“عجقة” مرشّحين في بكركي… هل تقول كلمتها؟

جورج حايك
بكركي وبعبدا

كثر من المرشحين إلى رئاسة الجمهورية اللبنانية يقصدون بكركي عشيّة الجلسة الانتخابية في 9 كانون الثاني الجاري، لنيل البركة من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وتأييده، وهو لا يبخل بالبركة على أحد، فيما يتّجه نظره إلى ساحة النجمة كي تحمل في 9 الشهر رئيساً إلى قصر بعبدا.

غالباً ما دعا البطريرك في عظاته إلى انتخاب رئيس، ويشعر هذه المرة بالجديّة أكثر من أي وقت مضى، وهو يرى أن الظروف المحليّة والدوليّة مناسبة بل ضرورية لانتخاب رئيس بعد حرب ضروس بين اسرائيل و”حزب الله”، وتعطيل الانتخابات طوال عامين.

قد يظن البعض أن بكركي مع انتخاب أي رئيس، لكن مصادر مقرّبة منها تؤكّد أن هذا الأمر ليس دقيقاً، فهي تُدرك أن لبنان بلد توافقي وتحبّذ انتخاب رئيس تُجمع عليه أكثرية اللبنانيين بكل أطيافهم وطوائفهم، لذلك لا تدخل في زواريب أسماء المرشّحين من هنا وهناك، لأنها تعتبر أن الانتخاب يعود الى المجلس النيابي مجتمعاً، ولا ترضى على نفسها أن تختزل المجلس، وبحسب الدستور اللبناني أن الاختيار يعود الى المجلس، وتنصح النواب أن يحزموا أمرهم ويختاروا من يريدون.

هذا الموقف بات تقليدياً وينتقل من بطريرك إلى آخر، وربما للبطريرك الراعي مواصفات عامة للرئيس يجدها في مرشّح أكثر من مرشّح آخر، وفق المصادر المقرّبة، لكن هذه الأمور لا تُعلن إنما يحتفظ بها البطريرك في فكره ووجدانه، بدليل أن المبادرة التي أطلقتها بكركي منذ فترة وأوكلها إلى المطران أنطوان بو نجم، تضمنت لائحة بأسماء كثيرة منها العماد جوزيف عون وميشال معوّض وابراهيم كنعان وجورج خوري وزياد بارود ونعمة افرام وغيرهم، وقد جال بها على الأقطاب في السياسة اللبنانية.

وهذا يثبت عدم انحياز بكركي إنما رغبتها في إعطاء دفع قويّ لتحصل الانتخابات، فهي تعتبر كل هذه الأسماء صالحة للرئاسة، لكنها لا تتبنى أي إسم، وتشير المصادر إلى أن بكركي لا يزعجها انتخاب العماد عون مثلاً، ولا موقف سلبياً منه، كما لا ترى أي مانع أمام انتخاب رئيس “القوات اللبنانية” سمير جعجع إذا نال الأكثرية، وربما لو يتم الاتفاق عليه مسيحياً من كل القوى السياسية المسيحية المتناقضة، لشجّعت هذا الأمر، إلا أن جعجع لم يترشّح أصلاً.

وتؤكّد المصادر المقرّبة من بكركي أنها ترفض رفضاً باتاً وضع “فيتو” على إسم أي مرشّح، فأي سياسي ماروني يحقّ له أن يترشّح ويتم انتخابه ديموقراطياً، فكيف إذا كانت لديه صفة تمثيليّة واضحة؟

من البديهي أن الوفود الديبلوماسيّة الأجنبية تمر غالبيتها في بكركي في هذه الأيام المصيريّة، نظراً إلى مكانتها الوطنيّة وأهمية موقف سيّدها من الاستحقاق عموماً والمرشحين خصوصاً. وتوضح المصادر أن البطريرك ليس شخصيّة سياسيّة وليست لديه حسابات ضيّقة إنما يهمّه أن يكون الموقع الماروني الأول في الدولة اللبنانية ممتلئاً، كي تدور عجلة مؤسسات الدولة وتستعيد دورها.

واللافت أن بكركي ستعلن من اليوم حالة استنفار لمواكبة الاستحقاق الذي وعد الرئيس نبيه بري بأن يكون منسجماً مع الدستور حتى تأخذ اللعبة الديموقراطية مسارها الطبيعي من خلال جلسة مفتوحة بدورات متتالية، تؤدي إلى انتخاب رئيس، والبطريرك يبذل أقصى جهده، انطلاقاً من رمزيته الكنسيّة والوطنيّة، لينجح هذا الأمر، وخصوصاً أن الأوضاع في لبنان لم تعد تحتمل المزيد من الشغور.

شارك المقال