إعتذار

الراجح

أبدأ العام باعتذار وطلب السماح إن خانتنا قوتنا، بل وحتّى إرادتنا. سامحونا إن ظلّ العجز سيد الموقف، أحياناً من دون أي مبرر مقبول. فلبنان ليس وطناً غريباً، ولا جرحاً بعيداً عنّا، بل هو حياتنا، وجزء منّا، بل هو كلّنا. وجرحه هو جرح كل مواطن يحمل هويّته!

لكننا خذلناه أمام تجار السياسة ومنظومته الفاسدة الحاكمة، وكذلك أمام وحشية المحتل الاسرائيلي وبطشه.

أعتذر لأن الكلمات لا تصل الى الشهداء الذين قاوموا جرائم الإبادة والاقتلاع، وكنا أمام معادلة صعبة معقدة: عدو يغرس العلم الاسرائيلي في تراب قرى الجنوب، ومقاومة تفكر في الانتصار على الداخل. وما صدر عن وفيق صفا كافٍ لتأكيد هذه الحقيقة! وفي الداخل أيضاً، هناك من ينتظر ليصل على ظهر النتائج ومظاهر التغيير.

أمام هذه المعادلة، اخترت أن أكون مع من قاتل واستشهد لينزع العلم الاسرائيلي من صدورنا!

فليكن اعتذارنا كفاحاً وطنيّاً مستمرّاً، عقلانيّاً وواقعيّاً، تحكمه الظروف والمكان والزمان. ليكن اعتذارنا بروح الشراكة في اتخاذ القرارات تحت مظلة الوطن، لأن في ذلك حماية لأنفسنا وشعبنا، وللخلاص من الجراح ومن تكرار الهزائم علينا مرة أخرى.

النصر الحقيقي له طريق واحد يبدأ بمراجعة الذات وتصحيح المسار. ولنعلم أن بالوحدة فقط يوجد قانون الانتصار، الوحدة التي تجمع وتوحّد حتى نحقق لوطننا الحرية والكرامة، بإرادة لا تنكسر أمام أعداء الحياة، لأن لبنان وشعبه يستحقان العدالة والحرية والحياة في وطن واحد لا نملك سواه.

في العادة تكون الملاحظة خارج إطار المقالة، إلا أن ملاحظتي هي جزء من كل ما ورد. وعليه، فالدعوة لبناء وطن وللوحدة لا تشمل السياسيين جميعاً، ولذا اقتضى التوضيح.

شارك المقال