سوريا: واشنطن ودروس أفغانستان

حسناء بو حرفوش

سلط مقال في موقع “نيويورك تايمز” الضوء على الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة في سوريا، خصوصاً في ظل الدروس المكتسبة من تجربة أفغانستان. وأشار إلى أن واشنطن تنتهج استراتيجية حذرة بحيث تركز على التعاون مع “هيئة تحرير الشام” لضمان الاعتدال في الحكم وتجنب زعزعة استقرار المنطقة.

ووفقاً للمقال، “بينما تحاول واشنطن إقناع الفصائل المسيطرة حالياً على سوريا بالحكم بصورة شاملة ومعتدلة، يدرك المسؤولون الأميركيون تمام الإدراك وصمة العار الأخيرة في تاريخ السياسة الخارجية الأميركية والتي لا تزال عواقبها تتكشف بعد استيلاء طالبان على أفغانستان. وفي هذا السياق، التقى ثلاثة ديبلوماسيين أميركيين الأسبوع الماضي في دمشق، بزعماء هيئة تحرير الشام. وهدف اللقاء الى الدفع باتجاه الحكم الشامل والمعتدل.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن ذلك هو الطريق الأمثل لمنع سوريا من الانزلاق إلى العنف والفوضى التي قد تزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط. ويرى هؤلاء أن حكام سوريا الجدد يتصرفون بصورة صحيحة حتى الآن. وفي هذا الاطار، أشارت باربرا ليف، المسؤولة البارزة لشؤون الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية، الى أن أحمد الشرع، بدا براغماتياً خلال الاجتماع في دمشق. وأكدت أنها لمست نوعاً من الاعتدال في تصريحاته حول مجموعة من الأمور، بما في ذلك حقوق المرأة والأقليات، كما قدم تأكيدات مطمئنة تستبعد الإرهاب.

ومع ذلك، يبقى المسؤولون الأميركيون على مسافة حذرة من الشرع، وذلك خوفاً من أن يخطط لتعزيز سلطته وربما فرض حكم إسلامي صارم، تماماً كما فعل قادة طالبان في العام 2021 في أفغانستان. فحينها، اجتاحت طالبان كابول واستولت على السلطة بعد رحيل آخر القوات الأميركية وفرار الرئيس الأفغاني. ولم تضيع الحركة الوقت قبل فرض قيود صارمة عملاً بإيديولوجيتها الديني”.

وذكّر وزير الخارجية أنتوني بلينكن الأسبوع الماضي من نيويورك بأن واشنطن تعلمت الدرس حيث أظهرت طالبان وجهاً أكثر اعتدالاً في الاستيلاء على أفغانستان. وحذر من الوضع في سوريا. وبالتوازي، دعا بعض المحللين الولايات المتحدة إلى التعلم من تجربتها في أفغانستان وتفادي الانسحاب.

وصودف في اليوم نفسه الذي عقد فيه المسؤولون الأميركيون اجتماعاتهم في دمشق، إصدار الولايات المتحدة وعدة حكومات أخرى بياناً مشتركاً أعربت فيه عن قلقها البالغ إزاء منع طالبان مؤخراً النساء والفتيات من الالتحاق بكليات الطب. وأضاف كولن كلارك، مدير الأبحاث في شركة استشارية تتحرى حول الإرهاب العالمي: إن الدرس المستفاد من أفغانستان هو أن النفوذ الغربي محدود وان الآمال التي وضعت في طالبان تعكس حالة كلاسيكية من الإسقاط الغربي، وهي الحالة التي يخشى تكرارها اليوم في سوريا.

ومع ذلك، يشعر المسؤولون الأميركيون ببعض الاطمئنان من الطريقة التي حكمت بها هيئة تحرير الشام الأراضي السورية الخاضعة لسيطرتها قبل إطاحة نظام الأسد. وأكد هؤلاء أن الهيئة لم تعد تستخدم تكتيكات مثل التفجيرات الانتحارية كما لا تدعو الى شن هجمات على دول أخرى.

وبالنسبة الى خبراء السياسة الخارجية الأميركية، لا يجب أن يتمحور الدرس المستفاد من حركة طالبان حول انتهاج الحذر وإنما حول المشاركة الأميركية بصورة أكبر وأكثر فاعلية في سوريا. وحمّل هؤلاء البعض في إدارة بايدن مسؤولية خطأ جسيم: عدم إجراء المزيد من الاتصالات المباشرة مع طالبان بعد توليها السلطة في كابول. ولذلك، يبدو اجتماع الأسبوع الماضي مع الشرع ورفاقه أقرب الى خطوة إيجابية. وبما أن سوريا أكثر أهمية من الناحية الاستراتيجية بالنسبة الى الولايات المتحدة مقارنة بأفغانستان، باتت المهمة أكثر إلحاحاً اليوم والكلمة الفصل تبقى للأفعال”.

شارك المقال