تحديات الجنوب رهن الهدنة!

نور فياض
الجيش اللبناني في الجنوب

“اليوم التالي للحرب” عبارة باتت تتردد كثيراً في اوساط اللبنانيين بعد بارقة الأمل في المساعي الخارجية لانتخاب رئيس للجمهورية، صحيح أن هذا الأمر سيفرج لبنان وخصوصاً بعد أكثر من سنتين من الفراغ، الا أنه ليس التحدي الأكبر الذي سيواجهه اللبناني، وتحديداً الجنوبي الذي على الرغم من قسوة الحرب والدمار الهائل الذي أصاب أرضه ورزقه الا أنه كعادته ينفض الغبار عنه مع كل أزمة.

منذ سنوات ولبنان ليس على ما يرام، فاللبنانيون عاصروا أزمات مختلفة إن كان على الصعيد السياسي، الاقتصادي، الأمني ولا سيما انفجار ٤ آب الذي يعتبر ثاني أقوى انفجار في العالم، وحتى على الصعيد الصحي. واليوم، مع توقف الحرب موقتاً – بانتظار انتهاء مهلة الهدنة وما سيحدث بعدها أو خلالها-، يشهد الجنوب خروقاً عدة تزيد من مخاوف عودة الحرب، أما التحدي الأكبر فهو اعادة الاعمار خصوصاً أن الدمار غير مسبوق في عدد الوحدات السكنية، ناهيك عن البنى التحتية من محطات المياه والكهرباء… لكن هذه الأخيرة بدأت تتعافى ومنها ما عاد الى العمل ابان الحرب، وعلى ما يبدو فان هذا التحدي رهن بالهدنة.

في السياق، يشير عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم عبر موقع “لبنان الكبير” الى أن “العدو، على الرغم من مرور أكثر من نصف مهلة الستين يوماً، لا يزال يمارس عدوانه ويتوغل داخل الأراضي اللبنانية في محاولة لخرق السيادة أكثر من مرة عبر مسيراته وطيرانه العدواني. وقبل الدخول في تفاصيل كثيرة علينا أولاً ازالة هذا الاحتلال قبل العمل على تقدير الخسائر ورفع آثار هذا العدوان لأنه لا يزال مستمراً ويُمعن في تدمير المنازل، البنى التحتية، المؤسسات والأراضي الزراعية وبالتالي لا يمكننا أن نبدأ بمسيرة العمران خصوصاً في المناطق الحدودية أي الحافة الأمامية”.

ويعتبر هاشم أنه “يلزمنا بعض الوقت من مرور مرحلة الستين يوماً لنعرف الى أين سنتجه وعلى أي مسار”، لافتاً الى أن “العدو يتوعّد ويهدّد يوماً بعد يوم وهنالك مسؤوليات علينا كلبنانيين وعلى الدول الراعية ولجنة المراقبة لنعرف الى أين تسير بنا الأيام القادمة. ولا نستطيع وضع الخطط المباشرة ونحن لم نخرج من مرحلة العدوان على الرغم من وقف اطلاق النار”.

ويوضح أن “المناطق التي استطاع أبناء الجنوب العودة اليها، يمارسون فيها حياتهم الطبيعية على الرغم من الظلم الذي تعرّضوا له وما أصابهم من عدوان، فبأقل ما يمكن من امكانات خدماتية، يعيد الجنوب ترتيب أموره بأولوياته الخاصة، لأن الجنوبي يعتبر ذلك تحدّياً للعدو وتعبيراً عن الارادة الوطنية لأبناء هذه المنطقة الذين يتمسكون بأرضهم على الرغم من ظلم العدوان وما سينتظرهم في القريب العاجل من تهديدات نراها ونسمعها يوماً بعد يوم”.

دمار، تعويضات تسير عمليتها ببطء، فراغ رئاسي… كل هذه العوامل لم تكسر الجنوبي، اذ ان غالبية المصالح استرجعت قوتها من بين الركام وعادت الحياة تنبض فيها من جديد على الرغم مما يترتب من عوائق على كيفية اعادة الاعمار وخصوصاً ما شهدناه مؤخراً حول المساعدات المالية. وعادة هذه العوامل قد تسبب انفجاراً اجتماعياً ولا سيما مع ازدياد نسبة الفقر في السنوات الأخيرة، وبالتالي اعادة إعمار ما هدمه العدو الاسرائيلي هو فرصة لإنعاش الاقتصاد اللبناني، سيطال العديد من القطاعات الصناعية والحرفية ويؤمن فرصاً لليد العاملة اللبنانية. أما المساعدات المالية بغض النظر من أين قد تأتي، فكلها مرحب بها!

شارك المقال