اسرائيل ماضية في الخروق بانتظار تسلم ترامب

زياد سامي عيتاني
ترامب ونتنياهو

منذ اليوم الأول لإعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين العدو الاسرائيلي و”حزب الله” في 27 تشرين الثاني الماضي، لم تلتزم إسرائيل بالتنفيذ، بل عمد جيشها إلى انتهاك الاتفاق بالتغلغل داخل القرى الحدودية التي لم يتمكن من دخولها خلال المواجهات العسكرية، وقام بعمليات نسف وتدمير للمنازل، وأقام مراكز عسكرية في العديد من المواقع، كما وجه تحذيرات للمدنيين بعدم العودة الى العديد من القرى الجنوبية، كذلك شن الطيران الحربي والمسيّر العديد من الغارات على مناطق في البقاع، وسط تحليق مستمر ودائم لطائرات MK في سماء لبنان، وتحديداً العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية.

وهذه الخروق والانتهاكات لقرار وقف إطلاق النار من إسرائيل وضعها رئيس مجلس النواب نبيه بري على طاولة المحادثات التي أجراها في عين التينة مع الجنرال الأميركي جاسبر جيفيرز رئيس لجنة المراقبة الخماسية لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان بحضور السفيرة الأميركية في لبنان ليزا جونسون، وكان يسمع هدير ال MK. وحمل بري الجنرال الأميركي مسؤولية عدم إلتزام إسرائيل ببنود الإتفاق، باعتبار أن الولايات المتحدة هي الجهة الضامنة للاتفاق والتزام القرار 1701، الذي نقل بدوره الى رئيس البرلمان تأكيداً أميركياً على التزام الاتفاق ومتابعة تنفيذه بشكل يؤدي إلى الاستقرار والهدوء في الجنوب.

فورقة الالتزامات المتبادلة التي تم التوصل إليها بوساطة أميركية بعد حرب استمرت 66 يوماً، حملت خمسة عناصر رئيسية تهدف إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب وإعادة إعمار المناطق المتضررة، أبرزها: وقف إطلاق نار دائم، إذ يشكل هذا العنصر الأساس لضمان الاستقرار على الحدود الجنوبية، إضافة إلى انسحاب إسرائيلي كامل، فضلاً عن انتشار الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”.

إلا أن خروق اسرائيل المتكررة لقرار وقف إطلاق النار، وعدم إنسحاب جيشها، الذي يستمر بالتوغل، تضعف هذا الالتزام وتثير مخاوف من العودة إلى مربع التصعيد، خصوصاً مع تراجع الضغط الدولي، وسط غياب خطوات عملية ملموسة على الأرض.

وهذا الواقع من شأنه أن يهدد بقاء الهدنة، ويضع الدول الضامنة ولجنة المراقبة الخماسية أمام مسؤولية وضع حد لهذه الانتهاكات بأسرع وقت، وإيضاح ما إذا كانت هناك بنود سرية في الاتفاق تعطي إسرائيل حرية العمل العسكري متى شاءت وتحت أي ذريعة، لأن ثمة مخاوف من أن تكون الولايات المتحدة قد قدمت تعهدات ضمنية لإسرائيل تتيح لها تنفيذ خططها، الأمر الذي يجعلها ترى أن من حقها حرية العمل العسكري بمعزل عن أي اتفاق.

وعلى الرغم من أن الدور الأميركي ضامن لتنفيذ الالتزامات التي نص عليها الإتفاق، بإعتبار أن الولايات المتحدة لعبت دوراً محورياً في وقف الحرب على لبنان بعد 66 يوماً من التصعيد، فإن أي ضغوط جدية على إسرائيل لوقف خروقها المستمرة لم تظهر حتى الاَن، ما يثير تساؤلات حول مدى جدية واشنطن في تنفيذ الإتفاق، وما اذا كانت الإدارة الحالية (التي توضب حقائب الرحيل) قادرة على إلزام إسرائيل ببنود الاتفاق.

لذلك، هناك مخاطر مستمرة من لجوء إسرائيل إلى تمييع الإتفاق وتمديد مهلة الستين يوماً، إذ انها تتعمد المماطلة من جهة، وانتهاك الاتفاق علها تفرض شروطاً جديدة تمنحها حرية تنفيذ الاتفاق وفق رؤيتها، وبما يخدم أهدافها في التوسع، كما تفعل في قطاع غزة وجنوب سوريا، وذلك بذريعة أن الجيش اللبناني يتباطأ في تسلم الأراضي المحررة، أو بعدم قدرته على القيام بمهامه، علماً أن هناك 6 آلاف عنصر من الجيش اللبناني في كامل جاهزيتهم للانتشار في مناطق الجنوب في القطاعات الثلاثة الغربي والشرقي والأوسط، عندما ينسحب الجانب الاسرائيلي، وهذه العناصر محددة لها أماكن ومراكز الانتشار، ما يؤكد أن الجيش اللبناني لديه القدرة والإرادة السياسية لتنفيذ بنود الاتفاق كافة.

على الرغم من أن الجانبين الأميركي والفرنسي في اللجنة التقنية لمراقبة وقف إطلاق النار في الجنوب يقومان بالتواصل مع إسرائيل للحد من خروقها في جنوب لبنان، وحضها على الانسحاب وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والالتزام ببنود الهدنة، فان إسرائيل من خلال اعتماد المماطلة “النارية”، تترقب نتائج التحولات في المنطقة من جهة، ومن جهة أخرى تترقب إنتقال السلطة في الولايات المتحدة الأميركية إلى الرئيس المنتخب دونالد ترامب، لتبني إستراتيجيتها الجديدة بشأن لبنان، وبإنتظار ذلك فإنها ماضية في خروقها وإنتهاكاتها، مع تزايد المخاوف بأن تتصاعد التطورات العسكرية بما يؤدي الى انهيار وقف اطلاق النار، مع تزايد الحديث عن بنود سرية في الاتفاق يطلق يد إسرائيل “العدوانية”.

شارك المقال