إيران في مرمى واشنطن مجدداً؟

حسناء بو حرفوش
ايران واميركا

يتزايد الاهتمام الأميركي بتغيير النظام في إيران في ظل التطورات الأخيرة في سوريا والتغيرات الجيوستراتيجية في المنطقة. تلك هي خلاصة قراءة للمحلل فينيان كانينغهام المتخصص في شؤون الشرق الأوسط. ووفقاً للمقال، “قد تجد الولايات المتحدة أن اللحظة مؤاتية لإعادة التركيز على إسقاط النظام الايراني، تحديداً في ظل الادارة الجديدة بقيادة دونالد ترامب. وتشير الدلائل إلى أن إيران ستواجه موقفاً أميركياً أكثر حدة على مدى العام المقبل.

وأعادت وفاة جيمي كارتر مؤخراً، أهمية ما تمثله الجمهورية الاسلامية بالنسبة لواشنطن إلى الواجهة. وحسب القراءة، “تم الاستخفاف بكارتر باعتباره الرئيس الذي خسر إيران في العام 1979 كدولة حاسمة للقوة الأميركية في الشرق الأوسط. وسعت القوة الامبريالية الأميركية لأكثر من أربعة عقود، الى تغيير النظام في إيران لكن تجاربها باءت بالفشل. ومع ذلك، يبدو أن حماس واشنطن تجدد اليوم، وبلغت الرغبة بتغيير النظام في طهران ذروتها مع سقوط الأسد في سوريا.

وفي هذا السياق، يدعو المشرّعون الأميركيون والايرانيون المعارضون علناً إدارة ترامب الجديدة للعودة الى ممارسة حملة الضغط على طهران لاعتقادهم أن التوقيت مثالي لتغيير النظام. وللتذكير، خلال فترة حكم دونالد ترامب الأولى في البيت الأبيض (2017-2021)، قام الأخير بإلغاء الاتفاق النووي الايراني الذي أبرمته إدارة أوباما وزاد من العقوبات الاقتصادية. وتحث مجموعة متزايدة من الجمهوريين والديموقراطيين الولايات المتحدة على اغتنام فرصة ضعف إيران المزعوم لإطاحة الحكم الديني.

وخلال منتدى عقد مؤخراً في واشنطن، تردد أن المشاركين طالبوا بتغيير النظام في طهران. ودعا السيناتور الديموقراطي كوري بوكر للوقوف إلى جانب الحلفاء لوضع حد من القمع. وعبّر السيناتور الجمهوري تيد كروز عن موقف مناهض لإيران منذ فترة طويلة: لقد كنت لفترة طويلة على استعداد للدعوة بشكل لا لبس فيه الى تغيير النظام في إيران… التغيير قادم، وسوف يأتي قريباً جداً”. وأضاف جيمس جونز، مستشار الأمن القومي السابق في البيت الأبيض: إن التحول التكتوني في الحكومة السورية… يجب أن يعني لشعب إيران أن التغيير ممكن في الواقع في الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن يجعل ترامب من إيران هدفاً لسياسته الخارجية خلال العام الأول من عهده الثاني الذي يبدأ في العشرين من يناير/كانون الثاني. وتجدر الاشارة إلى أن ترامب أيد خلال حملته الانتخابية، الخطط الاسرائيلية لمهاجمة المواقع النووية الايرانية عسكرياً. وسوف يستسلم ترامب لإغراء تحويل إيران الى نجاح في إرثه السياسي.

عدا عن ذلك، تفرض ضرورة الاستراتيجية الجغرافية نفسها. فقد برزت روسيا والصين وإيران كمحور جيوسياسي بديل يُنظر إليه كتهديد للقوة العالمية للولايات المتحدة وهيمنة الدولار الأميركي. ويبدو أن إيران هي الحلقة الأضعف ضمن الكتلة المعارضة المعروفة باسم مجموعة البريكس.

كما يبدو أن ترامب يمنح الأولوية للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا مع روسيا، وذلك بدوافع مرتبطة في جزء منها بتحرير الموارد الأميركية لاستهداف إيران. ويعني كل ذلك حسب ما تخلص إليه القراءة، أن العام المقبل قد يشهد جهوداً مضاعفة من جانب الولايات المتحدة لاستهداف إيران وقلب النظام الحالي”.

شارك المقال