشتركة لإيران قبل أن يتسلم ترامب مهامه الدستورية؟ يجيب هؤلاء بأن اسرائيل مهّدت لمثل هذه الضربة في تشرين الأول الفائت عندما استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الايرانية وبرنامج الصواريخ، وبات من الأسهل لها أن تضرب مناطق رئيسية من البنية التحتية النووية الايرانية.

ويعتبر باحث أميركي بارز في معهد مكافحة الإرهاب، أن مهاجمة إيران قد تكون في مصلحة إسرائيل، إلا أنها لن تعمل بمفردها، بل تريد أن تبني تحالفاً مع الولايات المتحدة وبريطانيا ودول معتدلة أخرى، مثل ألمانيا، للقيام بمثل هذه الضربة، معتبرة أن ايران إذا استحوذت على قنبلة نووية فقد تهدد المنطقة بأسرها والمجتمع الدولي. وما قبول اسرائيل بوقف إطلاق النار مع “حزب الله” في لبنان، إلا كسباً للوقت من أجل إستعداد جيش الدفاع الاسرائيلي لتنفيذ هذا الهجوم على ايران.

لكن الباحث الأميركي يؤكّد أن ترامب يدرس خيارات لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي، بما في ذلك الضربات الوقائية التي ينوي القيام بها بالتعاون مع اسرائيل، التي بدأت تضع خططاً لشن هذا الهجوم المحتمل على المنشآت النووية الايرانية، وتزداد المخاوف بأن تسرّع ايران خطواتها في بناء القنبلة النووية، بعدما ضعفت أذرعها العسكرية في المنطقة ولا سيما “حزب الله”.

في المقابل، هناك رأي آخر لبعض الخبراء الاستراتيجيين الدوليين بأن الضربة العسكرية مستبعدة جداً، ومن المتوقّع أن يعتمد ترامب سياسة العقوبات العدوانية على إيران التي طبّقها خلال ولايته الأولى. إلى جانب ارساله المزيد من القوات والسفن والطائرات الحربية إلى المنطقة مع تعزيز القدرات الهجومية لإسرائيل من خلال بيع القنابل الخارقة للتحصينات. وربما أكثر كلام صريح قاله ترامب في هذا الشأن كان في مقابلة مع مجلة “تايم” مجيباً عن سؤال حول الحرب المحتملة مع إيران: “أي شيء يمكن أن يحدث. إنه وضع متقلّب للغاية”.

لقد فكّر ترامب في توجيه ضربات وقائية الى المواقع النووية الايرانية خلال الجزء الأخير من ولايته الأولى لكنه قرر عدم القيام بذلك. هذه المرة، قد تكون إدارته منفتحة على دعم ضربة إسرائيلية ضد المنشآت النووية الايرانية، وخصوصاً أن هناك شعوراً لدى المجتمع الدولي بأن ايران تحاول أن تكسب الوقت وتناور للوصول إلى صناعة سلاح نووي.

ويتحدث هؤلاء الخبراء عن أن من بين الأسباب التي قد تجعل ترامب أكثر انفتاحاً على العمل العسكري هذه المرة هو شكوكه بمحاولات ايرانية لاغتياله خلال حملته الرئاسية، على الرغم من إنكار إيران ذلك.

والأخطر هو ما نشره رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو منذ يومين في مقطع فيديو متوجهاً إلى المواطنين الايرانيين، قائلاً لهم إن النظام في طهران “خائف منكم، شعب إيران. وفي يوم من الأيام، أعلم أن هذا سوف يتغيّر. وفي يوم من الأيام سوف تصبح إيران حرة”.

لا بد من الاعتراف بأن النظام الايراني يشعر بالضعف بعد ضرب أذرعه العسكرية، وهذا يعني تدمير خط دفاعه الأول، وبناءً على ذلك، بدأ بعض كبار الاستراتيجيين الايرانيين للمرشد الأعلى الايراني علي خامنئي مثل وزير الخارجية السابق كمال خرازي، يتحدث عن تطوير سلاح نووي لتعزيز قوة الردع الايرانية. ويشير الخبراء الدوليون إلى أن القيام بذلك سيكون خطيراً خصوصاً مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض. لقد اتخذ الرئيس المنتخب دائماً موقفاً صارماً تجاه إيران، لكنه يقدّم نفسه كشخص سوف ينهي الحروب، وليس أن يبدأها، لذلك يتوقّع الخبراء أن تكون أي ضربة عسكرية لإيران ليست بمشاركة الولايات المتحدة على نحو مباشر، إنما يُفضل إعطاء نتنياهو الضوء الأخضر لتدمير البنية التحتية النووية الايرانية، في حين يزود الاسرائيليين بأي وسائل إضافية قد يحتاجون إليها للقيام بذلك.

على الرغم من ذلك، تبدو سياسة ترامب تجاه إيران هي “الضغط الأقصى”، والهدف منها ليس بالضرورة إحداث تغيير في النظام بل إحداث تغيير في سلوك النظام. وليس من الصعب أن نتخيل أنه سيترك الحرية لإسرائيل كي تستخدم القوة قبل دخوله إلى البيت الأبيض أي خلال الأسبوعين المقبلين.

في المقابل، أبدى الإيرانيون استعداداً خجولاً للتعامل مع ترامب في ولايته الأولى. وردوا على سياسة الضغط الأقصى بما أسموه “المقاومة القصوى”، ويبقى السؤال: هل يمكن لإيران أن تبحث عن مخرج مع ترامب قبل أن تبادر اسرائيل إلى تنفيذ تهديداتها؟ حتماً بقاء النظام هو الشغل الشاغل لخامنئي، ولن يكون مستغرباً رؤية الايرانيين يتجهون إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوسط في اتفاق مع ترامب، انطلاقاً من معايير واقعيّة. وسوف يكون لإيران مصلحة أقل في التسبب في المتاعب، ما لم يشعر النظام بالتهديد الوجودي.

أما حسابات الولايات المتحدة بإدارة ترامب فقد تكون تحقيق استقرار على صعيد كل منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي هذه الحسابات قد تسمح لنتنياهو بتوجيه ضربة خاطفة وسريعة لإيران، تشلّ قدراتها بإتجاه زعزعة هذا الاستقرار الاقليمي.

شارك المقال