إعتقد حسن الشموطي أنّ مكوثه في الخيْمة مع أبنائه ليْلة رأس السنة الميلادية، سيكون آمناً في منطقة وادي خالد العكّارية، ولم يتوّقع ابن محافظة حمص السورية والنّازح إلى لبنان منذ أيّار 2011، أنْ تخترق رصاصة طائشة ناجمة عن احتفالات “الموْتورين” في هذه الليلة “الحساسة”، رأس طفلته الرضيعة ساجدة.
وبعد تداول معلومات متضاربة عبر مواقع التواصل، (حول اسم الطفلة وعمرها، الذي قيل إنّه ستة أعوام وانّها من آل “شومان” واتضح أنّها عائلة من أسعفها، وتأكيد وفاتها مع أنّها حيّة تُرزق)، يتحدّث والدها عبر “لبنان الكبير” عن الحادثة ليُوضح ما جرى مع طفلته التي كانت تصفها والدتها بـ”الهادئة” أو “الرواق”. ويقول: “وُلدت ابنتي ساجدة في 10 نيْسان العام 2024، وهي ابنتنا الصغيرة المدلّلة، وما حدث معها كان مروّعاً، فالرصاص الذي بدأ منذ العاشرة والنصف مساءً، كان كثيفاً ومؤذياً كما دائماً، وحوادث الأعوام الماضية التي وقعت ضمن المنطقة عيْنها خير دليل على ذلك، بحيث لا يُؤذي الرصاص الانسان وحده، بل أصاب العام الماضي عجلاً بعد اختراقه ما أدّى إلى شلله”.
حسن الذي يعمل على تلبيس الجدران، كان قادراً في الأعوام الماضية على استئجار منزل لعائلته، لكنّه عاجز اليوم عن هذه الخطوة، بسبب ضعف مساعدات مفوضية اللاجئين، غلاء المعيشة وايجار المنازل في لبنان، كما ضعف الطلب على عمله، الأمر الذي دفعه أخيراً إلى العمل في القطاع الزراعي مع أولاده، لا سيما خلال موسم الزيتون، حيث تمكّن من جمع مبلغ لشراء خيمتيْن ليعيشوا فيهما. “لكن عند الساعة 10:40 مساءً ليلة رأس السنة، أطعمت زوجتي طفلتنا ساجدة لتنام، ونامت إلى جانبها بعد 10 دقائق، فاستيقظت على صوتها المرعب الذي أطلقته بالمقلوب عند الساعة 11، فاستغربت والدتها لأنّها غير معتادة سماع صراخ ابنتها، واعتقدت أنّها جائعة، وحين اقتربت منها لإطعامها، عثرت على دمّ بيْن يديْها، فصُعقت من المشهد، واتضح أنّ الرصاصة التي اخترقت حتّى الوسادة، كانت اخترقت نصف رأسها، وأزالت جزءاً منه وعرّضته لكسريْن، وذلك بعد دخولها من حاجبها الأيمن، وخروجها من نصف رأسها”.
وبعد الحادثة، توجّه والدها إلى مستشفى سيّدة السلام في القبيّات العكّارية للاسعافات الأوّلية، “ونصحوني بالتوجّه الى مستشفى الجامعة في بيروت، خصوصاً بعد تصويرها وتأكيد الأطباء ضرورة إجراء عملية لها، وتمّ تأمين سيارة مباشرة لنا إلى سوريا، لأنّني عاجز عن تحمّل تكاليف العلاج الباهظة في لبنان، مع العلم أنّ بعض الأطباء أكّد أنّ ساجدة لن تصل حيّة معي إلى ربع طريق سوريا، ولكن بفضلٍ من الله، وصلَت، ووصلنا إلى مستشفى الرازي- حمص حيث شدّد الأطباء على ضرورة مراقبتها 24 ساعة متواصلة، ليتمكّنوا من تحديد كيفية إجراء العملية، والحمد لله انخفضت قوّة النزيف الذي كان مستمرّاً وأقلقهم على أمل أنْ ينخفض أكثر مع المسكّنات، وعلى ما يبدو أنّها تستجيب للعلاج بالأدوية، وبعد تأثير الضربة على عينيْها ونظرها إلى الأعلى باستمرار، باتت تُسيطر على نظرها أكثر، أمّا يدها اليمنى فلا تتحرّك إلّا بنسبة 2 بالمائة، وبكلّ الحالات، وصف الأطباء في سوريا حالتها بالمعجزة واستغربوا بقاءها حيّة بفضل الله”.
