بين هدنة الحدود وتصعيد الداخل

لينا دوغان

الطريق الوعرة إلى رئاسة الجمهورية بدأت، إن كانت ستتكلل بالنجاح أم بالتأجيل، ومسار اتفاق الهدنة هش، إن أقفل على ٦٠ يوماً أم فُتح على التمديد، والصورة عن هاتين المسألتين ضبابية ومبهمة، وإن كانت المساعي إلى حلحلتها على قدم وساق.

الملف الرئاسي وقبل انعقاد جلسته يأخذ حيزاً من الاهتمام الداخلي والخارجي، خصوصاً مع وصول عدد كبير من الموفدين الى لبنان، وعلى رأسهم الوفد السعودي الذي ترأسه الأمير يزيد بن فرحان، وقد تمحورت لقاءاته وانصب اهتمامه على ضرورة انتخاب رئيس خلال عدة اجتماعات مع عدد كبير من القوى السياسية، كما أعدَّ تقريراً بمضمون جولته سيرفعه الى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، وقد رشحت عن هذه الزيارة أجواء إيجابية لجهة عملية انتخاب رئيس يوم الخميس.

في المقابل، نقلت مصادر أخرى أن اتصالات سياسية جرت في الساعات الماضية بشأن ملف انتخاب رئيس الجمهورية، ليتبيّن أن المواقف لا تزال هي نفسها بشأن المرشحين، من دون أي تغيير فرضته زيارة الموفد السعودي، كما أكدت أن الزائر التالي أي آموس هوكشتاين سيسمع ما سمعه الأمير يزيد، خصوصاً لجهة الاعتراض على طرح انتخاب قائد الجيش جوزيف عون من الذين يعارضون وصوله إلى بعبدا.

وهذه المواقف ستبقى على حالها طالما هناك فكرة فرض مرشح، بيد أن الموفد السعودي الذي قام باستمزاج آراء الكتل النيابية بشأن عون، لم يضغط ولم يصر على انتخابه كمرشح وحيد ونهائي، بل كان يعرض مواصفات تنطبق على قائد الجيش، باعتبارها تناسب المرحلة المقبلة. هذه المرحلة هي أيضاً في صلب محادثات هوكشتاين، الذي زار السعودية قبل وصوله الى لبنان، وسيستعرض الى الانتخابات الرئاسية عملية وقف اطلاق النار، وهو الاتفاق الواقف على حافة الهاوية، وقد عُقد اجتماع في الناقورة للجنة الاشراف على وقف اطلاق النار بحضور هوكشتاين في أجواء إيجابية، هذا من ناحية هوكشتاين، أما من ناحية إسرائيل والحزب، فكلا الطرفين يهددان إما بالرد على الخروق الاسرائيلية وصبرنا قد نفد، وإما بفض اتفاق وقف إطلاق النار، ناهيك عن خبر تناقلته وسائل الاعلام الاسرائيلية عن إمكان بقاء قواتها في الجنوب أو حتى تمديد الهدنة، مع تسجيل أكثر من ٨٠٠ خرق حتى الآن، والحديث يدور حول ما قد تحمله مرحلة ما بعد انتهاء فترة الستين يوماً، وسط تصاعد المخاوف من احتمال اندلاع جولة أخرى من الصراع.

وبينما تقوم اسرائيل بتدمير ممنهج للقرى في الجنوب، يوجه “حزب الله” سهامه الى الداخل، عبر كلام وجهه الأمين العام للحزب نعيم قاسم، عن أن الحزب مستمر واستعاد عافيته وهو كلام اعتبره كثيرون استقواءً على الداخل، إذ إنه يحمل تحذيراً من تفجير الوضع في حال انتخاب رئيس للجمهورية، يعمل على نزع سلاح “حزب الله”، بمعنى أن لا يكون الرئيس الجديد الذي من المنتظر انتخابه في البرلمان، معارضاً لسياسات الحزب، حتى لا يكون هناك عقاب للداخل اللبناني، في حال قدوم رئيس لا يعمل لصالحه، وهذا ما أكده أيضاً رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، خلال جولة له في مكان استشهاد السيد حسن نصر الله، معتبراً أن “حزب الله لا ينكسر وهو سيبقى في خدمة شباب المقاومة وشعبها وسيمنع عنهم أي أذى في الداخل، أو أي اجراء من هنا وهناك”.

وأكد صفا أن “حزب الله حاضر في كل الاستحقاقات والملفات ولن يكون غائباً عن أي صغيرة أو كبيرة في ما يتعلق بأمور الداخل، وفي ما يتعلق بأي سلوك يمس بمعنويات شعبنا وأهلنا وناسنا، فإن الحزب جاهز للتصدي للتشبيح والزعرنات والسلبطة”، بحسب ما أسماها صفا، مستعملاً كلاماً واضحاً مثل “ما حدا يجربنا” و”نحن على بعد أمتار عن طريق المطار” على خلفية الاجراءات التي بدأت تتخذها السلطة التنفيذية وينفذها الجيش اللبناني وجهاز أمن المطار، كما كان له موقف في الموضوع الرئاسي، إذ شدد على أن ليس لدى الحزب فيتو على قائد الجيش، والفيتو الوحيد هو على سمير جعجع “لأنه مشروع فتنة وتدمير في البلد”.

إطلالات ممثلي الحزب اللافتة في العناوين والمضمون والتي يحاولون من خلالها شد العصب لدى بيئة الحزب، سنسمعها لفترة من الزمن، وهي ستكون في مواجهة الاسرائيلي مرةً ومراتٍ كثيرة في مواجهة الداخل، وهذا سيكون له انعكاسات مباشرة وصريحة في حال تم انتخاب رئيس لا يناسبهم. أما في حال بقاء الفراغ الرئاسي، فالساحة ستبدو مفتوحة ومستباحة على الكثير من المخاطر التي لم يعد يحتملها البلد. لذا نحن أمام أيام مفصلية في ما خص الاستحقاق الرئاسي في التاسع من الشهر الجاري، كما في مسار الهدنة مع إسرائيل، فالطريق المتبع في الموضوعين يجب أن يحمل على الأقل مفتاحاً للحل، أو كلمة سر تفهم الجميع المخاطر المحدقة بالبلد، أو عصا سحرية تقلب الأمور رأساً على عقب وتأتي على رؤوس الجميع، ليعوا أنهم على ما لن يفعلوه سيصبحون نادمين.

شارك المقال