هل تعود الحرب بعد 24 يوماً؟

جورج حايك

لم يبقَ سوى 24 يوماً من الهدنة التي إتفق عليها بين لبنان واسرائيل لتنفيذ الاتفاق الذي استند إلى القرار 1701، وتعهّد فيه “حزب الله” بتسليم سلاحه ومواقعه في جنوب الليطاني إلى الجيش اللبناني، مقابل أن تنسحب اسرائيل من القرى الجنوبية التي احتلتها لمصلحة الجيش اللبناني ووقف أعمالها العسكرية هناك. لكن الاتفاق يترنّح، بمعنى آخر لم يُنفّذ كما يجب، على الرغم من وجود لجنة دولية مؤلفة من مراقبين أميركيين وفرنسيين للتأكّد من تنفيذ الالتزامات من الجانبين.

لا شك في أن مواقف مسؤولي “الحزب” من الأمين العام إلى نوابه، لا تُطمئن ولا تصريحات المرشد الايراني علي خامنئي الذي أكّد أول من أمس أن جبهتي المقاومة في لبنان واليمن لا تزالان قائمتين، لذلك يبدو أن تنفيذ القرار 1701 أصبح في مهب الريح، وخصوصاً أنه ينص بكل بساطة على خلو منطقة جنوب الليطاني من الوجود العسكري لـ”الحزب” وسحب السلاح، ويتضمن في المقابل، بنوداً تمنع اسرائيل من الاستمرار في الخروق. ويرى الباحث في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي “أننا لم نسمع حتى الآن أي خبر عن تسليم الحزب مواقعه العسكرية في جنوب الليطاني للجيش اللبناني كما لم ينسحب من قواعده العسكرية هناك، ولم يجر أي تسليم للسلاح في شمال الليطاني أيضاً، بل إصرار على الاستمرار في العمل المقاوم”.

من جهته، قام الجيش اللبناني بواجبه، وفق قهوجي، بل برهن أنه يستطيع أن ينتشر في الجنوب ويمتلك القدرة الكافية على تنفيذ ما طُلِبَ منه عكس مواقف بعض الوزراء المحسوبين على “الحزب” الذين شككوا في درات الجيش.

نسأل قهوجي: ماذا عن اسرائيل التي تُمعن في الخروق وتستمر في أعمالها الحربيّة؟ يجيب: “لم تلتزم اسرائيل بوقف إطلاق النار، وهي تتذرّع باستمرار سلاح الحزب في جنوب الليطاني وقيامه بأنشطة عسكريّة في شمال الليطاني كادخال السلاح وإعادة تأهيل بنيته العسكرية، وتتّهم الجانب اللبناني بالتقاعس، فيما قامت اسرائيل بالإنسحاب من جهة الخيام وسلّمت مواقعها إلى الجيش اللبناني الذي انتشر في بعض القرى الحدودية كما ينصّ الاتفاق”.

يبقى السؤال الأهم: هل ستعود الحرب إذا استمر هذا الأداء من الجانبين؟

يشير قهوجي إلى أن هذا الأمر يتوقّف على “الحزب”، وأن يبقى ملتزماً بعدم الردّ على الاعتداءات الاسرائيلية، لأن الاتفاق الذي وقّعه يتيح لاسرائيل حرية العمل العسكري، وهو يعلم أنه إذا ردّ فسيعطي اسرائيل ذريعة كي تُكمل ما بدأته، فتبدأ عملية قصف شديدة تؤدي إلى تهجير جديد لأكثر من مليون مواطن من الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، ما يُعتبر عبئاً كبيراً على “الحزب” لا قدرة له على التعامل معه كما رأينا سابقاً.

ولا بد من الاعتراف بأن التداعيات النفسيّة ستكون أكبر على اللبنانيين هذه المرة في حال انهيار وقف إطلاق النار، لأنهم عادوا إلى بيوتهم معتبرين أن الحرب انتهت، ما سيجعل نتائج الحرب سلبية جداً على “الحزب”.

ويلفت قهوجي إلى أن “الحزب” يتجاهل اتفاق وقف اطلاق النار ويتجاهل القرار 1701 ويتجاهل ما حصل في لبنان وسوريا، ويبدو أنه يعيش على أمل أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء، فتحصل تغييرات تسمح لايران بأن تزوّده بالسلاح، يعني أنه يأمل في الافادة من عامل الوقت. ويضيف: “وليس سراً أنه يحاول أن يُحافظ على نفوذه السياسي عبر التأثير على الانتخابات الرئاسية وغيرها”.

لا شك في أن “الحزب” يعيش حالة إنكار وتجاهل للواقع ويستمر في واقعه القديم على الرغم من التغيّرات الهائلة التي حدثت، وبالتالي هو أمام أزمة كبيرة نتيجة عدم اعترافه بالواقع الجديد، ولا بد من انتظار الأسابيع المقبلة التي ستشهد تسلّم الرئيس المنتخب دونالد ترامب مقاليد الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية.

ويوضح قهوجي أن “اسرائيل في موقع قوة اليوم وهي منتصرة في الحرب بعدما وجّهت الى الحزب ضربات قوية، وقد استفادت من الواقع المستجد في سوريا، والحكمة تقول إنه اذا تمادى الحزب في التحايل ولم يسلّم سلاحه إلى الجيش، فسيدفع اسرائيل إلى استكمال الحرب بمباركة دوليّة”.

يبدو أن لبنان أمام احتمال كبير لعودة الحرب والسبب أن الحزب لا يزال مستمراً في قراءته الخاطئة للمتغيّرات في المنطقة، فاسرائيل اليوم في موضع قوة وقادرة على أن تفرض شروطها، فإلى متى يستمر “الحزب” في رهاناته الفاشلة التي يدفع ثمنها الشعب اللبناني من أمنه واقتصاده؟

شارك المقال