وفي ظلّ معاناته المستمرّة في الانتقال بيْن حمص ولبنان، وصعوبة دخوله إلى محافظته خصوصاً بوجود مشكلات حول “نزع السلاح” وحظر التجوّل فيها وعدم قدرة الأطباء على الوصول حتّى، يشير الى أن “الكثير من النّاس بادر الى تقديم مساعداته، لكنّني لا أعرف ما عليّ فعله وأعجز عن وصف شعوري”.
وحول المساعدات التي يتولّاها اليوم “صندوق وادي خالد الاستشفائيّ” (الذي تأسّس منذ ثلاثة أعوام بعد تراجع مساهمات وزارة الصحة والضمان الاجتماعي، وأسهم بما يفوق الـ 400 ألف دولار في وادي خالد التي تضمّ 100 ألف نسمة ضمن 24 ضيعة)، يُؤكّد مسؤول الصندوق الشيخ عماد خالد لـ “لبنان الكبير” أنّ “تكلفة العملية أو المستشفى، لم تُحدّد حتّى اللحظة لأنّها غير ثابتة وتزيد مع فترة العلاج، لكنّ التعاطف والمبادرات من أجل الطفلة نظراً الى عمرها، وكونها نازحة في خيمة، ولا ذنب لها بما جرى معها، أسهما في المساعدات التي ننتظر مضاعفتها بمساعدة المؤسسات الدّاعمة ورجال الأعمال الغائبين”، لافتاً إلى أنّ الجهود المنفردة لن تُعطي نتيجة في هذه الفاجعة “لذلك نحتاج إلى تضافر الجهود، لأنّنا لا نتمكّن من تغطية العلاج وحدنا بنسبة 100 بالمائة”.
مصدر من وادي خالد، يؤكد لـ “لبنان الكبير” أن “احتفالات رأس السنة في المنطقة، أحدثت أضراراً بشرية ومادّية مع ضربها ألواح الطاقة الشمسية، المنازل والسيارات، بغياب تعزيزات عسكرية، وكأنّنا في دولة أخرى، ويبدو لنا أنّ التعزيزات والدوريات المؤلّلة لا تتوجّه إلّا نحو المدن، ومع أنّ فوج الحدود موجود بالقرب منّا، وبحوالي خمسة آلاف عنصر، لكنّه لم يُنفّذ حتّى دوريات أو تدخلات منه ومن شعبة المعلومات نحو منطقتنا”.
وكانت بلدات عكّارية سجلت تجاوزات عدّة ليلة رأس السنة، “ما عدا ببنين”، وفق ما يقول مصدر من عكّار. أمّا في طرابلس، وعلى الرّغم من الاجراءات الأمنية المشدّدة القائمة على الحواجز والدّوريات الأمنية، (والتي كانت بإشراف قائد منطقة الشمال العميد مصطفى بدران ومساعديْه العميد الياس ابراهيم والمقدّم إسماعيل الأيوبي، برفقة قائد سرية طرابلس العميد بهاء الصمد)، وحتّى بعد تعقّب مخابرات الجيش اللبناني مطلقي النار في أزقّة طرابلس ومناطقها، سجّلت المدينة خسائر مادّية لم يخشَ منها المتجاوزون، وأدّت إلى إصابة أحد الأشخاص في كتفه ضمن مخيم البدّاوي، فيما ألحق أحدهم من جبل البدّاوي الأذى بكابلات المنطقة الرئيسة وقطع الكهرباء عن المنطقة كلّها بسبب الرصاص الطائش.


